تبريرات هشة لقمع المتظاهرين المصريين
آخر تحديث: 2013/8/19 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/19 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/12 هـ

تبريرات هشة لقمع المتظاهرين المصريين

ساقت سلطة الانقلاب الحاكمة في مصر مجموعة تبريرات لاستخدام القوة المسلحة في حق المتظاهرين في مسجد الفتح وميداني رمسيس ورابعة العدوية، إلا أن الوقائع على الأرض تثبت هشاشة تلك التبريرات.

زخات من الرصاص تنهمر من أعلى مئذنة في العاصمة المصرية القاهرة، فتبرر شن هجوم مسلح على المحشورين داخل بيت الله.. هكذا ظهرت الحبكة أو العقدة الدرامية الأهم في سيناريو اقتحام قوات الشرطة المصرية لمسجد الفتح قرب ميدان رمسيس.

لكن إخراج العميلة أمام كاميرات التلفزة شابته أخطاء وعثرات، لم يكن ممكنا تفاديها على الفور. ومن هذه الأخطاء -وفق ما أظهرته صور البحث الحي- أنه لم يصب أيّ من العسكريين والبلطجية والمتفرجين المدنيين -الذين تجمهروا هناك- بأذى من الرصاص المنهمر من المئذنة، بل إنه لم يرتجف أيّ منهم لحظة ولم يحاول حماية نفسه بساتر ما.

ومن هذه الأخطاء -وفق العارفين بخريطة المكان- أن المدخلين المؤديين إلى مصعد المئذنة كانا يقعان طوال ساعات الأزمة تحت سيطرة الشرطة، ولم يكن في وسع أحد الوصول إليهما من غير علمها وموافقتها.

إذن يبدو اتهام المعتصمين باستخدام العنف المسلح موضع شك كبير، وهو شك ذهب بخصوم السلطة الحاكمة إلى حد التأكيد على أنها هي التي افتعلت إطلاق النار من المئذنة، حتى ترفع عن نفسها حرج الهجوم على المتظاهرين السلميين.
 
وهنا يؤكد المتظاهرون أنهم لم يعتصموا في المسجد، وإنما فروا إليه هربا من البطش الذي استخدمته الشرطة وأعوانها ضد مظاهرات المعارضين للانقلاب في الليلة السابقة.
ذهب خصوم السلطة الحاكمة إلى حد التأكيد على أنها هي التي افتعلت إطلاق النار من المئذنة حتى ترفع عن نفسها حرج الهجوم على المتظاهرين السلميين

وكانت ذريعة مشابهة في هشاشتها قد استخدمت كذلك لتبرير الهجوم المسلح على مظاهرات الجمعة.

وقيل -بلسان سلطة الانقلاب الحاكم- إن مسلحين أطلقوا النار على قوات الأمن من فوق جسر الخامس عشر من مايو فردت عليهم بالمثل، وهي حجة كان يمكن أن تكون مقنعة ويتفهمها الكثيرون لولا أن حصيلة المواجهة في ميدان رمسيس وحوله زادت على مئتي قتيل غالبيتهم الساحقة طبعا من المتظاهرين.

وكان يمكن أن تكون مقنعة لولا أن هؤلاء المتظاهرين أيضا -ومن ضمنهم الذين وصفوا لاحقا بمعتصمي مسجد الفتح- قد طوردوا وتعرضوا للتنكيل من قبل البلطجية بين الشوارع المحروسة على مدى ساعات طويلة.
 
في جزء آخر من سيناريو تبرير استخدام القوة المسلحة ضد المتظاهرين اتهمت وسائل الإعلام الرسمية جماعة الإخوان المسلمين بإحراق مبنى شركة المقاولين العرب في ميدان رمسيس.
 
غير أن هذه التهمة تبددت -أيضا- من فورها لتتحول إلى فضيحة مدوية مع إعلان رئيس الشركة المهندس أسامة الحسيني أن طائرات الجيش هي التي أضرمت النار، وهو موقف سرعان ما دفع الرجل ثمنه بإقالته من منصبه.

وحتى حين يتعلق الأمر بمذبحة رابعة العدوية فإن الأمر لا يختلف كثيرا. فقد تحدثت سلطة الانقلاب الحاكم ولا تزال عن مسلحين إرهابيين ومخازن السلاح، ثم حين غرد صحفي فرنسي خارج جوقة العزف الإعلامي الجماعي لهذا اللحن، وقال إنه كان هناك ولم ير شيئا كما يزعمون، رد عليه الدكتور مصطفى حجازي مستشار الرئيس المؤقت بـ"لا شيء".

ماذا يبقى بعد من الأسباب التي سيقت لقتل وجرح واعتقال مئات المصريين في ميدان رمسيس نهاية الأسبوع الماضي؟ الجواب: لا شيء.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات