المقدسيون يتجهون إلى المراكز الطبية والعيادات الخاصة التجارية لانعدام الخدمات الصحية الحكومية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يواجه الجهاز الصحي في القدس المحتلة تحديات ومعوقات ابتكرتها ووظفتها سلطات الاحتلال للضغط على الفلسطينيين ليهجروا المدينة، ضمن أساليب مختلفة تحرم المقدسيين من الخدمات الطبية والصحية والاجتماعية والتعليمية، وتحول العلاج والدواء إلى سيف مصلت على رقاب الفلسطينيين الذين تحولوا إلى رهينة لسياسات الاحتلال في مختلف مناحي الحياة.

فقد تعمدت إسرائيل -رغم تشريعها لقانون يقضي بضم القدس الشرقية إلى نفوذها وسيادتها- الامتناع عن تقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمقدسيين، مما ينذر بانهيار تام للجهاز الصحي في المدينة، وذلك رغم أن السكان يدفعون لمؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية رسوم التأمينات الصحية بانتظام، لإثبات وجودهم في المدينة ولمنع سحب الإقامة منهم وطردهم من القدس.

وساهمت سياسات الاحتلال -بعد أن أغلقت إسرائيل عام 1985 المستشفى الحكومي الأردني بالقدس- في خلق فوضى في الجهاز الصحي، وذلك  حين غيبت سلطة القانون لمنع توفير الخدمات الطبية، وشجعت على خصخصة الجهاز الصحي والعيادات الطبية لتتهرب -وهي الدولة المحتلة- من المسؤولية التي يلزمها بها القانون الدولي تجاه صحة وسلامة السكان الرازحين تحت الاحتلال.

السلايمة: الجهاز الصحي في القدس يشهد كارثة إنسانية تنذر بانهياره (الجزيرة)

كارثة إنسانية
ووصف رئيس اللجنة الفرعية لنقابة الصيادلة بالقدس الدكتور نادر السلايمة الوضع الصحي في المدينة بأنه كارثة إنسانية، وحذر من مغبة انهيار الجهاز الصحي بسبب تضييق الاحتلال وحظر نشاط العيادات الطبية على مختلف أنواعها والمستشفيات العاملة وفق القانون الفلسطيني.

وأوضح السلايمة -في حديث للجزيرة نت- أنه رغم سياسة سلطات الاحتلال فإن مجمع النقابات يسعى للحفاظ على هيكلة الجهاز الصحي ومنع انهياره، والتعاون مع جمعيات ومؤسسات فلسطينية وعربية وعالمية لدعم الخدمات العلاجية والطبية، إذ تفتقر المدينة لمستشفى حكومي.

ولفت إلى أن حظر إسرائيل لنشاط الجمعيات والعيادات والنقابات الفلسطينية جعل الجهاز الصحي في القدس يعمل بشكل عشوائي بعيدا عن النظام والمهنية، إذ يعتمد المقدسيون على عشرات المراكز والمستشفيات والعيادات الخاصة والجمعيات الخيرية في تلقي الخدمات الطبية والعلاج.

وحذرت الممرضة باسمة أفندي من اتساع ظاهرة خصخصة الخدمات الطبية التي حولتها إسرائيل في القدس المحتلة وضواحيها إلى سلعة وتجارة يحكمها المال، وإقامة مشروع صحي منوط برأس المال وليس بالمعرفة والمهنية ليتحول المريض -وكذلك أصحاب المهن الطبية- إلى رهائن وسلع.

هوارين: عدم وجود مستشفى عربي حكومي في القدس يعمق معاناة سكانها الصحية (الجزيرة)

خدمات وبدائل
وسعيا للاستقلالية والنهوض بجهاز الصحة في المدينة وسد النواقص الخدمية وتوفير العلاج لشرائح اجتماعية واسعة تعجز عن توفير المال للعلاج، أنشئت جمعية اتحاد المسعفين العرب بالقدس التي تضم المئات من المسعفين والمضمدين المتطوعين.

وسرد راجح هوارين نائب رئيس الجمعية قصة نجاح مشروع الإسعاف والطوارئ المجاني الذي يعد الأضخم في القدس، ليتحول إلى مشروع ريادي تطوعي يقوم سنويا بتأهيل العشرات من المسعفين دون أن يحصل على أي دعم من أي جهة تذكر، حيث أتى بديلا عن خدمات الإسعاف الإسرائيلية التي تتذرع سلطات الاحتلال بالأمن لعدم تقديمها في القدس الشرقية.

وقال هوارين -في حديث للجزيرة نت- إن عدم وجود مستشفى عربي حكومي بالمدينة يعمق معاناة السكان بتوجههم في حالات الطوارئ إلى المستشفيات الإسرائيلية، مع ما يرافق العلاج فيها من رسوم مالية باهظة تحول غالبا دون توجه المقدسي للعلاج في هذه المستشفيات، وذلك رغم النقص الشديد في الخدمات الطبية وامتناع سلطات الاحتلال عن تقديم هذه الخدمات للمقدسيين.

عودة تعهد بطرح قضية الجهاز الصحي بالقدس على كل المستويات الدولية والعربية (الجزيرة)

توأمة وتحالف
ويتطلع مجمع النقابات المهنية -بالتعاون مع اتحاد المسعفين- للتحالف مع جمعيات ومؤسسات عالمية وعربية للاستثمار في الجهاز الصحي ومنع انهياره، حيث تمت مؤخرا استضافة رئيس جالية العالم العربي في إيطاليا البروفسور فؤاد عودة.

وذكر البروفسور عودة -في حديث للجزيرة نت- أنه اطلع من خلال جولات ميدانية بالقدس وجلسات عمل جمعته مع المسؤولين في النقابات المهنية والإسعاف، على واقع الجهاز الصحي في القدس، وتم التنسيق وإبرام اتفاقية توأمة للتعاون في مجالات المهن الطبية والخدمات الصحية.

وأكد عودة أنه سيطرح -من خلال منصبه في الجالية العربية في إيطاليا، واللجنة الصحية والثقافية في جامعة الدول العربية- قضية الجهاز الصحي بالقدس على كل المستويات الدولية والعربية، وسيسعى لدعم مشاريع طبية ولتبادل الخبرات والبحث العلمي، وانتداب وفود طبية عالمية إلى القدس للاستثمار في الجهاز الصحي عبر توفير الخدمات والمعدات وتأهيل طواقم طبية فلسطينية.

المصدر : الجزيرة