استهداف صحفيي مصر لطمس الحقائق
آخر تحديث: 2013/8/26 الساعة 11:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/26 الساعة 11:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/20 هـ

استهداف صحفيي مصر لطمس الحقائق

حركة "صحفيون ضد الانقلاب" تتهم سلطات الانقلاب العسكري بوأد حرية الرأي في مصر (الجزيرة)

محمد أحمد-القاهرة

منذ 30 يونيو/حزيران الماضي قتل في مصر سبعة صحفيين، فضلاً عن الكثير من حوادث الاعتقال والاعتداءات البدنية واللفظية، وهو ما يراه إعلاميون وحقوقيون انتهاكا واضحا لسلامة المشتغلين بمهنة الصحافة في ظل الأوضاع المضطربة بمصر.

ويأتي في مقدمة قتلى الصحافة المصور أحمد عاصم الذي صور قاتله خلال أحداث الحرس الجمهوري، وهي الحادثة التي هزت جموع المشتغلين بالصحافة في العالم، ومؤخراً واقعة مقتل مدير مكتب جريدة "الأهرام" بمحافظة البحيرة الصحفي تامر عبد الرؤوف على أيدي قوات الجيش بزعم كسره حظر التجول.

ولم تنته الأمور في واقعة مقتل عبد الرؤوف عند هذا الحد، بل ألقي القبض على زميله الذي كان يرافقه الصحفي بجريدة الجمهورية الحكومية حامد البربري، حيث أصيب خلال الحادث ثم وجهت إليه تهمة حيازة سلاح، بعدما أدلى بتصريحات إعلامية تكذب الرواية الرسمية للقوات المسلحة في حادث القتل.

ورغم قرار النيابة العسكرية بإخلاء سبيل البربري، وإصدار نقابة الصحفيين بيان إشادة بالقرار، فإن حوادث الاعتداء على أعضاء المهنة مستمرة، فمع كل اشتباكات تقع في الشارع يعتقل أو يصاب صحفي على الأقل.

البربري احتجز لكشفه ملابسات إطلاق الجيش النار عليه وعلى زميله عبد الرؤوف (الجزيرة)
وأد حرية الرأي
ويرى مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط أحمد الشرقاوي، في تصريح للجزيرة نت، أن "الإجراءات القمعية التي تُمارس ضد الصحفيين تعد طبيعية بالنسبة للسلطة الانقلابية".

ويؤكد الشرقاوي، وهو عضو حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أن الموجودين على رأس السلطة حالياً "يتعمدون وأد حرية الرأي والتعبير" وعدم مساعدة الصحفيين في أداء عملهم وإيصال الحقيقة إلى الرأي العام، مشدداً على أن الانقلابيين "يهدفون لزرع الخوف في النفوس والرعب في العقول، حتى لا يتمادى الإعلاميون في كشف زيف ادعاءات من أطاحوا بالرئيس المنتخب".

وأضاف أن "الكيل بمكيالين هو طريقة تعامل السلطة الحالية مع الصحفيين، فمن يؤيد الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب ينال الرضا ممن يحكم، أما المعارضون فيتعرضون لكل أنواع التضييق وتلفيق الاتهامات الباطلة" ضاربا مثلا بما حدث مع العضو بحركة "صحفيون ضد الانقلاب" الكاتب الصحفي إبراهيم الدراوي، حيث وجهت له "تهمة التخابر مع حركة حماس".

وبالنسبة لموقف نقابة الصحفيين من الاعتداء على أعضائها وتلفيق التهم لهم، يقول الشرقاوي إن نقيب الصحفيين والوكيل الأول لمجلس النقابة وكذلك السكرتير العام "جميعهم أعلنوا ولاءهم للانقلاب منذ البداية، لذا فموقفهم ليس على المستوى اللائق تجاه الزملاء وغير مستغرب".

الصحفي الدراوي اعتقل لمعارضته الانقلاب ووجهت له تهمة "التخابر مع حماس" (الجزيرة)

ازدواجية النقابة
ويقارن بين موقف النقابة وقت مقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف أمام قصر الاتحادية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وحوادث قتل الصحفيين أحمد عاصم وأحمد عبد الجواد وتامر عبد الرؤوف بعد 30 يونيو/حزيران، ليؤكد أن "النقابة اتخذت موقفا حاسما عند مقتل أبو ضيف، أما مع مقتل الزملاء الآخرين فكانت متخاذلة".

ويحمل الشرقاوي، وهو أيضا المنسق العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" النظام الحالي "البوليسي المخابراتي العسكري" مسؤولية "كل الجرائم" التي ترتكب في حق الصحفيين.

ومن وجهة النظر الحقوقية، فإن المنسقة الإعلامية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير ندى قباري تؤكد أن الإجراءات الاستثنائية، التي وضعتها السلطات لمواجهة الظروف التي تمر بها البلاد، يجب ألا تنال من حرية الصحافة، مشيرة إلى "ضرورة احترام الصحفيين وعدم انتهاك حقهم في ممارسة مهامهم".

وترى ندى قباري أن الاعتداء على حرية الصحفيين يعد "تعديا على حق المواطنين في المعرفة بشكل مباشر" مطالبة السلطات بضرورة التحري عن الفاعلين والشركاء في جريمة قتل صحفي الأهرام وإصابة زميله بالجمهورية، وإحالتهم للمحاكمة الجنائية.

كما حذرت من "محاولات ابتزاز" البربري وإسناد التهم إليه بسبب إدلائه بشهادته حول الواقعة، التي جاءت متعارضة مع بيان القوات المسلحة.

المصدر : الجزيرة