أنصار الحركة الانفصالية تظاهروا اليومين الماضيين بعدد من المدن الجنوبية رفضاً للاعتذار (الجزيرة)
سمير حسن-عدن

تباينت آراء السياسيين في اليمن بخصوص الاعتذار الذي وجهته الحكومة اليمنية للجنوبيين وللمتمردين من أنصار الحوثي في الشمال عن الحروب التي شنت ضدهم في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ففي حين رحبت جماعة الحوثيين باعتذار الحكومة واعتبرته خطوة إيجابية، انقسمت مواقف وآراء القوى الجنوبية تبعا لحالة الانقسام السياسي التي يعيشها الشارع الجنوبي منذ سنوات، ما بين مرحب ورافض لهذه الخطوة.

وكان الاعتذار قد صدر في بيان للحكومة الأربعاء الماضي أذاعه التلفزيون الرسمي.

وجاء بالبيان أن "حكومة الوفاق الوطني، نيابة عن السلطات السابقة وكل الأطراف والقوى السياسية التي أشعلت حرب صيف 1994 وحروب صعدة، أو شاركت فيها، تعلن اعتذارها لأبناء المحافظات الجنوبية، وأبناء صعدة وحرف سفيان، والمناطق المتضررة الأخرى ممن كانوا ضحية تلك الحروب، ولكافة ضحايا الصراعات السياسية السابقة، وتعتبر ما حدث والأسباب التي أدت إلى ذلك خطأ أخلاقيا تاريخيا لا يجوز تكراره".

 رحبت جماعة الحوثيين باعتذار الحكومة واعتبرته خطوة إيجابية، وانقسمت مواقف وآراء القوى الجنوبية تبعا لحالة الانقسام السياسي التي يعيشها الشارع الجنوبي منذ سنوات، ما بين مرحب ورافض لهذه الخطوة

خطوة أولى
وتعليقا على ذلك، وصفت وفاء عبد الفتاح إسماعيل نائبة رئيس فريق الحقوق والحريات في مؤتمر الحوار وممثلة مؤتمر شعب الجنوب، الاعتذار، بأنه خطوة أولى في الطريق الصحيح.

وطالبت، في حديث للجزيرة نت، بضرورة أن يتبع هذا الاعتذار خطوات عملية أهمها تنفيذ النقاط العشرين التي أقرتها اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، والنقاط الإحدى عشرة التي أقرها فريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار.

وأضافت "بالرغم من أهمية الاعتذار لكن ما يؤخذ عليه أن فقراته تضمنت صيغة ركيكة لا تتناسب مع الجرم الذي ارتكب ضد الشعب في الجنوب خلال حرب صيف 94 فضلا عن تعويمه للجهات المسؤولة عن هذه الحرب التي أسهمت في تمزيق النسيج الوطني".

من جانب آخر تظاهر الآلاف من أنصار الحركة الانفصالية اليومين الماضيين في عدد من المدن الجنوبية للتعبير عن رفضهم للاعتذار والمطالبة بالانفصال.

اعتراف ضمني
وقال القيادي بالحركة العميد علي السعدي، في حديث للجزيرة نت، إن اعتذار الحكومة اعتراف ضمني بأن الوحدة اليمنية قد انتهت وأن الوضع القائم على الجنوب هو احتلال.

وأضاف "نحن نرفض هذا الاعتذار، ومن أجل أن يقبل به شعبنا يجب أن تتبعه إجراءات تعطي الشعب الجنوبي الحق في الحرية والاستقلال وتنسحب بموجبه القوات الشمالية من الأراضي الجنوبية".

وبينما انتقد الحزب الاشتراكي اليمني بشدة صيغة الاعتذار الذي وجهته الحكومة بشأن الحرب ضد الجنوب، اعتبر المتحدث الإعلامي باسم حزب التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة عدن خالد حيدان اعتذار الحكومة لأبناء الجنوب بأنه خطوة إيجابية.

حيدان: على جميع الأطراف السياسية في اليمن تجاوز إرث صراعات الماضي وحروبها وقبول اعتذار الحكومة والتسامح فيما بينها لبدء مرحلة جديدة في بناء اليمن

وطالب، في حديث للجزيرة نت، جميع الأطراف السياسية في اليمن بتجاوز إرث صراعات الماضي وحروبها، وقبول اعتذار الحكومة والتسامح فيما بينها لبدء مرحلة جديدة في بناء اليمن.

ودعا حيدان بقية القوى السياسية التي كانت طرفا في تلك الحروب والصراعات إلى إعلان اعتذارها عن أخطاء حكمها في الماضي، وفتح صفحة جديدة للمصالحة والشراكة الوطنية بين جميع أبناء الوطن الواحد.

اختلالات جوهرية
من جانبه، وصف القيادي بالحزب الاشتراكي اليمني ورئيس مركز عدن للرصد والدراسات والتدريب قاسم داؤود، اعتذار الحكومة، بأنه "ناقص وغير مقبول".

وقال، في حديث للجزيرة نت، إن كثيرا من القوى عبرت عن عدم قبول الاعتذار كونه "اعتمد على مذهب الضم والإلحاق للجنوب وتبسيط القضايا وحاول تبرير الحرب والدفاع عن نتائجها الكارثية".

وأشار داؤود إلى أن صيغة الاعتذار تعكس "الاختلالات الجوهرية" لمؤتمر الحوار الوطني بوصفه مرجعية، ولا تشير إلى أن الأمور قد "نضجت للتوصل إلى حلول شاملة وجزئية".

المصدر : الجزيرة