مظاهر الزينة غابت عن شوارع طرابلس في رمضان (الجزيرة)
محمد العربي سلحاني-طرابلس

تعيش مدينة طرابلس اللبنانية أجواء شهر رمضان الحالي على استحياء على غير عادتها بغياب مظاهر الزينة أو تكاد في الشوارع والتي ترافق عادة الشهر الكريم.

وألغي مهرجان ليالي رمضان الذي دأبت المدينة على احتضانه في هذه الفترة من العام بسبب الوضع الأمني الهش الذي تعيشه منذ عدة أشهر.

ويبدو إيقاع الحياة في رمضان طرابلس هادئا في النهار على غير عادته، حيث خلت أسواق وسط المدينة من روادها باستثناء الأحياء الشعبية التي تفرض كثافتها حركة متواصلة للسكان وهم يقومون بعملية التسوق.

فالوضع الاقتصادي المتردي الذي أثر على القدرة الشرائية للمواطنين بجانب الإشكالات الأمنية التي تؤرقهم وانقطاعات الكهرباء التي تغرق الأحياء بين الفينة والأخرى في ظلام دامس مثلت ثالوثا كان له وقعه على مزاج سكان طرابلس وسلوكياتهم في هذا الشهر الفضيل.

أجواء رمضان
ولعل رغبة سكان طرابلس الجديدة في عيش أجواء رمضان حتى في أوقات النهار تدفع الكثيرين منهم للتوجه إلى الأسواق القديمة لشراء حاجياتهم مستفيدين من رخص الأسعار ووجود حلويات شعبية لا تبيعها المحال في أماكن إقامتهم.
مقهى موسى في سهرات رمضان لجزيرة)
وفرض إيقاع شهر رمضان نفسه بقوة على الأحياء الشعبية خصوصا الأثرية منها، حيث  يبدو المشهد مغايرا ليلا في مقهى موسى بجهة الأسواق الأثرية للمدينة القديمة بعودة رواد المقاهي وأصحاب العربات الذين يبيعون الكعك والحلويات الشعبية والعصائر.

ويتبارى الباعة لحجز أماكنهم على الطرقات بعد عزوف عدد من المقاهي في بداية رمضان عن ممارسة هوايتها المفضلة وهي السهر في الشوارع وعلى الأرصفة بعد انتهاء صلاة التراويح حتى أذان الفجر وذلك بسبب الإشكالات الأمنية.

فأحمد إبراهيم -51 عاما- وهو من سكان طرابلس القديمة يقول إنهم لا يزالون يعيشون أجواء رمضان ولم تتغير الكثير من الأمور "فما زال المسحراتي بزيه التقليدي وبطبلته وفانوسه يجوب الشوارع لإيقاظ الناس لتناول طعام السحور، فينادي على من يعرفه باسمه، في حين يصحو آخرون على صوت الأناشيد والأهازيج التي يصيح بها في الحارات والأزقة الضيقة".
 
مشكلات أمنية
وحول مرور رمضان هذا العام على طرابلس وهي تشهد أوضاعا اقتصادية وأمنية استثنائية يعلق إبراهيم للجزيرة نت بأن بعض اللبنانيين باتوا يخافون التوجه إلى طرابلس بشكل عام وإلى أسواقها الداخلية بسبب الظروف الأمنية التي تشهدها بجانب نقص السيولة المادية.

ويتحسر الأهالي على أيام خلت وهم يتذكرون كيف كانت المناطق السياحية كسوق حراج وحمام العبد وحمام الجديد ومقاهي موسى تنتعش خلال الشهر الفضيل الذي تقام فيه النشاطات الدينية ومسابقات الشعر والأدب ومسيرات الإنشاد.

وتشهد طرابلس وأحياؤها القديمة تحديدا توترا أمنيا واشتباكات مستمرة منذ أشهر بين منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية المؤيدة لنظام بشار الأسد في سوريا ومنطقة التبانة والقبة ومنطقة المنكوبين ذات الغالبية السنية المعارضة له مما أوقع عشرات القتلى.

ويقول أمين فتوى طرابلس الشيخ محمد إمام إن طرابلس كانت ولا تزال مدينة للعلم والعلماء "وهي تعيش كما السابق أجواء من الروحانية والتعبد وحب الخير في شهر رمضان".

ويؤكد للجزيرة نت تغير الكثير من العادات بسبب دخول الحياة المدنية، "لكن الطقوس الدينية لا تزال على ما كانت عليه".

ومضى يقول إن تردي الوضع الاقتصادي قلل من زينة رمضان لهذا العام، "لكن العديد من المساجد لا تزال تنظم دورات لتحفيظ القرآن وحفلات للإنشاد الديني".

المصدر : الجزيرة