أمهات الأسرى من القدس والداخل في أحد الاعتصامات (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تبدي أوساط فلسطينية واسعة مخاوفها من مراوغات ومناورات إسرائيلية تهدف إلى استثناء أسرى القدس والداخل من قرار إطلاق 104 أسرى، لكن الرئيس محمود عباس يؤكد شملهم بالإفراج المرتقب.

وجاءت هذه المخاوف على خلفية تصريحات مسؤولين في إسرائيل تفيد بأن السلطات ستفرج بالتدريج عن 82 أسيرا فقط من بين الأسرى القدامى (104 أسرى) "كبادرة حسن نية"، وذلك عشية إطلاق المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية.

وهذا يعني استثناء أسرى الداخل القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 والذين يبلغ عددهم 14 أسيرا، بينهم كريم يونس من قرية عارة عميد الأسرى والمعتقل منذ 31 عاما لإدانته بقتل جندي إسرائيلي أثناء نشاطه في حركة التحرير الفلسطينية (فتح).

وكانت المخاوف باستثناء هؤلاء الأسرى قد بدأت الأحد الماضي عقب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته.

تحامل إسرائيلي
وبدت أقوال نتنياهو محاولة امتصاص غضب المعارضين المتزايد لإطلاق الأسرى بقوله إن لجنة وزارية برئاسته ستفحص مسألة 14 أسيرا من حملة الجواز الإسرائيلي وتقرر بشأن كل واحد من أسرى الداخل.

ويوضح المعلق البارز أمنون أبراموفيتش لماذا تتشدد إسرائيل بالذات مع أسرى الداخل، ويكشف دوافع التحامل الرسمي والشعبي عليهم وتجندهم لمنع الإفراج عنهم، زاعما في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم الجمعة أن الإفراج عن "القتلة وبالذات عن حملة المواطنة الإسرائيلية يستبطن فخا سياسيا وقضائيا وفكريا".

وعلى غرار وزراء ومسؤولين أمنيين ومعلقين، يعتبر أبراموفيتش أن "مجرد إطلاق سراح أسرى الداخل ممن قتلوا إسرائيليين يجعل المواطنة والسيادة الإسرائيلية مسخرة".

حملة دعائية
وهذه رسائل تتبناها حملة دعائية منظمة تقودها منظمة "إلماجور" الخاصة بالعائلات الثكلى اليهودية، محذرة من إطلاق من "أياديهم ملطخة بالدم" ومن "السماح للسلطة الفلسطينية بالتدخل في شؤون إسرائيلية داخلية".

صرصور دعا السلطة الفلسطينية إلى
عدم التفريط في أسرى القدس والداخل 
(الجزيرة)

ويرى رئيس القائمة العربية الموحدة عضو الكنيست إبراهيم صرصور أن مزاعم "إلماجور" هي "تحريض" على كافة الشعب الفلسطيني، معتبرا أن أيادي الإسرائيليين "ملطخة بدماء المدنيين الفلسطينيين".

وبيّن صرصور للجزيرة نت أن إسرائيل لطالما اعتبرت أسرى الداخل كفلسطينيين في الأحكام والمعاملة القاسية بحقهم وتستثنيهم من صفقات التبادل باعتبارهم إسرائيليين لاعتبارات سياسية وأمنية.

واعتبر أن مستقبل أسرى القدس والداخل مرهون بموقف السلطة الفلسطينية التي دعاها إلى الإصرار على التطبيق التفصيلي للتفاهم بالإفراج عن الأسرى، كي لا يقعوا ضحية للمراوغة حتى لو ذهب السلام إلى الجحيم، حسب رأيه.

ويقول صرصور إنه يتفهم مخاوف أسرى الداخل والقدس في ظل الضباب الكثيف المحيط بهم والتناقض الكبير في تصريحات الأطراف المعنية.

تحذير
يشار إلى أن أسرى القدس والداخل في رسالة صادرة عنهم بواسطة محامي الحركة الأسيرة في الداخل الفلسطيني (الرابطة)، حذروا من أن تفرق ألاعيب إسرائيلية بين أبناء الشعب الواحد.

بدورها ناشدت الحاجة فريدة دقة (82 عاما) والدة الأسير وليد دقة (53 عاما) -وهو من مدينة باقة الغربية ومسجون منذ 27 عاما- الرئيس عباس عبر الجزيرة نت عدم التفريط في أسرى القدس والداخل.

وقالت الحاجة فريدة إنها تنتظر منذ ثلاثة عقود على أحر من الجمر لحظة إطلاق نجلها الأسير، وتتابع الأم الصابرة مناشدتها "لا تحرمونا فرصة لمعانقة أبنائنا قبل أن نرحل".

أوراق ضغط
ونقل رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عضو الكنيست محمد بركة عن الرئيس عباس بعد لقائه به في رام الله أمس، قوله إن السلطة الفلسطينية تملك ما يكفي من أوراق الضغط على إسرائيل وضمان عدم إخلالها بالاتفاق على إطلاق سراح كل الأسرى القدامى على دفعات ودون أي علاقة بمدى التقدم في المفاوضات.

وقال بركة للجزيرة نت إنه عاد من رام الله باطمئنان شديد حول مستقبل أسرى الداخل رغم محاولات العرقلة الإسرائيلية. وكشف أن وزيرا إسرائيليا أبلغه بأن تل أبيب تتجه إلى الإفراج عن أسرى الداخل شريطة موافقتهم على إبعادهم إلى الضفة وغزة وهذا ما يرفضه عباس، على حد قوله.

في المقابل أشار سكرتير رابطة الحركة الأسيرة في الداخل منير منصور إلى أن عميد الأسرى كريم يونس أرسل أمس رسالة إلى السلطة الفلسطينية قال فيها إنه "إذا كان تحررنا ثمنه الثوابت الفلسطينية فلا نريد التحرر، لأننا غير مستعدين لأن نكون سيفا مسلطا على رقبة المفاوض الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة