شهود عيان أكدوا أن الضحايا قضوا اختناقا وكانت جثثهم زرقاء وشاحبة (رويترز)
رغم النفي القاطع من قبل السلطات، تؤكد شهادات ميدانية تنفيذ الجيش النظامي السوري هجمات بصواريخ محملة برؤوس كيمياوية فجر الأربعاء الماضي، مما أدى لسقوط مئات القتلى معظمهم من الأطفال، وأثار رعبا شديدا وسط السكان.
 
ووفق روايات نشطاء وأطباء ومسعفين، فقد تعرضت بلدة معضمية الشام وقرى أخرى لهجوم كيمياوي، باغت أهلها وهم نيام فحصد العديد من القتلى.

وقال الناشط أبو أحمد إن الجيش السوري النظامي استخدم صواريخ برؤوس كيمياوية لاستهداف معضمية الشام عند الثانية من فجر الأربعاء، مؤكدا أن الجثث كانت "زرقاء شاحبة، وقضى أصحابها اختناقا".

وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية أن الأهالي دفنوا الضحايا ليلا، لتجنب لفت انتباه قوات الأسد التي قصفت المقبرة مرات عديدة من قبل.

الخوف من قصف النظام للمقابر دفع الأهالي لدفن الضحايا على عجل في قبور جماعية (أسوشيتد برس)

سيطرة الرعب
ويسيطر الرعب على سكان معضمية الشام بسبب خوفهم من حدوث هجوم مماثل في ظل إصرار الجيش النظامي على اقتحام البلدة.

ويقول أبو أحمد إن الجيش النظامي السوري يحاول دخول البلدة، وإن استخدام الكيمياوي "كان جزءا من ذلك الهجوم"، لذلك يخاف الناس من حدوث هجوم آخر يخلف مزيدا من التدمير.

ووفقا للناشط أبو أحمد، تشتد الاشتباكات بين الجيش السوري النظامي ومسلحي المعارضة عند حدود البلدة، إلا أن الجيش لم يحقق سوى تقدم مؤقت.

وتحدث نشطاء في شرق دمشق عن محاولات الجيش النظامي اقتحام معاقل المسلحين في نفس يوم "الهجوم الكيمياوي".

وصرح أبو عادل لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه أمضى يوم الأربعاء بأكمله في عين ترما في ريف دمشق، لمساعدة النشطاء على تصوير وتوثيق عمليات القتل.

وعقب هجوم فجر الأربعاء "شعر الناس الذين كانوا في الشوارع بالغثيان وبدؤوا في الانهيار".

وحول كون غالبية الضحايا من الأطفال، يقول أبو عادل: "في تلك الساعة كان معظم الناس نائمين في منازلهم مع عائلاتهم".

ويشرح طبيعة الأعراض التي شعر بها السكان عقب الهجوم بالقول: "بعد ساعات بدأت أشعر بتأثير المواد الكيمياوية.. حرقة في العينين وصعوبة في التنفس وصداع رهيب".

أبو عادل:

بعد ساعات من الهجوم شعرت بحرقة في العين وصداع رهيب وصعوبة في التنفس

جثث الأطفال
وقد أظهرت تسجيلات بثها نشطاء على موقع اليوتيوب صور عشرات الجثث، معظمها لأطفال ملقون على الأرض، بينما طلبت العائلات المحافظة عدم تصوير جثث النساء.

وتوجه عشرات الأشخاص للعمل بالمستشفيات الميدانية لمحاولة معالجة الجرحى، لكن المتطوعين لم تتوفر لديهم المعدات الضرورية، لمعالجة المصابين بالهجوم الكيمياوي.

ومع تأكيد الشهادات الميدانية حصول هجوم كيمياوي، ما زال المرصد السوري لحقوق الإنسان متريثا، في انتظار إجراء تحقيق مستقل في المناطق التي وقع فيها الهجوم.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنه بغض النظر عن نوع الأسلحة التي استخدمت "فإنه من الواضح أن القصف كان عنيفا للغاية، وعشوائيا ولم يفرق بين المدنيين والمقاتلين".

وطالب السلطات السورية بالسماح للمفتشين الدوليين بالتحقيق في مواقع الهجوم، مضيفا أن "العالم يحتاج لمعرفة كيف مات الضحايا".

ويحذر نشطاء في العديد من البلدات المحيطة بدمشق من أن القوات السورية النظامية الموالية للرئيس بشار الأسد ستستخدم أسلحة كيمياوية.

ويقول الائتلاف الوطني السوري المعارض إن عدد ضحايا الهجوم الكيمياوي يقدر بنحو 1300 شخص، في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو 170 شخصا قتلوا في تلك الهجمات".

المصدر : الفرنسية