المحتجون طالبوا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاكمة وزير الدفاع المصري (الجزيرة)

هشام موفق-الجزائر

منعت الشرطة الجزائرية عشرات الصحفيين والمثقفين الجزائريين من الوصول إلى مقر السفارة المصرية بالجزائر العاصمة، للتنديد بـ"مجازر النظام الانقلابي" في مصر.

واكتفى المشاركون في الاحتجاج بوقفة بالقرب من ساحة القدس في بلدية حيدرة بالعاصمة الجزائر، على بعد نحو أربعمائة متر من السفارة.

وانضم للوقفة بعض السياسيين تضامنا مع المبادرة التي كان إعلاميون ومثقفون قد دعوا إليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ورفع المحتجون لافتات كتبت عليها شعارات ترفض ذبح المصريين وقتلهم، من بينها "التاريخ أثبت أن هتلر تلميذ فاشل.. لو عاد الزمن لأخذ دروسا خصوصية في القتل من السيسي". و"يا قاتل الروح وين تروح"، و"لا لقتل الإنسان ولا لقتل الأبرياء".

وليست هذه هي المرة الأولى التي تمنع فيها السلطات الجزائرية وقفات واعتصامات نظمتها فعاليات سياسية أو مدنية، بل سبق أن فضت اعتصامات وأوقفت ناشطين خلالها قبل أن تطلق سراحهم.

جرافة: لا مبرر قانونيا وأخلاقيا لمنعنا من تنظيم الوقفة أمام السفارة المصرية (الجزيرة)

تنديد بـ"المجازر"
وندد المشاركون في الاحتجاج بـ"مجازر" النظام الانقلابي في مصر ضد النساء والأطفال والشيوخ. ودعا البيان الذي أعقب الوقفة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاكمة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

وقال المشاركون في بيانهم إنه "لا فرق بين من سقطوا في هجمات 11 سبتمبر (في أميركا) ومن سقطوا في مجزرة فض ميدانيْ النهضة ورابعة العدوية (..) لأن المتضرّر هو الإنسان".

وطالب محتجون السلطات الجزائرية بـ"الضغط" على نظيرتها المصرية، والعمل على إيقاف هذه المجازر والاعتداءات على المواطنين المصريين العزل. وقال رئيس مركز "أمل الأمة" عبد العزيز حريتي إنه "عار على النظام الجزائري أن يلتزم الصمت تجاه ما يحدث في مصر".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن "ما وقع وما زال يقع في مصر جرائم ضد الإنسانية وعار على هذا النظام الذي تنكر لدماء شهداء ثورة التحرير (1954-1962) الذين سقطوا من أجل أن يحيا الإنسان".

ووافقه في ذلك منسق التكتل الأخضر الإسلامي عز الدين جرافة الذي ندد بمنع الشرطة للمحتجين من الوصول إلى مقر السفارة المصرية.

وقال للجزيرة نت إنه "عيب وعار على السلطات منعنا من التعبير عن رفضنا لما يحدث في مصر، لو قمنا بمسيرة لتفهمنا المنع، أما الوقفة فلا مبرر قانونيا ولا أخلاقيا لمنعها".

وتمنع السلطات الجزائرية تنظيم المسيرات في العاصمة بقانون سنته منذ عام 2001، بعد مسيرة كبرى نظمتها آنذاك "تنسيقية العروش" الأمازيغية من ولاية تيزي وزو (100 كلم شرق) إلى العاصمة.

اليعقوبي: الإعلام المصري انحاز بصورة فاضحة للانقلابيين وتخلى عن مهنيته (الجزيرة)

إعلام "منحاز"
وركز المشاركون في الاحتجاج كذلك على إدانة الإعلام المصري "الذي انحاز بصورة فاضحة للانقلابيين، وتخلى عن مهنيته وأخلاقه".

وقال رئيس تحرير جريدة "الشروق" اليومية محمد اليعقوبي إن "هذه الوقفة من بين رسائلها واحدة موجهة للإعلام المصري الذي رفع شعار التضليل والكذب والتخلي عن المهنية والأخلاقية".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن "الإعلام المصري منحاز للانقلابيين، وجعل الضحية جلادا والجلاد ضحية". مشيرا إلى أن هذه الوقفة "لا علاقة لها بالإخوان ولا بأي فصيل سياسي، وإنما لها علاقة بالإنسان الذي قُتل وسحل وحوصر في المساجد".

وفي نفس السياق، أدان الكاتب والصحفي مصطفى دالع "التضليل الإعلامي المصري الذي يبرر القتل الممنهج ضد الإنسان"، وقال إن "ما يحدث الآن فضيحة بأتم معنى للكلمة، فضيحة للعرب ولأميركا وللإنسانية جمعاء".

وتابع دالع -في حديث للجزيرة نت- قائلا "لا يهمنا الخلاف بين مختلف الأطراف المصرية، فذاك شأن داخلي، لكن أن يُقتل الإنسان بتلك الصور الفاضحة فذاك مرفوض، وتلك هي الفضيحة".

المصدر : الجزيرة