أطفال يلعبون في شارع مزدحم بالقاهرة (الفرنسية)

أعادت معظم محال القاهرة فتح أبوابها الاثنين ودبت الحركة مجددا في شوارع العاصمة المصرية أثناء النهار لتستعيد قسما كبيرا من حيويتها المعروفة، مع بداية هذا الأسبوع الذي شهد تراجعا كبيرا في أحداث العنف.

وفيما كانت تنتظر سيارة أجرة في ميدان التحرير الذي أعادت السلطات فتحه بشكل طبيعي، قالت الموظفة فاتن الجندي "الأمور أفضل بكثير، المواصلات عادت طبيعية، وأشعر بقدر أكبر من الأمان".

وقالت فاتن، وهي أم لبنتين وولد "غبت عن عملي لأسبوع خوفا من أحداث العنف. كذلك منعت أبنائي من النزول للشارع".

وقالت الموظفة إيمان عبد العزيز وهي تشير لحافلة صغيرة ممتلئة عن آخرها بالركاب "أشعر بالأمان كلما اعتقل الجيش قادة الإخوان. أشعر أن العنف سيقل باعتقالهم"، في إشارة منها لاعتقال السلطات المصرية لعدد كبير من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الأيام الماضية بينهم المرشد العام محمد بديع

وأغلقت معظم مطاعم القاهرة ومتاجرها أبوابها حتى الأسبوع الفائت تفاديا لأحداث العنف التي خلفت أكثر من ألف قتيل عبر البلاد منذ فض اعتصامات الإسلاميين قبل أكثر من أسبوعين.

عمال بأحد المخابز في القاهرة (الفرنسية)

زحام مروري
ومنذ الأحد، عاد الزحام المروري المعهود إلى القاهرة، واصطفت مئات السيارات والحافلات أمام إشارات المرور، في مشهد غاب عن الشارع المصري منذ ما قبل 30 يونيو/حزيران الماضي، حين بدأت شرارة الأحداث الأخيرة بنزول المصريين إلى الشوارع، وهو ما أدى بالنهاية لعزل الرئيس محمد مرسي. 

وقلت أعداد الآليات العسكرية في الشوارع الرئيسية، فيما بقيت التعزيزات الأمنية بكثافة في محيط المنشآت الحيوية والأمنية. وعادت اللجان المرورية إلى الشارع المصري مرة أخرى بشكل طبيعي.

وقرر البنك المركزي السبت العودة إلى العمل حسب المواعيد الرسمية للبنوك من الثامنة صباحا حتى الثالثة بعد الظهر. وقال نائب مدير فرع بنك استثمار إن "حركة العملاء عادت طبيعية للغاية بعد أسبوع من التراجع الشديد".

وفي شارع البطل أحمد عبد العزيز التجاري في ضاحية المهندسين أزالت كثير من المحال القضبان الحديدية من على واجهاتها الزجاجية، وهو مؤشر كبير على تراجع الإحساس بالخوف من العنف.

وقبل أسبوعين، شهد الشارع مواجهات دامية بين الأمن المصري وأنصار لجماعة الإخوان المسلمين. وظل الشارع، الذي شهد أعمال سلب ونهب، مغلقا بشكل شبه جزئي لنحو عشرة ايام.

وفيما كان الشارع نفسه مكتظا بمئات السيارات لأول مرة منذ فترة طويلة، قالت سيدة تدعى وفاء "أشعر بقلق بالغ حين يتظاهر الإسلاميون، حينها أبقى بالمنزل". 

وقال سامي الدسوقي مدير متجر "الأمور عادت طبيعية، مصمم على فتح متجري حتى تعود الأمور لطبيعتها"، فيما قال مدير متجر إلكترونيات، أغلق أبوابه لأسبوع ورفض ذكر اسمه، "الأسبوع الماضي كان كارثيا، الزبائن تراجعت بنسبة 70%، الآن نحن نعمل بشكل طبيعي تقريبا".

باعة خضراوات في أحد شوارع القاهرة (الفرنسية)

حركة بيع
وعادت حركة البيع بشكل طبيعي إلى سلسلة محلات التوحيد والنور في القاهرة بعد نحو أسبوع من الإغلاق لعدد من فروعها، حسبما قال محمود الهواري مدير أحد فروعها.

وأمام عامود لحم الشاورما المعلق أمام محله، اشتكى وليد يوسف مدير مطعم صغير في وسط المدينة من عدم عودة إقبال الزبائن لفترة ما قبل 30 يونيو/حزيران الماضي. 

وخففت السلطات المصرية السبت الماضي حظر التجول المفروض على القاهرة و13 مدينة أخرى، منذ 14 أغسطس/آب الجاري، ليسري من التاسعة مساء بدلا من السابعة مساء، وذلك حتى السادسة من صباح اليوم التالي.

وتتحول القاهرة أثناء الليل إلى مدينة أشباح، محالها مغلقة وشوارعها خاوية إلا من الحواجز الأمنية. لكن تخفيف حظر التجوال دفع بآلاف المصريين مرة أخرى إلى الشوارع والمقاهي حتى التاسعة مساء.

وقال مواطنون في أماكن مختلفة لفرانس برس إن تقليص ساعات الحظر أشعرهم "بعودة الأمان والحياة الطبيعية للقاهرة".

المصدر : الفرنسية