تباين في تونس حول "حكومة انتخابات"
آخر تحديث: 2013/8/27 الساعة 17:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/27 الساعة 17:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/21 هـ

تباين في تونس حول "حكومة انتخابات"

المفاوضات الماراثونية بين حركة النهضة واتحاد الشغل حول طبيعة الحكومة المقبلة لم تفض لاتفاق (الجزيرة)
خميس بن بريك - تونس

قبلت حركة النهضة التونسية، التي تقود الائتلاف الحكومي مع حزبي المؤتمر والتكتل، مقترحا بتشكيل "حكومة انتخابات" لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة، إلا أن المعارضة تتمسك بمطلبها استقالة الحكومة الحالية فورا وتشكيل حكومة غير حزبية لحل الأزمة السياسية في تونس.

وقد أعلن وزير الزراعة والقيادي بحركة النهضة محمد بن سالم موافقة الحركة على تشكيل "حكومة انتخابات" غير حزبية قبل شهر من تاريخ الانتخابات المقبلة، التي يزداد الغموض حول موعد إجرائها بسبب الأزمة السياسية.

ويقول عضو مجلس شورى النهضة عبد المجيد النجار للجزيرة نت إنّ "الحركة قبلت بمقترح تشكيل حكومة انتخابات كمخرج للأزمة الراهنة، رغم أنّها لا تزال تتمسك من حيث المبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها شخصية من الحركة التي تمتلك أغلبية المقاعد البرلمانية".
النجار: النهضة ترفض الحوار الوطني المؤسس على شروط مسبقة (الجزيرة)
وأضاف أنّ حركة النهضة لا ترى مانعا في تشكيل حكومة انتخابات تشرف "قبل مدّة زمنية وجيزة" من موعدها لتهيئة المناخ وتوفير كافة الضمانات اللازمة لنجاح ونزاهة الانتخابات.

وأكد النجار أنّ "فكرة تشكيل حكومة انتخابات تحظى بتأييد العديد من الأحزاب، وقد تكون منطلقا للحوار المعطل منذ بداية الأزمة"، التي تفجرّت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، وتفاقمت بعد انسحاب أكثر من ستين نائبا معارضا من المجلس التأسيسي.

وشدّد على أنّ حركة النهضة ترفض البدء بحوار وطني مؤسس على شروط مسبقة تفرضها المعارضة، التي تطالب بحلّ الحكومة وتشكيل حكومة غير حزبية، كخطوة أولى قبل الشروع في المحادثات مع حركة النهضة.

ويؤكد النجار أنّ حلّ الحكومة كشرط أساسي لبدء الحوار "أمر مرفوض"، معتبرا أنّ تشكيل حكومة كفاءات مستقلة غير حزبية في ظل توتر سياسي واضطراب أمني سيزيد من تعقيد الأوضاع.

ورغم أنّ موافقة حركة النهضة على تشكيل "حكومة انتخابات" تعني ضمنا استقالة حكومة علي العريض (الأمين العام المساعد للحركة) فإن هذا المقترح رُفض من الاتحاد العام للشغل والمعارضة.

مبادرة اتحاد الشغل
ويقول بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد العام الشغل للجزيرة نت إنّ "تشاور حركة النهضة مع بعض الأحزاب مثل التحالف الديمقراطي المعارض لتشكيل حكومة انتخابات مهمتها الإشراف على تنظيم الانتخابات فحسب، "يخرج عن سياق" المبادرة التي طرحها الاتحاد.
المباركي: حكومة انتخابات لا تتفق مع مبادرة اتحاد الشغل (الجزيرة)
وكان اتحاد الشغل طرح مبادرة للخروج من الأزمة، تقوم على استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة غير حزبية صغيرة العدد، وغير معنية بالترشح للانتخابات وترأسها شخصية وطنية، مع الإبقاء على المجلس التأسيسي لإنهاء كتابة الدستور.

وكانت مبادرة اتحاد الشغل محل مفاوضات ماراثونية الأيام الماضية بين الاتحاد وحركة النهضة من جهة، وبين الاتحاد وجبهة الإنقاذ (التحالف الذي يضم فصائل متنوعة من المعارضة). ولا تزال المفاوضات مفتوحة باعتبارها لم تفض إلى نتائج.

سياسة الهروب للأمام
ويرجع النائب المعارض المنسحب من المجلس التأسيسي عبد العزيز القطي انسداد مسار الحوار إلى تضارب مواقف حركة النهضة، واعتمادها ما أسماه "سياسة المناورة والهروب إلى الأمام على حساب مصلحة البلاد التي تقتضي تشكيل حكومة محايدة".

ولدى سؤاله عن موقفه من تشكيل حكومة انتخابات، قال القطي للجزيرة نت إنّ "حكومة انتخابات تتسلم مهامها شهرا أو شهرين قبل موعد الانتخابات لن تنجح في حلّ الأزمة"، معتبرا أن ذلك إهدار للوقت والفرص المطروحة للخروج من الأزمة، وفق تعبيره.

وأكد أنّ المعارضة ستصعد من تحركاتها الاحتجاجية لإسقاط الحكومة الحالية، مشيرا إلى استعدادها لنقل اعتصام "الرحيل" من محيط المجلس الوطني التأسيسي بساحة باردو إلى محيط مقر رئاسة الحكومة بساحة القصبة بالعاصمة.

وكانت تونس شهدت توترات أمنية في منطقة جبل الشعانبي المحاذية للجزائر خاصة بعد مقتل ثمانية نهاية يوليو/تموز الماضي على أيدي مسلحين تقول السلطات إن لهم صلة بتنظيم القاعدة.

واتهم رئيس الحكومة علي العريض، في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، تنظيم أنصار الشريعة السلفي بالوقوف وراء تلك الاعتداءات والاغتيالات السياسية وصنفه تنظيما "إرهابيا" محظورا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات