أحداث مصر بالداخل الفلسطيني بين التضامن والصمت
آخر تحديث: 2013/8/18 الساعة 12:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/18 الساعة 12:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/12 هـ

أحداث مصر بالداخل الفلسطيني بين التضامن والصمت

المتظاهرون نددوا بالانقلاب على الشرعية والمجازر التي توالت بعده (الجزيرة)
محمد محسن وتد-الناصرة

غابت مظاهر الوحدة إزاء أحداث مصر عن مواقف فلسطينيي الـ48، بخلاف الموقف الموحد خلال ثورة 25 يناير, واقتصرت المظاهرات والفعاليات المنددة بالانقلاب العسكري وفض اعتصامي رابعة والنهضة على التيار الإسلامي.

وغابت عن هذه الفعاليات والمظاهرات مختلف القوى الوطنية والتيارات السياسية والحزبية التي التزمت في غالب الأحيان الصمت دون الإعلان عن موقفها حيال الانقلاب العسكري والأحداث الدامية في مصر.

ونظم الإسلاميون مظاهرات قبالة سفارة مصر بتل أبيب ومسيرات ووقفات احتجاجية بالعديد من البلدات الفلسطينية، تعبر عن الموقف المساند للشرعية والرافض للانقلاب العسكري والداعي إلى عودة الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى منصبه رئيسا شرعيا.

وتوجت الحركة الإسلامية الشمالية جناح الشيخ رائد صلاح فعالياتها التضامنية مع مصر مساء السبت بمظاهرة بالناصرة بعنوان "دماء الميادين نهاية الخائنين"، شارك فيها الآلاف من أبناء ونشطاء الحركة الإسلامية.

ورفع المتظاهرون الأعلام المصرية وصور الرئيس المعزول محمد مرسي، ورددوا شعارات منددة بالمذابح "التي ترتكب بحق الشعب المصري من قبل وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي"، وأخرى ترفض الانقلاب العسكري وتدعم عودة الشرعية والرئيس مرسي. 

قيادات الحركة الإسلامية بفلسطين 48 خلال المهرجان الخطابي التضامني (الجزيرة)

صراع ومؤامرات
ووجه رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح كلمة إلى الشعب المصري أكد من خلالها تضامن الشعب الفلسطيني مع الشرعية وإرادة الشعب المصري، وبعث بتحياته من الناصرة "بكنائسها ومساجدها إلى شهداء الشعب المصري"، قائلا إن "الشعب الفلسطيني يلتقي مع الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية، وبالتالي عندما نتضامن مع مصر والقاهرة فإننا نتضامن مع القضية الفلسطينية ومع القدس ومقدساتها".

وقال نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ كمال خطيب في كلمته إن الربيع العربي أتى وأفرز نتائج طيبة وإيجابية بصناديق الانتخابات، لكن قادة الانقلاب العسكري "كشفوا عن المؤامرات التي تحاك بمصر وتونس وليبيا رفضا للحسم ونتائج الانتخابات، لتتكشف الصورة الحقيقة بأن القضية هي حرب على الدين وصراع ضد الإسلام".

 من جانبه، أبدى الأمين العام لحزب التجمع الوطني عوض عبد الفتاح مخاوفه مما آلت إليه الثورات العربية، وأعرب عن أسفه للمشهد الدموي في مصر، لافتا إلى أن تداعيات الربيع العربي تنعكس على الداخل الفلسطيني، وتطورات المشهد المصري غامضة وبالتالي من الصعب التعامل مع الأمور، خصوصا أن المرحلة الانتقالية بحاجة إلى ائتلاف شامل وحوار للنهوض بالبلد وليس إلى صراع على السلطة والرئاسة.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على رفض حزب التجمع الذي ينتمي للتيار القومي والحركة الوطنية سفك دماء المعتصمين وفض الاعتصامات السلمية، والتأكيد على الديمقراطية بمساراتها المختلفة التي تؤدي إلى حرية الإنسان والتنمية الشاملة والنهوض بالأمة العربية.

مشاركة واسعة للنساء بمظاهرة التضامن مع مصر وشعبها (الجزيرة)

الميدان الثالث
وعن أسباب عدم الوحدة وتباين المواقف بالداخل الفلسطيني من مشهد الثورات وحيال ما تشهده مصر قال عبد الفتاح "ما يجري بمصر هو كارثة نأمل تداركها، فهناك حاجة لمعسكر ثالث ليصحح مسار الثورة بمصر دون الانحياز لا لصفوف الجيش ولا للإخوان المسلمين، وقد يكون حراك معسكر "الميدان الثالث" هو الخيار.

وخلص إلى القول إن "الأوضاع في بلدان الربيع العربي تدهورت، حيث يمكن ملاحظة التدخلات الأجنبية والخارجية تغزو الشعوب التي ثارت على الدكتاتورية، كما أن جزءا كبيرا من القوى السياسية غير ناضجة لإرساء عملية التغيير وإنجاز متطلبات التحول الديمقراطي حسب قوله.

بدوره، يرى النائب بالكنيست عن التيار الإسلامي من القائمة الموحدة الشيخ إبراهيم صرصور أن الداخل الفلسطيني لا يمكنه التزام الصمت "حيال عمليات القتل التي يتعرض لها الشعب المصري".

 وقال "إننا نخرج للتظاهر والاحتجاج لنسمع صوتنا عاليا ومتضامنا لكوننا جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، وبالتالي تضامنا مع الشعب المصري الذي يتوق للحرية والديمقراطية، يعني التضامن مع أنفسنا كشعب فلسطيني يناضل من أجل الحرية والتحرر".

وتساءل صرصور في حديثه للجزيرة نت "كيف يمكن لأي حزب سياسي أو حركة اجتماعية ومهما كان الخلاف بوجهات النظر مع الإخوان المسلمين بمصر، التزام الصمت وكأنه لم تسفك دماء، وبأحسن الأحوال يبدي البعض مواقف خجولة؟"، مؤكدا أن أمام المشهد الدموي ومخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية ودمار مصر لا يوجد مكان للاختلاف في وجهات النظر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات