الإسكندرية شهدت تشييع جنازات ضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

سيارات نقل الموتى مصطفة أمام مبنى عتيق بوسط الإسكندرية شمالي مصر تفوح من بين جنباته رائحة الموت، نساء متشحات بالسواد وأصوات نحيب وعويل تتصاعد من وقت لآخر، آهات مكتومة ونظرات تملؤها الحسرة تبدو على محيا الواقفين أمام بوابته بعد أن جمعتهم لوعة الحزن والفراق.

هكذا تبدو مشرحة "كوم الدكة" التي لا يختلف كثير من المصريين على أنها الموقع الوحيد الذي استطاع تجميع فرقاء السياسة بعد أن ساهم الانقلاب العسكري في بث نوازع الفرقة بينهم، وحوَّل خلافهم السياسي من حالة الاستقطاب إلى الاحتراب والمواجهات العنيفة في أي مكان يوجدون فيه.

مشاهد
وخلال الفترة السابقة استقبلت هذه المشرحة جثامين الضحايا من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي الذين سقطوا في الاحتجاجات التي عمّت الإسكندرية في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

وبينما يبدو المشهد داخل المشرحة أكثر قسوة خاصة عندما تشم رائحة الدماء بمجرد دخولك من الباب الرئيسي لتتعرف على المبنى المكون من أربع غرف اثنتان منها مخصصتان لغسل الموتى على يد جابر عبد المعطي مسؤول المشرحة الذي قال إنها تستوعب عشرات الجثث. وهناك حجرة أخرى لإنهاء الإجراءات الإدارية الخاصة بتصاريح الدفن.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "لا يأتي إلى المشرحة أحد إلا للبحث عن مفقود أو لتسلم جثة سواء كان من المعارضين أو المؤيدين. ومنذ بداية الشهر الجاري وأعداد الوافدين على المشرحة تزيد عن المعدل الطبيعي وهو ما يحدث فقط أثناء الكوارث والحوادث مثل انهيار العقارات أو أثناء ثورة 25 يناير، الأمر الذي جعلنا نعمل ساعات إضافية".

مشرحة كوم الدكة وحدت المصريين الذين فرقتهم السياسة (الجزيرة)

أما عم خالد محمد -وهو أحد العمال الذين يشاركون في غسل الموتى- فقد تحدث عن بعض المشاحنات التي قد تحدث بين عمال المشرحة وبعض الأهالي الذين يعترضون على بعض الإجراءات الإدارية التي يتم تنفيذها على الجميع بسبب كثرة الجثث المتراكمة أمام وحول المشرحة.

حرمة الموت
يشكو ذوو القتلى من مؤيدي مرسي ومعارضيه من بطء إجراءات إصدار تصاريح الدفن، وعدم مراعاة المسؤولين لحالتهم النفسية وما يخالجهم من غضب عارم.

يقول محمد يحي -وهو والد أحد الضحايا من أنصار مرسي- "ابني لم يكن من الإخوان لكنه داعم لمبدأ الشرعية، ومن أجلها وفي سبيل الله فقد روحه. والآن تجمعه غرفة المشرحة بشاب آخر مات في سبيل قضية أخرى. أعتقد أنه تعرض لعملية خداع وتضليل كبيرة ولكن أمر الله والموت له حرمة والتراب يغطي الجميع ويجمعهم، وحسابهم عند الله عز وجل".

ويؤكد محمد حسان -شقيق محمود أحد الذين لقوا حتفهم بطلق ناري أثناء مروره بالمصادفة في اشتباكات منطقة الإبراهيمية الخميس الماضي- أن الدم المصري كله حرام، وكثير من المواطنين غير المنتمين إلى أي طرف يرون أن الجميع أخطأ في حق الوطن وعمل على فرقة أبنائه، وما عاد غير القبر هو الذي يجمعهم.

ومن جهته يرى الشيخ عبد الناصر نسيم -وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية- أن مشاعر الحزن والأسى والدموع أمام المشرحة وحّدت جميع الأهالي سواء كانوا مؤيدين أو معارضين لمرسي بعد أن تصاعدت حدة الخلافات والفرقة واتسع مداها في البلاد من الشوارع إلى البيوت ومحال العمل وكل التجمعات، وخلَّفت في الآونة الأخيرة آلاف القتلى والمصابين مما جعل المدينة تتشح بالسواد.

وأوضح أن صلاة الجنازة والدعاء بالمغفرة والرحمة للشهداء، وسماع العظة من الموت والحزن على فراقهم يهدئ من روع أهاليهم ويسمح بتجميعهم دون اشتباكات أو مشاجرات.

المصدر : الجزيرة