الأحزاب في العراق.. انشطارات لا تنقطع
آخر تحديث: 2013/8/22 الساعة 19:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/22 الساعة 19:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/16 هـ

الأحزاب في العراق.. انشطارات لا تنقطع

في العراق الآن نحو 120 حزبا وتجمعا لم يشرع لها قانون وتسعى كلها لإحراز النفوذ في السلطة (الفرنسية)

فاضل مشعل-بغداد

يستطيع أي مواطن عراقي أن يؤسس بمفرده حزبا أو حركة أو تيارا -وفق تسميات المشهد السياسي- منذ انهيار نظام الحزب الواحد، ولذا صار البلد ساحة لنحو 120 حزبا وتجمعا لم يشرع لها قانون، تأسست وانشق عنها أو انضم إليها من يشاء سعيا للنفوذ في السلطة.

ولم تسلم كذلك من الانشقاق الأحزاب المؤسسة بالخارج بُعيد حرب الخليج الثانية 1991، وحضرت مؤتمر لندن 2002، ثم مؤتمر صلاح الدين بكردستان 2003، وهي خمسة أحزاب: المؤتمر الوطني وحركة الوفاق والمجلس الأعلى والحزبان الكرديان الوطني الديمقراطي والاتحاد الوطني، وانضم إليها بعد ذلك حزب الدعوة والوطني الديمقراطي والشيوعي والحزب الإسلامي ممثلا لأهل السنة.

البعض يرى أن الانشقاقات الحزبية ظاهرة ديمقراطية ينظمها صندوق الاقتراع  (الفرنسية)

ظاهرة ديمقراطية
ويقول محمد موحان -وهو أحد العاملين في مفوضية الانتخابات- إن "لدينا حاليا ما يقارب 57 حزبا و65 تجمعا، تضم أكثر من حزب وأربعة تنظيمات بصفة تيار، و48 بصفة حركة وثمانية تحت اسم جبهة، وسجلت المفوضية خلال الانتخابات الماضية 467 كيانا بينها 249 تنظيما سياسيا".
 
ويضيف موحان -في حديث للجزيرة نت- أن "الأقليات الدينية والقومية أسست أحزابها الخاصة بها، إذ بلغ عدد التنظيمات للكرد الفيليين (وهم من الشيعة) أربعة، شاركت جميعها في الانتخابات ولم ينضموا إلى الكيانات الشيعية ولا إلى الأحزاب الكردية، وبلغ عدد التنظيمات المسيحية 12 تنظيما، أما الكيانات التركمانية فقد بلغ عددها 14 كيانا".

ويفسر العضو بحزب الدعوة سالم محمد علي -في حديث للجزيرة نت- هذا التشظي بأنه نتيجة "ظاهرة ديمقراطية تنمو في العراق حاليا، بعد أن رفع الغطاء الدكتاتوري البغيض عن الناس..، دعهم يمارسون حريتهم كما يشاؤون.. لماذا نخاف من الحرية؟".

مقتل الوطنية
ولكن العضو بالحزب الشيوعي حسن مارد يرى أن الانشقاقات ليست دلالة على الاستقرار السياسي "إذ انشقت الأحزاب القديمة".

مارد: الانشقاقات في الأحزاب السياسية ليست دلالة على استقرار أوضاع البلد (الفرنسية)

ويضرب مارد أمثلة على ذلك بأن الوطني الديمقراطي صار قسمين، وحزب الدعوة صار كوادر الدعوة وتنظيم العراق، والأحزاب القومية صارت عشرين، والحزب الناصري وحده صار أربعة أحزاب، ومنظمة العمل الإسلامي خرجت منها منظمة العمل الإسلامي/القيادة المركزية، والحركة الصدرية صارت التيار الصدري والرساليون والفضلاء وحزب الفضيلة وأخيرا عصائب الحق.

ويقول عبد القادر العبيدي (91 عاما) وهو مدرس سابق لمادة التاريخ إن "الحل هو فسح المجال للحركات والأحزاب الليبرالية التي تصلح لأن تضم بداخلها كل الفئات والمذاهب والأديان..".

ويرى العبيدي -الذي ما زال يحتفظ بذاكرة متقدة رغم أنه ترك التدريس منذ عقدين- أن الأحزاب الدينية والمذهبية "مقتل للوطنية، وتدخل البلاد في متاهة وانفلات وحرب الأخ ضد أخيه".

وفسر هذا التفاوت قائلا "ليست هناك أحزاب مؤثرة، وليس هناك قادة حزبيون يسحرون الناس بالخطابة ويعبرون عن الروح الوطنية..، الكل حاليا يتحدث عن الوطنية بمنظار دينه وقوميته ومذهبه..، هذا مقتل للوطنية".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات