الأتراك عارضوا الانقلاب العسكري منذ البداية وتضامنوا مع أنصار مرسي (رويترز)
 
تعددت أشكال التضامن التركي مع الشعب المصري بعد المجزرة التي ارتكبها قادة الانقلاب العسكري وأودت بحياة مئات المصريين وأوقعت آلاف الجرحى الأسبوع الماضي.
 
وبدأ ناشطون أتراك -فور وقوع المجزرة- حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لإبداء تضامنهم مع ضحاياها، من خلال استخدام  شعار الأربعة أصابع (إشارة لكلمة رابعة في ميدان رابعة العدوية) على خلفية صفراء، ودعوة كل من يدعم هذه القضية لوضع الشعار كصورة بروفايل، ثم اتسعت الحملة لتصل الميادين الرياضية والسياسية والفنية بتركيا.  

فمع أول أيام انطلاق الحملة، فاجأ إمري بيلوز أوغلو (لاعب فريق كرة القدم التركي في فريق فنار بخشة) جمهوره، بتحيتهم عبر رفع أصابعه الأربعة -في إشارة إلى الشعار- احتفالا بتسجيله هدفا خلال إحدى المباريات الأسبوع الماضي.

وشوهد شعار التضامن مع رابعة على أعلام وقمصان يستعملها المتظاهرون في تركيا الذين يخرجون للتنديد بأحداث مصر وإبداء تضامنهم مع الشعب المصري.

أردوغان أول سياسي استخدم حركة الأربع أصابع رفضا للمجازر بحق أنصار مرسي (الفرنسية)

أوساط رياضية
وأثارت  حركة أوغلو هذه جدلا واسعا عبر موقع تويتر بتركيا حيث اعتبر قسم كبير من مشجعي فريق فناربخشة -المعروف عن معظمهم أنهم علمانيون متطرفون- أن السياسة يجب أن تبقى بعيدة عن الميادين الرياضية.

وفي المقابل فإن أربعة لاعبين آخرين في فرق تركية أخرى من الدوري الممتاز بدؤوا بالاحتفال بتسجيل أهدافهم بنفس الطريقة، معلنين تضامنهم مع ضحايا المجزرة.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أول من استعمل نفس الحركة في الساحة السياسية بتركيا، وذلك خلال أحد خطاباته في مدينة بورصة الأسبوع الماضي أمام جمهور حزبه، ثم تبعه وزير شؤون الغابات والمياه فيصل إيروغلو.

وتناقلت مواقع إخبارية تركية خلال الأيام الماضية أن فنانين ومطربين مشهورين، وضعوا شعار رابعة على بروفيلاتهم في حسابات شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، ومنهم المطربان هاندي ينار وأوزجان دنيز.

ويقول طالب التصميم الغرافيكي غونيش أونسال إنه كان يجهل معنى تلك العلامة في العالم الافتراضي، لكن بعد خروجها للواقع واستعمالها من قبل مشاهير، فهم أنها رمز للتضامن مع فئة مظلومة تطالب بحقوقها وحريتها.

ورغم علمانيته ومعارضته للحزب الحاكم أو أي من أحزاب المعارضة، وقناعته بأن الإخوان المسلمين لديهم دور كبير في المظاهرات التي قامت ضد الإنقلاب العسكري بمصر، اعتبر أونسال أن شكل المقاومة يبقى أهم عامل لنجاح أي حركة ضد سلطة ظالمة.

وأضاف أونسال أن مواصلة المصريين تظاهرهم بشكل سلمي خطف قلوب الشعب التركي بمختلف فئاته، معتبرا أنه من حق الوجوه الرياضية والسياسية والاجتماعية التركية المعروفة أن تعبر عن عواطفها تجاه أي قضية بشكل علني وبحرية "طالما لا يصل الموضوع لدرجة التعصب الأعمى".

عائشة غل: ميدان رابعة يستحق أن يكون رمزا للمطالبة بالحق والحرية والعدالة (الجزيرة)

وبرأي الطالب التركي فإن التعاطف الكبير، يرجع أيضا إلى كون الأتراك هم أكثر من يفهمون معاناة الشعب المصري ''لأننا ذقنا ويلات الانقلابات العسكرية ومازالت ذاكرتها حية داخلنا''.

ميدان رمز
بدورها، رأت عائشة غول سيفاكشي المؤيدة للحزب الحاكم وخريجة جامعة القاهرة أن ميدان رابعة العدوية يستحق بجدارة أن يكون رمزا للمطالبة بالحق والحرية والعدالة.

واعتبرت في حديث للجزيرة نت مواصلة المعتصمين بميدان رابعة حركتهم السلمية رغم إطلاق الرصاص عليهم من قبل الشرطة والجيش ونعتهم بالإرهابيين من قبل الإعلام المصري، لمدة 46 يوما أنه "أمر يستحق كل الإجلال والتقدير".

وبينما استهجنت السيدة التركية انتقاد البعض شعار رابعة، فقد اعتبرت أنه "إنساني قطعا وانطلق من ميدان لمؤيدين للشرعية في مصر''.

وقالت إن تفاعل وجوه رياضية وسياسية تركية مع هذه القضية، حركة جيدة للفت انتباه المجتمع الدولي للظلم الذي يحدث في مصر، معتبرة أنه مجتمع متلوّن ومنافق يتحرك مدفوعا بمصالحه في دول الربيع العربي.

المصدر : الجزيرة