حزب النور حاول الوقوف في الوسط بداية الأزمة لكنه في النهاية أيد عزل مرسي (الأوروبية)

حذر حزب النور السلفي -وهو ثاني أكبر حزب إسلامي في مصر- من محاولة استئصال الإسلاميين والقضاء على الإسلام السياسي في أشد حملة تقوم بها قوى الأمن منذ عشرات السنين.

وقال رئيس الحزب يونس مخيون إن حزبه -الذي شارك مع الجيش وأحزاب أخرى في عزل الرئيس محمد مرسي الشهر الماضي على يدي الجيش- يشعر الآن باقتراب نار الأزمة منه، مؤكدا تعرض بعض أعضائه للضرب والمضايقة والتسليم للشرطة لمجرد أنهم ملتحون.

ومع مقتل قرابة 900 شخص على الأقل وفق إحصاء السلطات (آلاف وفق حزب الحرية والعدالة) في أسبوع، حذر مخيون من حملة تعسفية تستهدف الإسلاميين قائلا إن هذا سيدفع البعض للعمل تحت الأرض، موضحا أن ذلك سيكون طريقا خطيرا ويجعل الكثيرين يرفضون الوسائل الديمقراطية وربما يلجؤون لوسائل أخرى.

مخيون: حزب النور يشعر باقتراب نار
الأزمة منه والأمر الآن أكثر تعقيدا 
(الجزيرة)

السلاح متاح
وشدد المسؤول السلفي على أنه لا يمكن "استئصال" الإسلام السياسي والتيار الإسلامي "وإذا أحد يفكر في إقصاء التيار الإسلامي، هذا التفكير يعتبر في منتهى الغباء".

وقال مخيون -وهو طبيب أسنان انتخب رئيسا للحزب العام الماضي- إن على الحكومة أن تطمئن المصريين بأن مكتسبات الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2011 لن تنتزع، أو يتم المساس بها وخاصة في مجال الحريات وحقوق الإنسان والتعبير عن الرأي.

وقال رئيس الحزب -الذي أسس بعد الانتفاضة- إن التهديدات التي تتعرض لها الحريات تشمل إحياء جهاز مباحث أمن الدولة من عهد مبارك، في وقت تحارب فيه الدولة جماعة الإخوان المسلمين التي حكمت البلاد لمدة عام حتى عزل مرسي.

وتابع أن بعض أعضاء حزب النور الذين غضبوا وأثارهم الخطاب الديني للإخوان المسلمين انشقوا على الحزب، محذرا من العنف والعنف المضاد في وقت صار فيه السلاح متاحا في ليبيا منذ سقوط معمر القذافي قبل عامين.

وقال إن كميات ضخمة من السلاح دخلت مصر من ليبيا منذ 2011، وإن الوصول إلى حل وسط أصبح الآن أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، لكنه المخرج الوحيد من الأزمة، مؤكدا أنه إذا غرقت مصر فستغرق بكل من فيها.

وتابع القيادي السفلي أن حزبه واجه "ضغوطا رهيبة جدا من القواعد الشبابية" التي أرادت أن تشارك في الاحتجاجات التي نظمها الإخوان المسلمون وكان من الصعب تقييد حركة شباب حزب النور، في وقت استخدم فيه حلفاء مرسي الخطاب الديني لحشد الإسلاميين الشبان.

وأضاف أنه "كان في صعوبة بالغة علينا أن نقنعهم في هذا الجو المشحون العاطفي طبعا فيه بعض الناس انفلتت وهذا شيء طبيعي". معربا عن اعتقاده بأن هؤلاء الشبان سيعودون إلى الحزب حين ينجلي الموقف.

وقال مخيون إن الأزمة تعود إلى اللغة العنيفة التي قال إن جماعة الاخوان المسلمين وحلفاءها استعملوها عشية عزل مرسي.

وأردف أن الإخوان اتهموا حزبه بالخيانة واتهموا كل من وقف ضدهم بأنه خائن، مضيفا أن هذه لغة صعبة كفيلة بأن تأخذ الشباب إلى طريق العنف بلا شك.

مخيون:
"البلطجية" يقومون بعمل أكمنة (نقاط تفتيش) ويقومون "بالتعرض للملتحين وأحيانا ضربهم وبعد ذلك يودوهم لأقسام الشرطة وعمل قضايا لهم وتحويلهم إلى النيابة"

وتابع أن نشطاء جماعة الإخوان المسلمين الضالعين في العنف يجب أن يحاكموا، لكنه قال إن الاعتقال العشوائي لكل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين خطأ.

أمن الدولة
وعبر عن قلقه من الحديث عن إحياء جهاز مباحث أمن الدولة، بجانب إعلان حالة الطوارئ وإغلاق بعض قنوات التلفزيون الإسلامية يوم عزل مرسي وتعبئة الدولة "للبلطجية".

وقال إن "البلطجية" يقومون بعمل كمائن (نقاط تفتيش) ويقومون "بالتعرض للملتحين وأحيانا ضربهم وبعد ذلك يودوهم لأقسام الشرطة وعمل قضايا لهم وتحويلهم إلى النيابة".

وفي أوائل العام الحالي وقف حزب النور -وهو المنافس الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين- ضد الجماعة الأقدم بشدة، وانضم إلى الليبراليين الذين اتهموا مرسي بمحاولة الاستئثار بالسلطة.

وحين عزل الجيش مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي وافق حزب النور على خارطة طريق لمرحلة انتقالية مقدما دعما إسلاميا للنظام الجديد، في الوقت الذي وعدت فيه الحكومة بعملية سياسية بلا إقصاء.

المصدر : رويترز