أربعة من أبناء الحاجة أم بكر معتقلون واثنان منهم أوشكا أن ينهيا عقدين في السجن (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

لم تكتو الحاجة الفلسطينية رابعة بلال (أم بكر) بنار الإبعاد والاقتحام والاعتقال فقط، بل زاد الاحتلال معاناتها من خلال التفريق بين أفراد أسرتها حتى في المعتقلات.

فقد بدأ مسلسل الاعتقالات بحق عائلة أم بكر مطلع ثمانينيات القرن الماضي باعتقال زوجها الشيخ سعيد بلال، ثم توالت حلقاته في التسعينيات لتشمل أبناءها الخمسة بكر وعثمان ومعاذ وعمر وعبادة الذي أبعده الاحتلال إلى غزة عقب صفقة مبادلة الأسرى بالجندي الإسرائيلي الذي كان أسيرا لدى فصائل المقاومة جلعاد شاليط في 2011.

وإذا كان الاعتقال أضحى لأم بكر أمرا عاديا لكثرة تكراره، فإن إجراءات الاحتلال التي تلته كانت أكثر مرارة، فقد فرّق السجّان بين أبنائها لتتكبد إضافة إلى ألم الفراق مشقة الزيارة وحرمان الأشقاء الأسرى من الالتقاء.

سمارو: هدف الاحتلال هو زيادة لوعة الأسرى والأهل معا بمنع لقاء بعضهم بعضا (الجزيرة)

سادية الاحتلال
زرنا أم بكر في بيتها بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية وتحدثت إلينا بحزن عميق قائلة "يؤلمني اعتقال أبنائي، لكن ما يزيد الجرح إيلاما هو الممارسات القمعية ضدهم وتفريقهم داخل المعتقل".

وزاد الاحتلال الإحساس بمشاعر الإنسانية تجاه الحاجة المكلومة، فحرمها زيارة أبنائها تسع سنوات متتاليات متذرعا بأسباب أمنية، وعندما عاد مجددا ليمنحها تصاريح للزيارة حددها بمرة واحدة كل أربعة أشهر، وشتت الأشقاء بين سجونه في مجدو شمالا ونفحة وبئر السبع جنوبا، وكأنه يجبرها على دفع فاتورة المطالبة بلقائهم".

وإذا كان الأمل راود يوما هؤلاء الأشقاء الأسرى باللقاء نتيجة لوجودهم داخل سجن واحد، فقد بدّد الاحتلال هذا الأمل فعزل كل شقيق في قسم وحده، بحيث لا يلتقون أثناء الزيارة أو حتى أثناء الفسحة اليومية.

وكل إجراءات الاحتلال هذه تزيد معاناة الحاجة رابعة وتكبدها مشقة كبيرة أثناء الزيارة، فإجراءات المعابر الإسرائيلية والتفتيش المهين قبيل الزيارة وبعدها هو أكثر ما يُؤرّقها، ثم إن بضع دقائق هي جل ما يمنحه الاحتلال لها لحديث مع أبنائها يتخلله تشويش متعمد من إدارة السجن.

دبسي: الصليب الأحمر يتدخل إنسانيا بطلب الأهل إذا منعوا من زيارة معتقليهم  (الجزيرة)

ذرائع واهية
ويقول مدير فرع وزارة الأسرى بنابلس سامر سمارو إن إسرائيل تخشى من وجود الأشقاء في مكان واحد، حتى لا يساند بعضهم بعضا في التصدي لأي اعتداء يشنه عليهم السجّان، كما تهدف لإذكاء لوعة الأهل أثناء الزيارة، والأهم حرمان الأسرى الأشقاء من الشعور بالأنس والقرب بعضهم من بعض.

وكل هذا يبدد آمال الأسرى وذويهم في المحاولات والمطالبات التي تصاعدت حدتها مؤخرا لإجبار سلطات السجون على احتجاز الأسرى أشقاء في مكان واحد يمكنهم من اللقاء، فإسرائيل تتعامل وكأنها دولة فوق القانون ولا تعير الإنسانية محلا.

ومما يزيد الطين بلة أن هذا الإجراء هو شأن داخلي في قانون مصلحة السجون، ولا تتدخل فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفق المتحدثة باسمها نادية دبسي.

وقالت دبسي -في حديث للجزيرة نت- إن هذا الأمر ليس من اختصاص لجنة الصليب الأحمر، وإن على الأهل والأسرى أنفسهم أن يتقدموا بطلبات من هذا القبيل للنظر فيها من قبل اللجنة كجانب إنساني، مضيفة أنه إذا ما تعلق الأمر بحرمان ذوي الأسرى من زيارة أبنائهم فإنهم كلجنة دولية يضغطون لتحقيق ذلك.

المصدر : الجزيرة