الاتحاد الأوروبي يتجه نحو الحزم تجاه نظام الأسد بعد مجزرة غوطة دمشق (رويترز)

 الجزيرة نت ـ باريس

اعتبر باحثون في العلاقات الدولية أن الهجوم بالأسلحة الكيمياوية على غوطة دمشق في21 أغسطس/آب الجاري، أدى الى تقارب مواقف الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي بشأن التعامل مع الأزمة السورية، وميلها نحو خيار الحسم مع نظام بشار الأسد.

ويرى هؤلاء الباحثون أن الأوروبيين أصبحوا أكثر استعدادا للمشاركة في أي عمل عسكري خارجي يستهدف نظام دمشق، وأكثر نفورا من الفكرة الروسية الداعية إلى إشراك الرئيس السوري بشار الأسد في أي حل سياسي للصراع الداخلي في البلاد. وتوقع الخبراء أن تعمد دول مثل فرنسا وبريطانيا، في القريب العاجل، إلى تزويد الجيش السوري الحر بالسلاح النوعي المضاد للطائرات والدروع.

الكيمياوي يغير المعادلة
وقال نائب مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية، ديديه بيليون إن "الهجوم بالسلاح الكيمياوي -إن تأكد وثبتت مسؤولية النظام عنه- سيغير المعادلة جذريا".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت "أن الغربيين عامة والأوروبيين خاصة سيدفعون حينها باتجاه يستبعد بشار الأسد من أي حل سياسي مستقبلي في سوريا".

بيليون لا يستبعد أن تكرر فرنسا وبريطانيا في سوريا سيناريو ليبيا (الجزيرة)

وألمح إلى أن هذا الموقف الأوروبي يعززه أن "الروس -الذين لم يقولوا في يوم من الأيام أن دعمهم لرأس النظام في دمشق أبدي- حريصين على الحيلولة دون انهيار مفاجئ للسلطة القائمة وحدوث فراغ سياسي. وهم مستعدون للإسهام في ترتيبات عملية انتقال سياسي، بمشاركة بشار أو بدونه".

ولم يستبعد بيليون أن تكرر بريطانيا وفرنسا في سوريا اللجوء إلى ما سماه سيناريو ليبيا "حينما تدخلتا عسكريا هناك رغم تحفظات ألمانيا"، منوها إلى أن الموقف الأوروبي سيظل، في كافة الحالات، مرتبطا ارتباطا وثيقا بتوجهات السياسة الأميركية.

واستطرد الباحث الفرنسي قائلا: "حتى هذه اللحظة قاوم الرئيس الأميركي باراك أوباما فكرة التدخل العسكري في سوريا، مستخلصا العبر من نتائج تورط بلاده في العراق وأفغانستان، لكن يبدو أن كل الخيارات باتت الآن مفتوحة".

توحيد المزاج الأوروبي
ويؤيد هذا الطرح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بباريس زياد ماجد، الذي يؤكد أن "الأوروبيين لن يذهبوا وحدهم لقصف أهداف تابعة لنظام الأسد داخل سوريا".

بيد أنه يرى أن الهجمات الكيمياوية على غوطة دمشق أدت إلى جسر الهوة بين دول الاتحاد الأوروبي، فقد ظلت دول مثل فرنسا وبريطانيا تميل إلى الحزم مع السلطات السورية، بينما كانت دول أخرى كألمانيا والسويد أكثر ميلا للحوار مع دمشق.

ماجد: أوروبا ستعمل على إضعاف نظام الأسد وليس إسقاطه (الجزيرة)
واعتبر ماجد في تصريح للجزيرة نت أن هناك شبه إجماع أوروبي على ضرورة التعامل "بحزم غير مسبوق" مع الوضع في سوريا. مشيرا إلى أن الأساطيل الأوروبية قد تشارك في قصف مواقع النظام السوري.
 
وأوضح أن هذا القصف -الذي قد يستهدف مراكز القيادة ومستودعات الأسلحة والذخيرة- سيرمي إلى إضعاف السلطة القائمة في دمشق وليس إسقاطها.

وأضاف الخبير في قضايا الشرق الأوسط أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا ستعمد على الأرجح إلى "تزويد بعض فصائل المعارضة السورية -بشكل مباشر وبدون وسيط- بالسلاح النوعي المضاد للطائرات والدروع".

وأكد ماجد ما ذهب إليه بيليون من أن الأوروبيين والغربيين عامة سيرفضون من الآن فصاعدا إشراك الأسد في أي صيغة تقدم حلا سياسيا للمعضلة السورية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بباريس جان بيار فيليو أن ما سماها مجزرة الغوطة تمثل "منعطفا في الصراع الدائر بسوريا".

وأوضح فيليو -في مقال نشره على مدونته الشخصية- أنه بات من المحتمل أن يوجه الأوروبيون وحلفاؤهم الأميركيون ضربات صاروخية وجوية لنظام الأسد، وأن يزودوا معارضيه بالسلاح النوعي. وخلص إلى أن على أوروبا والعالم أن يوقفا ما وصفها بـ"الإبادة الكيمياوية" التي يقترفها الأسد في سوريا.

المصدر : الجزيرة