الحراك الجنوبي قرر مقاطعة جلسات الحوار حتى تتم الاستجابة لعدة مطالب تقدموا بها لرئيس الجمهورية

مأرب الورد-صنعاء

تستعد الحكومة اليمنية -بعد اعتذارها رسميا الأربعاء الماضي عن حروب النظام السابق في المحافظات الجنوبية ومحافظة صعدة في الشمال- للبدء في تنفيذ جملة من إجراءات عملية ينتظرها أبناء هذه المناطق لإيجاد معالجات جادة لآثار هذه القضايا، والمساهمة في إنجاح مخرجات مؤتمر الحوار الذي ينهي أعماله في سبتمبر/أيلول القام.

وتأتي هذه الإجراءات تنفيذا للنقاط العشرين المقترحة من اللجنة الفنية المكلفة بالتحضير لمؤتمر الحوار قبل انطلاقه في 18 مارس/آذار الماضي، والنقاط الـ11 التي أقرها فريق القضية الجنوبية في الحوار والخاصة بتدابير بناء الثقة.

وكانت الحكومة شكلت لجنة لهذا الغرض برئاسة وزير الخارجية وعضوية وزراء الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى والدفاع والمالية والداخلية والتخطيط والتعاون الدولي والإدارة المحلية والاتصالات وتقنية المعلومات والخدمة المدنية والتأمينات والشؤون القانونية وحقوق الإنسان.

ومنحت الحكومة اللجنة فرصة لاستيعاب الملاحظات المقدمة من أعضائها حول هذه المصفوفة، وما تضمنته من إجراءات تنفيذية ومواعيد مزمنة للتنفيذ والجهات المنفذة، على أن تقدم بصيغتها النهائية إلى اجتماعها الأربعاء القادم بغية مناقشتها وإقرارها.

بادي: الحكومة تسعى لإيجاد معالجات نهائية وشاملة لقضايا الجنوب وصعدة (الجزيرة)

معالجات نهائية
وفي هذا السياق، قال راجح بادي المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة إن مصفوفة الإجراءات تسعى لإيجاد معالجات نهائية وشاملة للقضية الجنوبية وقضية صعدة.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح بادي أن أهم معالم هذه الإجراءات -التي لا تزال في طور الإعداد- تشمل حصر أعداد المعتقلين من الحراك الجنوبي وإطلاقهم وتشكيل لجنة لرعاية أسر قتلى وجرحى جميع الأحداث، بما في ذلك ثورة 11 فبراير/شباط الماضي 2011.

وأشار المسؤول اليمني أيضا إلى إزالة المظاهر العسكرية في المحافظات الجنوبية، وإيجاد معالجات نهائية للمسرّحين والمفصولين من أعمالهم من المدنيين والعسكريين، فضلا عن وضع ضوابط للتعيينات في الوظائف واستكمال هيكلة الجيش والأمن.

من جانبه، دعا الحراك الجنوبي -لا سيما من شارك منه في الحوار- الحكومة إلى إثبات جديتها في حل القضية الجنوبية بسرعة تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج كلفة مادية كبيرة ولا وقتا لتحقيقها، في حين طالبت جماعة الحوثيين التي خاضت ست حروب مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في صعدة بمعالجة مخلفات الحروب.

مجرد ترضيات
وأكد ياسين مكاوي نائب رئيس مؤتمر الحوار وأحد ممثلي الحراك فيه، أن لديهم مقترحات عاجلة لا تحتاج من الحكومة سوى أسبوع واحد لتحقيقها، إذا كانت جادة في إثبات حسن النوايا وتقديم رسائل إيجابية تجاه حل القضية الجنوبية، مما يسهل عودة ممثلي الحراك إلى الحوار الذي يعلقون مشاركتهم فيه منذ حوالي أسبوعين حتى تتم الاستجابة لعدة مطالب تقدموا بها إلى رئيس الجمهورية.

مكاوي: لدينا مقترحات عاجلة يكفي لتنفيذها أسبوع واحد إذا كانت الحكومة جادة (الجزيرة)

واقترح مكاوي -في حديث للجزيرة نت- تعويض صحيفة "الأيام" الموقوفة عن الصدور، والإفراج عن حارسها أحمد المرقشي المسجون بتهمة قتل، وإيقاف عقود النفط في الجنوب التي يتم تمريرها لصالح نافذين في الدولة إلى حين التوصل لحل سياسي.

وطالب بإعادة الأراضي المنهوبة من الأفراد والمؤسسات والتي لا تترتب عليها تعويضات مالية لأنها أخذت دون وجه حق من أصحابها، وعودة الموظفين المحالين للتقاعد قبل السن القانوني إلى أعمالهم، خاصة أنهم يستلمون رواتبهم.

أما المحلل السياسي عبد الناصر المودع فقد استبعد تنفيذ أي خطوات من المصفوفة التي أعلنتها الحكومة بالنظر إلى أنها تتطلب وقتا ومالا، علاوة على أنها مجرد ترضيات لمنع فشل مؤتمر الحوار الوطني.

وقال المودع -في حديث للجزيرة نت- إن بعض الإجراءات مثل التعويضات وإعادة المسرحين تحتاج لإمكانيات كبيرة لا تتوفر لدى الحكومة الحالية، مشيرا إلى أنها مجرد وعود ليس إلا ولن يتحقق أي منها.

وأوضح أن بعض مطالب الحراك فيها مبالغة سياسية، ولن تغير -في حال تحقيقها- مواقفه من مسألة الانفصال، مؤكدا أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة صعبة وليست سهلة تماما.

المصدر : الجزيرة