سمير بوعيسى الأمين العام لمساجد فوبرتال يشير إلى مدخل يؤدي إلى المقر المتوقع للمقبرة الإسلامية (الجزيرة)

في بادرة تجسد التعايش بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، سمحت ألمانيا ببناء أول مقبرة إسلامية على أراضيها، بعد الشروع في إصدار قانون جديد لشؤون الدفن في ولاية شمال الراين-ويستفاليا.

وبينما يتوقع دخول القانون حيز التنفيذ في بداية عام 2014، تجري حاليا التجهيزات على قدم وساق لإنشاء المقبرة في مدينة فوبرتال بغرب البلاد، بجوار مقابر يهودية ومسيحية.

ويبدو سمير بوعيسى، وهو ألماني من أصول مغربية، سعيدا ببناء المقبرة الإسلامية نظرا لصعوبة نقل الموتى إلى أوطان الأجداد، ولأهمية بقاء القبر قريبا من العائلة، "لأننا نؤمن بتواصل العلاقة بين العائلة والميت" حسب قوله.

ويوضح بوعيسى أن وجود مقبرة إسلامية بألمانيا يكتسي أهمية كبيرة للمهاجرين نظرا لخصوصية القبر الإسلامي، وتأبيد ملكيته للميت في أن "القبور الألمانية تحجز لأصحابها لمدة 25 عاما فقط".

تكاليف الدفن
ويُتوقع إعطاء الحق بحيازة القبور الإسلامية إلى الأبد بما يعنيه ذلك من ارتفاع تكاليف الدفن في وقت لا يزال فيه موضوع تغطية هذه التكاليف أمرا غامضا.

المساجد بألمانيا تقوم بدور ريادي في رعاية شؤون المهاجرين الاجتماعية (الألمانية)

ومن المستبعد مساهمة سلطات المدينة في تكاليف الدفن، مما يرجح التعويل في تغطيتها على جمع التبرعات من المساجد الـ15 الموجودة في فوبرتال.

ويوضح رئيس مكتب الاندماج بالمدينة هانز يورغن ليمر أن عدم تغطية تكاليف الدفن لا يخص المسلمين وحدهم، قائلا "نحن لا نقوم بذلك بالنسبة للمقابر المسيحية أيضا".

وحول موقفه من تخصيص مقبرة للمسلمين، يقول ليمر إن مدينة فوبرتال لا تعارض مشروع المقبرة الإسلامية بتاتا، لأنه ليس من الممكن تحقيق الاندماج المجتمعي دون المهاجرين.

ويرى أن ما تقوم به المساجد من رعاية للمهاجرين ومواضيعهم الاجتماعية أمر إيجابي، قائلا "إن مشروع المقبرة جيد من زاوية التسامح الديني".

وقد أصبح  التنوع الديني في مدينة فوبرتال يتطور باستمرار بالموازاة مع تنامي التسامح بين أتباع الديانات في ظل برامج حوار الأديان.

التنوع الديني في مدينة فوبرتال يتطور باستمرار بالموازاة مع تنامي التسامح بين أتباع الديانات

مجتمعات دينية
ويعلل ليمر اختيار فوبرتال لاحتضان مقبرة إسلامية بالقول: إن أحياء كاملة تأسست في المدينة بسبب إنشاء مجتمعات دينية فيها، وهي مثالية لبناء مقبرة تجعلها ملتقى مسالما لديانات العالم.

ويوضح أن "فوبرتال تأتي بعد برلين من حيث كثرة المقابر مما يعكس التنوع الديني بوضوح.

وبالقرب من بوابة المقبرة في حي فاريسبيك في فوبرتال يشير سمير بوعيسى قائلا: سيضاف إلى مدخلي المقبرة المسيحية واليهودية مدخل المقبرة الإسلامية في مطلع 2014 .

ويعتبر بوعيسى أن هذا أمر فريد في ألمانيا، "فقريبا ستوجد الديانات الثلاث على منطقة دفن واحدة، تتشارك جميعها بمدخل واحد".

ويأمل بوعيسى أن تصبح المقابر المتجاورة في فوبرتال أنموذجا يحتذى به في كافة أنحاء ألمانيا. ويرى أنه لتحقيق الاندماج المجتمعي الكامل، يجب أن يعطى المرء الحق في تحديد ما إذا كان يريد بقاء جثمانه في ألمانيا أو نقله إلى مكان آخر.

وتجري حاليا في المدينة لقاءات تمهيدية بين الديانات حول المقبرة الإسلامية، حيث يتفاوض المسلمون مع الكنيسة البروتستانتية من أجل شراء الأراضي غير المستغلة من قبلها.

المصدر : دويتشه فيلله