بوستن: موضوع الهجرة في العراق أصبح رمزا لفقدان الأمل والخوف واليأس (الجزيرة)
علاء يوسف-بغداد

أبدت الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للشباب مخاوفها من تصاعد نسبة الشباب الراغبين في الهجرة إلى خارج العراق، في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية ومحدودية فرص العمل.

وقال جورجي بوستن -نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق- في بيان إن موضوع الهجرة في العراق أصبح رمزا لفقدان الأمل والخوف واليأس.

وبين أنه وفقا للمسح الوطني للشباب فإن نحو 17% من الشباب العراقيين المشمولين بالمسح أبدوا رغبتهم في الهجرة، مشيرا إلى أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت الشباب في المقاهي وملاعب كرة القدم ستزيد -على الأرجح- المخاوف من انعدام الأمن لدى جيل آخر.

وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، قد كشفت في منتصف يونيو/حزيران الماضي عن تصدر العراق المرتبة الثالثة، بين دول العالم بالنسبة لأعداد اللاجئين، بعد كل من أفغانستان والصومال.

ويقول الطالب الجامعي علي حيدر للجزيرة نت إن الشاب العراقي يحاول كسر جميع القيود التي  فرضت عليه من قبل المجتمع والعائلة، وبدأ يفكر بالبحث عن فسحة من الحرية في الدول الأخرى، كما أن هناك أسبابا عديدة منها تردي الوضع الأمني وتفشي البطالة والضغوط النفسية التي تواجهه.

اللامي: الاضطرابات السياسية والوضع الأمني والفقر تدفع للهجرة (رويترز-أرشيف)

جيش العاطلين
ويضيف أن الآلاف من الطلبة الجامعيين يتخرجون إلا أنهم ينضمون إلى جيش العاطلين عن العمل لعدم احتضانهم من قبل مؤسسات الدولة، مما أدى إلى تفكيرهم جديا في ترك البلد والبحث عن فرصة عمل مناسبة في أحد البلدان.

من جهته يقول سلام إسماعيل (25 عاما) إن الدولة تقوم بطرد الشباب من دون أن تشعر بسبب عدم اهتمامها بهم من خلال توفير مقومات الحياة التي تتمتع بها البلدان الأخرى، حيث تقوم بمحاربتهم من خلال إعطاء الفرص الوظيفية على أساس حزبي وفئوي وليس على أساس الكفاءة، فهناك الكثير من الخريجين المميزين جالسون في بيوتهم بانتظار فرصة عمل حكومية، كما أنها لم تساهم في تطوير القطاع الخاص الذي يقوم باحتضان الشباب ويقلل من أزمة البطالة.

ويشير إسماعيل إلى أن تعامل بعض رجال الأمن ببغداد بأسلوب بعيد عن الإنسانية يجعل الشاب يفكر جديا بالسفر خارج البلد، إضافة إلى عدم وجود نظام دراسي يساعد في نهوض الفكر العراقي، وعدم رغبة الشاب بالزواج وتكوين عائلة وغيرها من الأسباب تساعد على الهجرة.

وقال عضو برلمان شباب العراق حسنين الكريطي للجزيرة نت "إن أسباب الهجرة عديدة منها الصراع السياسي في البلد والذي انعكس بشكل سلبي على الأمن، وعدم توافر فرص عمل مناسبة خصوصا أن أغلب المهاجرين يحملون شهادات جامعية". داعيا إلى الاهتمام بشريحة الشباب وتعزيز الانتماء للوطن للقضاء على رغبة الهجرة.

رغبة ملحة
وقال الباحث الاجتماعي عبد الكريم اللامي "تمثل الهجرة رغبة ملحّة للشباب العربي للبحث عن الذات واستثمار ما يمتلك من طاقة في تحقيق طموحاته، إضافة إلى أن هناك عوامل عديدة منها الاضطرابات السياسية والوضع الأمني والفقر.
 
وأوضح أن الشباب العراقي عند هجرته يبحث عن الراتب الجيد الذي يجعله يعيش حياة رغدة، وكذلك الحصول على جواز سفر البلد الذي يعيش فيه، مبينا أن الحكومة ليس لها أي موقف في منع الهجرة لأنه تدخل في الحريات الشخصية، ولكن تستطيع أن تحد من هذه الظاهرة من خلال إنهاء الصراع السياسي والمساهمة في بناء البلد وتوفير فرص عمل.

من جهته قال وكيل وزير الشباب والرياضة لشؤون الشباب عباس الشمري "إن نسبة الشباب الذين يرغبون الهجرة خارج البلد تعود لأسباب مختلفة منها التحصيل العلمي والبحث عن فرصة عمل والهروب من الواقع الأمني المتردي في البلد والهجمات الإرهابية للشباب في الملاعب والمقاهي".

وجاء في آخر إحصائية لأعداد الشباب العراقيين المسجلين في مكاتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والراغبين بالهجرة والمنشورة على موقعها الرسمي، أن عدد المسجلين في الأردن 29 ألف لاجئ ، وفي مصر أكثر من ثمانية آلاف، وذات العدد تقريبا في لبنان، فيما بلغ عددهم في تركيا أكثر من 13 ألفا، وأخيرا في اليمن أكثر من ثلاثة آلاف.

المصدر : الجزيرة