تقرير المفتشين الدوليين حول استخدام "الكيمياوي" سيحدد مصير التصعيد الروسي الغربي حول سوريا (رويترز)
بلغت الخلافات الروسية الغربية حول سوريا الاثنين مستويات غير مسبوقة، حيث حذرت موسكو واشنطن والغرب من "عواقب خطيرة جدا" في حال أي تدخل عسكري في سوريا خارج إطار مجلس الأمن.
 
فمنذ الهجوم الكيمياوي المفترض في 21 أغسطس/آب في ريف دمشق العاصمة الذي أسفر عن مقتل المئات واتهمت الدول الغربية نظام الرئيس بشار الأسد بارتكابه، تسارعت الدعوات إلى التدخل عسكريا. لكن موسكو تواصل الدفاع عن حليفتها واتهام المعارضة بالمسؤولية عن الهجوم.
 
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي "أنا قلق من تصريحات صادرة من باريس ولندن تفيد بأن الناتو يمكن أن يتدخل لتدمير أسلحة كيمياوية في سوريا دون انتظار موافقة مجلس الأمن".

واعتبر الوزير الروسي أن البلدان الغربية تتحرك نحو "مسار خطير جدا، وزلق جدا"، وهي "لا تستطيع أن تقدم أدلة لكنها تقول إن "الخط الأحمر" قد تم تجاوزه ولم يعد في وسعنا الانتظار".
 
وقال لافروف "إذا أعتقد أحد أن تدمير البنية التحتية العسكرية السورية وترك ساحة المعركة مفتوحة للمعارضة لكي تنتصر سيضع نهاية للنزاع، فإنه واهم". وأضاف "حتى في حالة حدوث مثل هذا الانتصار، فإن الحرب الأهلية ستستمر، فقط الحكومة ستتحول إلى معارضة".
 
وبعد أن ألح الصحفيون في سؤال لافروف عن رد فعل روسيا على أي تدخل غربي محتمل في سوريا، قال "نحن، في روسيا، لا نعتزم خوض قتال مع أحد".
سيرغي لافروف يحذر الغرب من التدخل عسكريا في سوريا (وكالة الأنباء الأوروبية)
وكان لافروف حذر في اتصال مع نظيره الأميركي جون كيري من "العواقب الخطيرة جدا لاحتمال تدخل عسكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ما زالت دول على غرار العراق وليبيا غير مستقرة".

تجارب غير مشجعة
وقد عارضت روسيا بحزم التدخل في العراق عام 2003، حين قادت الولايات المتحدة وبريطانيا الاجتياح العسكري الذي أطاح بالرئيس الراحل صدام حسين بحجة حيازة العراق لأسلحة دمار شامل، وهو ما ثبت أنه كان باطلا من الأساس.

كما أجازت روسيا عام 2011 للقوى الغربية إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا، بامتناعها عن استخدام حق النقض في مجلس الأمن. لكن موسكو أظهرت غضبها عند استخدام قرار المجلس لتبرير قصف مواقع عسكرية لقوات معمر القذافي حليف روسيا تاريخيا.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين أنه "من الممكن الرد على استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا بدون إجماع كامل في مجلس الأمن الدولي" حيث لم تدعم روسيا أيا من مشاريع القرارات الغربية حول سوريا.

علاقات دولية جديدة
وقال المحلل في معهد الدول الشرقية أليكساندر فيلونيك للوكالة الفرنسية للأنباء "التاريخ يعيد نفسه، الدول الغربية تتصرف بطريقة مشابهة جدا".

وتابع فيلونيك "إن لجؤوا إلى القوة من دون تفويض من مجلس الأمن الدولي فسيكون لذلك عواقب خطيرة جدا على العلاقات الروسية الأميركية". وأضاف "هذا سينسف أسس عمل المجتمع الدولي، وقد يعقد جميع أوجه العلاقات الروسية الغربية".

هجوم معاكس
وبينما أكدت المعارضة السورية أن النظام استخدم الأسلحة الكيمياوية في قتل مئات المدنيين. فإن نظام بشار الأسد رد على المعارضة بالاتهام ذاته.

من جانبه أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الدوما (البرلمان الروسي) الاثنين أن الهجوم الكيمياوي نفذته المعارضة السورية المسلحة. مشيرا إلى أن الغرب سيرفض هذه الرواية في جميع الأحوال. وكتب في حسابه على موقع تويتر أن "لندن وواشنطن تصران على إدانة الأسد، وسترفضان أي نتيجة أخرى".

وقالت الخارجية الروسية إن "موسكو تدعو إلى الامتناع عن الضغط على دمشق، والعمل على توفير ظروف طبيعية تمكن بعثة الأمم المتحدة من إجراء تحقيق دقيق وحيادي حول الحادث".

وإثر الخلاف الروسي الغربي نشرت صحيفة أزفستيا الروسية المقربة من الكرملين مقابلة مطولة مع الرئيس السوري بشار الأسد سخر فيها من الرواية الغربية للأحداث. محذرا الولايات المتحدة من أن مشاريعها العسكرية مصيرها الفشل.

وقال الأسد إن الاتهامات الغربية الموجهة لنظامه بالمسؤولية عن الهجوم بالأسلحة الكيمياوية "تخالف العقل والمنطق، وهي اتهامات مسيسة بالمطلق". موضحا أنه "ليس هناك جهة في العالم فضلا عن دولة عظمى، تطلق اتهاما ثم تقوم بجمع الأدلة عليه".

المصدر : الفرنسية