استعراض عسكري سابق بمناسبة الاستقلال في كييف لجزيرة)
 
محمد صفوان جولاق - كييف

 تحتفل أوكرانيا أمس واليوم وغدا بالذكرى الثانية والعشرين لاستقلالها عن الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كانت جزءا منه لأكثر من سبعة عقود، بعد أن كانت منقسمة قبل ذلك لأكثر من قرن، بين التبعية لسلطة القيصرية الروسية في الشرق والمملكة البولندية في الغرب.

وبالرغم من الحجم الكبير للاحتفالات بالاستقلال، فإن استطلاعات للرأي بينت أن شريحة واسعة من الأوكرانيين لا تعتبر الاستقلال مناسبة سعيدة، وأنها تحن إلى أيام الاتحاد السوفياتي، وتدعو إلى الوحدة مع روسيا، لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية.

وتظهر الاستطلاعات التي أجراها مركز "سوتسغروب" للدراسات الاجتماعية في العاصمة كييف أن معظم المؤيدين للاستقلال هم سكان المناطق الغربية، "حيث تصل نسبة التأييد إلى 90% من المستطلعة آراؤهم".

تراجع نسبة
وتتراجع نسبة مؤيدي الاستقلال كلما اتجهت إلى شرق البلاد لتقارب 70% في العاصمة كييف والمناطق الوسطى، وتنحدر إلى ما يقل عن 35% في إقليم الدونباس المتاخم للحدود الروسية.

كما يعارض نحو 41% من سكان إقليم شبه جزيرة القرم جنوبا الاستقلال. ويرون أن على أوكرانيا أن تتحد مجددا مع روسيا والمعسكر الشرقي.

ويفسر العامل الاقتصادي جزءا كبيرا من انقسام الأوكرانيين إزاء الاستقلال بين من يرى في روسيا والشرق شريكا سياسيا واقتصاديا تاريخيا ورئيسيا للبلاد، وبين من يرى فيها تبعية، ويعتبر أن أمام البلاد خيارات اقتصادية أرحب مع الغرب.

ويقول الخبير في مركز "صوفيا" للدراسات الاقتصادية أندريه يرمولايف إن الاتحاد السوفياتي ترك إرثا كبيرا من الصناعات في مناطق أوكرانيا الشرقية، مقابل إهماله للمناطق الغربية بسبب النزعة التحررية التي سادت فيها، مشيرا إلى ارتفاع مستوى الأحوال الاقتصادية في شرق البلاد على غربها.
سكان غرب البلاد سعداء باستقلالهم (الجزيرة)

ثروات طبيعية
ويؤكد يرمولايف في حديثه للجزيرة نت أن معظم الثروات الباطنية الأوكرانية موجودة في أقاليم الشرق، كالفحم والحديد، لافتا إلى أن معظم الصناعات الضخمة فيه مرتبطة بصناعات في روسيا مثل الطائرات والأسلحة.

ويعتبر أن الحدود الروسية ممر لنحو 80% من صادرات أوكرانيا، مشيرا إلى أن السوق الروسية "رئيسية بالنسبة لمعظم المنتجات الغذائية الأوكرانية".

ولا يستغرب يرمولايف أن يحن سكان الشرق إلى الماضي الروسي الذي يرون فيه أهمية كبرى تجاه تعزيز العلاقات مع روسيا أو حتى الوحدة معها, بينما يرجع محللون ذلك إلى العامل العرقي المشترك بين أوكرانيا وروسيا بجانب عمق التداخل الاجتماعي بينهما في المناطق الشرقية والجنوبية.

أعراق سائدة
ويقول المستشار الرئاسي السابق في قضايا الأمن القومي فياتشيسلاف شفيد إن العرق السائد في روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء هو العرق السلافي "ولهذا تشترك شعوب هذه الدول بالكثير من العادات والجوانب الثقافية".

وأكد أن كثيرا من سكان المناطق الشرقية ينحدرون من أصول روسية "بحكم الهجرة للعمل سابقا ثم الاستقرار فيها"، مشيرا إلى أن لا تكاد توجد أسرة أوكرانية بدون أقارب في روسيا.

ويشير إلى أن نسبة 40% من سكان القرم ينحدرون من أصول روسية، وهم الذين قدموا للعمل في الصناعات البحرية وأسطول البحر الأسود العسكري، هذا بالإضافة إلى وجود أحزاب روسية في الإقليم تدعو إلى الوحدة مع روسيا، أو حتى إلى انفصال القرم عن أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة