نجاة أنور: الحكم القضائي بحق الجاني يتعين السير فيه وفق منهجيته لردع المعتدين وقناصي الطفولة البريئة (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

أثار قرار استفادة مواطن إسباني مدان بثلاثين عاما سجنا بتهمة اغتصاب أطفال مغاربة، من العفو الذي منحه ملك المغرب محمد السادس بمناسبة عيد اعتلائه العرش، جدلا داخل الأوساط الحقوقية والمجتمع المدني.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي في لقاء صحفي عن قرار السلطات ترحيل الإسباني دانيال كالفان إلى بلاده أمس الخميس، مما أثار عدة تساؤلات حول خلفيات ذلك العفو.

وكان كالفان قد حكم عليه قبل أكثر من سنة بالسجن ثلاثين عاما بعد إدانته وإقراره باغتصاب 11 طفلا في مدينة القنيطرة شمال الرباط تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عاما.

وامتنع الخلفي خلال اللقاء الصحفي عن تقديم مزيد من التفاصيل بخصوص قرار العفو، مكتفيا بالقول إنه "لا تتوفر لديه معطيات حاليا وإن قرار الترحيل نفذ اليوم (الخميس)".

وفي خضم ذلك أفادت تقارير صحفية إسبانية بأن قرار العفو من قبل الملك محمد السادس شمل 48 سجينا إسبانيا بينهم دانيال كالفان، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء بطلب من الملك الإسباني خوان كارلوس في زيارته الأخيرة للمغرب.

 إهانة الضحايا
وفي المقابل عبر عدد من الحقوقيين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من العفو عن كالفان، معتبرين أن ذلك يشكل إهانة لأسر الضحايا وأطفال المغرب بصفة عامة ويمس استقلالية القضاء.

وظهرت عدة دعوات على موقع فيسبوك لتنظيم وقفة احتجاجية الجمعة أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط تنديدا بالعفو عن المتهم الإسباني.

واعتبرت جمعية "ماتقيش ولدي" في بيان  لها أن "العفو حق لملك البلاد، وله وحده التقدير فيمن يستحقه"، مشيرة إلى أن الجمعية آزرت الضحايا وفضحت بشاعة ما ارتكبه الجاني في بياناتها المتعددة.

ولاحظت رئيسة الجمعية نجاة أنور في تصريح للجزيرة نت أن الحكم الصادر في حق الجاني يعد "مرجعا واجتهادا قضائيا يتعين السير فيه وفق منهجيته بوصفه عامل ردع وإخافة للمعتدين ولقناصي الطفولة البريئة".

وكانت جمعية "ماتقيش ولدي" قد أعدت في وقت سابق تقريرا كشفت فيه وجود نحو 26 ألف حالة اغتصاب للقاصرين سنويا في المغرب بمعدل 71 حالة يوميا، وهو ما أثار تخوفات ونقاشات داخل المجتمع المدني.

بلشكر: حين ينفي الوزير علمه بالعفو
فهذا نتيجة الإحراج الذي سببه القرار (الجزيرة)

إحراج حكومي
أما الإعلامي المغربي عبد الحق بلشكر فأشار إلى أن موقف الحكومة ممثلا في وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة ينفي علمه بأن الجاني الإسباني استفاد من عفو ملكي، يأتي جراء الإحراج الذي خلفه هذا القرار وردود الفعل في المجتمع.

وأضاف بلشكر في تصريح للجزيرة نت أن سعي الحكومة للادعاء بأن قرار ترحيل الإسباني كالفان صدر، دون توضيح أسباب ذلك، وهل سيفرج عنه أم سيقضي بقية عقوبته في إسبانيا؟ يجعل الحكومة تتحمل مسؤولية الإفراج عنه كما يجعلها عرضة للنقد.

وكانت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وجمعية "ما تقيش ولدي" قد طالبتا في لقاء مؤخرا بتشديد العقوبات في القانون الجنائي تجاه المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال.

ودعتا أيضا إلى الضغط من أجل ملاءمة القانون المغربي في هذا المجال مع القوانين والاتفاقيات الدولية بهدف حماية الأطفال.

المصدر : الجزيرة