انتشار الجيش في المدن يؤثر سلبا على حياة المواطن العادية (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

أثارت الحملات الأمنية التي تقوم بها قوات الشرطة والجيش العراقيين في حزام بغداد، وهي المناطق المحيطة بالعاصمة، اتهامات للحكومة باستهداف مكون معين في تلك المناطق.

وأبدى سياسيون تحدثوا للجزيرة نت وخطباء مساجد قلقهم لاعتقال المئات من أبناء تلك المناطق في العملية التي شارك فيها الطيران الحربي وأطلقت عليها الجهات الأمنية اسم "عملية الثأر للشهداء"، وجاءت على خلفية هروب السجناء من سجني التاجي وأبو غريب.

وتجاوزت المواقف الإدانة والقلق إلى اتهام الجيش بعرقلة حياة الناس والمطالبة بإخراجه من المدن وإيقاف "الممارسات الاستفزازية" وممارسة التطهير العرقي والطائفي بحق أهل السنة، بحسب أحد خطباء الجمعة.

ضربات استباقية
ووفق  قائد عمليات دجلة، الفريق الركن عبد الأمير الزيدي، فإن عملية "ثأر الشهداء" شهدت مشاركة فعالة للطيران الحربي في الاستطلاع والرصد وتوجيه ضربات استباقية للجماعات المسلحة.

وأشار الزيدي في تصريحات لصحيفة الصباح الجديد السبت إلى أن العمليات العسكرية جرت في مناطق كانت تتخذها الجماعات المسلحة "أوكارا وبؤر انطلاق نحو المناطق الآمنة".

إقبال: القوات قامت بتصرفات هوجاء
من خلال المداهمات الوحشية (الجزيرة)

وقال إن هدف الجماعات كان "زعزعة الاستقرار الداخلي"، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية سوف تستمر في ملاحقة "الإرهابيين" في تلك المناطق من أجل "اقتلاع آفة الإرهاب بشكل كامل".

وكان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أبدى قلقه الشديد من تطورات الأوضاع الأمنية في العديد من مناطق العراق وفي مقدمتها حزام بغداد وصلاح الدين ونينوى.

وطالب النجيفي في بيان صحافي بإيقاف الممارسات الاستفزازية التي تقوم بها القوات الأمنية بشكل يومي بحق سكان تلك المناطق، مبيناً أن تنفيذ القانون لن يكون يوماً ما على حساب أرواح العراقيين أو كرامتهم أو ممتلكاتهم.

بدوره استنكر عضو ائتلاف "متحدون" النائب محمد إقبال ما سماه العقاب الجماعي الذي تقوم به القوات العراقية الأمنية بحق أهالي مناطق حزام بغداد "بحجج واهية وادعاءات باطلة".

واتهم في حديث للجزيرة نت القوات الأمنية بعدم التعاون مع أهالي تلك المناطق والعمل بشكل جاد لإلقاء القبض على السجناء الهاربين من سجني أبو غريب والتاجي.

وقال إن تلك القوات قامت "بتصرفات هوجاء من خلال المداهمات الوحشية لأهالي تلك المناطق والاعتقال والضرب والشتم والتجاوز على حرمات البيوت والنساء"، مطالبا الحكومة والقادة الأمنيين بالتحلي بالمهنية والوطنية بدلاً من معاقبة النساء والأطفال والشباب.

ومن جهته أكد النائب عن ائتلاف العراقية طلال الزوبعي أن الاستقرار الأمني يتحقق "بإخراج الجيش من المدن"، معتبرا أن التشديد لا يؤدي إلى حماية المواطن بقدر ما يشكل إعاقة له من خلال تعطيل عمله والتضييق على حريته.

الزوبعي: الاستقرار الأمني يتحقق
بإخراج الجيش من المدن (الجزيرة)

وأوضح أن انتشار الجيش في المدن يؤثر سلبا على حياة المواطن الاعتيادية من خلال الإجراءات المشددة التي تتخذ عند  فرض حالة الطوارئ.

استهداف السنّة
وكان خطباء صلاة الجمعة الموحدة في ست محافظات منتفضة هاجموا الحكومة ورئيسها نوري المالكي، متهمينه باستهداف أهل السنة في مناطق حزام بغداد.
 
وقال خطيب مسجد أنس بن مالك في ديالى فراس المكدمي إن ما يجري من اعتقالات وقتل وامتلاء السجون من أهل السنة عبر عمليات حزام بغداد "تطهير عرقي طائفي" يهدف إلى "إنهاء المكون السني في هذه المناطق".
 
وناشد المنظمات الإنسانية والحقوقية والجامعة العربية التدخل لحماية المكون السني من مسح الهوية، وتعليق عضوية العراق في منظماتهم من أجل أن يعيش في حالة عزلة سياسية.
 
كما اتهم خطيب جمعة الفلوجة، نوري المالكي "بارتكاب جرائم تطهير طائفي في حزام بغداد، مؤكداً أن افتعال هذه الجرائم يهدف لمنع تنفيذ مطالب المعتصمين ضد حكومته.

وقال إمام وخطيب الفلوجة علي البصري، إن الكارثة التي وقعت على أبناء الشعب هي وجود جيش ينفذ أجندات حزبية وسياسية ويعتقل المئات من الأبرياء من دون ذنب.

وفي الرمادي دعا إمام وخطيب جمعة المعتصمين الشيخ عمر حسين الحكومة إلى وقف المداهمات والاعتقالات العشوائية التي تستهدف مناطق حزام بغداد، واصفا إياها بأنها "طائفية بامتياز"، ومؤكدا أن ساحات الاعتصام في الأنبار ما زالت سلمية ويتحلى معتصموها بالانضباط.

ودعا المنظمات الإنسانية إلى التدخل لإنقاذ أهالي حزام بغداد "من بطش القوات الحكومية التي تمارس حملاتها الأمنية ضد المدنيين الأبرياء بشكل تعسفي وطائفي".

المصدر : الجزيرة