حشود المتظاهرين المؤيدين والمعارضين في مصر
استهلت أستاذة الشؤون السياسية والدولية بجامعة برنستون الأميركية آن ماري سلوتر تعليقها المنشور بموقع قناة الجزيرة الإنجليزية، بأنه يجب على مصر أن تنشئ ديمقراطية ليبرالية. وقالت إن واشنطن تبذل قصارى جهدها لعدم دعم حزب معين، وإنما دعم مفهوم الديمقراطية الليبرالية الذي يترتب عليه إجراء انتخابات حرة ونزيهة وإرساء الحكم الذي يحترم ويتضمن آراء الأقلية ويتمسك بالحقوق الفردية.

وتساءلت سلوتر عما ينبغي أن تفعله الآن حكومة الولايات المتحدة والحكومات الأخرى التي تدعم الديمقراطية الليبرالية، وقالت إن الإجابة على هذا التساؤل يمكن أن تؤثر في مستقبل مصر السياسي ومستقبل البلدان في جميع أنحاء المنطقة.

وقالت إن الديمقراطية الليبرالية الحقيقية في بلد تعددي ومنقسم مثل مصر، تتطلب قبول إمكانية الحكم من خلال المشاركة فقط وليس الإجبار، وأي شيء آخر يشير إلى أن "الإسلام السياسي هو ماركسية عصرنا، إنما يعد لإستراتيجية طويلة المدى تهدف في نهاية المطاف إلى استبدال النظام بدلا من إصلاحه".

والبديل الديمقراطي الليبرالي كما تراه الكاتبة- هو المشاركة في عملية الشد والجذب حول دور الدين في الحياة العامة ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور المؤسس على حكم الأغلبية، كما تفعل الأحزاب ذات التوجه الديني في أميركا وأوروبا وإسرائيل.

الديمقراطية الدستورية
وقالت سلوتر إنه نظرا لهذه الاعتبارات المتنافسة يتعين على الولايات المتحدة البدء في وصف الأحداث التي بدأت يوم 30 يونيو/حزيران الماضي بأنها كانت انقلابا، ولكن ليس انقلابا عسكريا حتى الآن، على أساس أن الانقلاب العسكري الحقيقي يستبدل الحكومة الحالية بحكومة عسكرية، وهذا ما لم يحدث وقد لا يحدث إذا تمت انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة كل الأطراف خلال ستة أشهر.

تجريم النشاط السياسي ليس له مكان في ديمقراطية دستورية، ولن تكون الانتخابات المصرية حرة ونزيهة إذا تبعتها عملية تطهير سياسي كما في إيران أو روسيا

وأضافت أنه بنفس القدر من الأهمية يتعين على أميركا وأكبر عدد ممكن من الدول الأخرى أن توضح لعسكر مصر أن اعتقال قادة الإخوان المسلمين يجب أن يتوقف ما لم يتم تقديمهم إلى المحكمة بتهمة التحريض على العنف علنا. وقالت إن تجريم النشاط السياسي ليس له مكان في ديمقراطية دستورية، ولن تكون الانتخابات المصرية حرة ونزيهة إذا تبعهتا عملية تطهير سياسي كما في  إيران أو روسيا.

وأكدت الكاتبة أن وقف الحملة العسكرية ضد قادة الإخوان يتطلب إشراك السعودية والإمارات اللتين جمعتا معا 8 مليارات دولار لمساعدة مصر فورا عقب 30 يونيو/حزيران ولم تخفيا رغبتهما في استئصال الإخوان. وقالت إن الاستقرار السياسي المُشترى بهذه الطريقة لا يمكن أن يستمر لأكثر من بضعة أشهر.

وأضافت أنه على المدى الطويل سيتعين على الحكومة المنتخبة تجميع أجزاء كافية من المجتمع المصري معا لتكون قادرة على اتخاذ خيارات صعبة لتفكيك دولة الفساد العسكرية داخل الدولة، وخفض الدعم وإعادة بناء دعائم الاقتصاد. أما دفع الإخوان المسلمين للعودة إلى العمل السري فهو وصفة لمزيد من عدم الاستقرار.

وختمت سلوتر مقالها بأن الثورات غالبا ما تتأرجح بين طرفي نقيض قبل أن تصير القوى القادرة على الإطاحة بالحكومات شديدة البأس وشرعية بما يكفي لأن تحكم. ويجب على كل أصدقاء الشعب المصري أن يدعموا مبادئ وخطوات الديمقراطية الليبرالية، بغض النظر عن رأيهم الخاص وموقفهم من الشخصيات السياسية والأحزاب المؤثرة في البلد.

المصدر : الجزيرة