مخاوف من أن يتعود المصريون على مشهد المجازر (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

كان ميدان رمسيس بالقاهرة على موعد مع مجزرة جديدة الجمعة، راح ضحيتها أكثر من مائة مصري، فيما يخشى المصريون من أن يصبح مشهد المجازر مألوفا بعد أن وقع العديد منها منذ قرر وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي تعطيل الدستور وعزل الرئيس محمد مرسي.

وانضم ضحايا ميدان رمسيس إلى قائمة طويلة من المجازر بمصر، بدأت بنحو مائة أمام دار الحرس الجمهوري، ثم مثلهم أو أكثر على أطراف ميدان رابعة العدوية الذي كان المقر الرئيسي لاعتصام مؤيدي مرسي على مدى أسابيع، قبل أن يسقط المئات قبل أيام عندما قامت الشرطة بفض الاعتصام بالقوة.

وشهد الميدان الواقع في وسط القاهرة بالقرب من ميدان التحرير مظاهرة ضمن فعاليات "جمعة الغضب" التي دعا لها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" للتنديد بسقوط الضحايا.

ولم تكن بداية المظاهرة لتنبئ بما انتهت إليه، حيث توافد آلاف المتظاهرين منذ الصباح في ظل غياب واضح لقوات الأمن، في حين قامت مدرعات الجيش بإغلاق الطريق المؤدي إلى ميدان التحرير، وأدى المتظاهرون صلاة الجمعة بمسجد الفتح الواقع في قلب الميدان، وأمهم فيها الداعية صلاح سلطان الذين كان أحد أبرز الخطباء على منصة رابعة العدوية طوال أيام الاعتصام.

تنديد بالمجازر
وفي خطبة الجمعة، ندد سلطان بما تعرض له "مؤيدو الشرعية" من مجازر، وقال إن السلطة الجديدة لم تكتف بقتل المعتصمين وإنما أشعلت النار في جثثهم وعطلت دفنهم، لكنه أكد في الوقت نفسه على الطابع السلمي للمظاهرة التي سرعان ما تضخمت عقب صلاة الجمعة بانضمام مسيرات قادمة من عدة مساجد وسط أجواء حماسية واضحة.

وانخرط المتظاهرون في ترديد هتافات طالت ما وصفوه بالسلطة الانقلابية ووزارة الداخلية، لكن الموقف سرعان ما اشتعل بشكل مفاجئ عندما اقترب المتظاهرون من قسم شرطة الأزبكية المتاخم للميدان والذي بدا خاليا من قوات الشرطة قبل أن يتفاجأ المتظاهرون بوابل من طلقات الخرطوش والقنابل المسيلة للدموع ألقتها مجموعات ممن يوصفون بـ"البلطجية" ليرد عليهم المتظاهرون بالحجارة.

واشتعل الموقف تماما عندما بدأ إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين من عدة جهات، مما دفع بعض المتظاهرين للاعتقاد بأن بعض الرصاص يأتي من مروحيات عسكرية كانت تحلق فوق الميدان.

وقابل المعتصمون الطائرات برفع الأحذية، مع هتافات تستهدف وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وتطالب بالقصاص منه، في حين نقل الإعلام المحلي عن مصادر عسكرية أن ما وصفها "جماعات العنف المسلح" حاولت إسقاط طائرات الجيش التي أتت بغرض المراقبة والتصوير الجوي.

إطلاق غاز بكثافة على المتظاهرين قبل أن يتحول الأمر للرصاص (الجزيرة نت)

قتلى ومصابون
واعتلى بعض المتظاهرين كوبري أكتوبر الذي يمر فوق الميدان، وبدأوا في قذف الحجارة على مطلقي النار، لتبدأ مدرعات الشرطة بمهاجمتهم ويضطر بعضهم إلى القفز من فوق الكوبري مفضلين التعرض للكسور بدلا من الموت بالرصاص.

وكان حال هؤلاء أفضل من غيرهم، إذ اتضح أن الضحايا بالعشرات ومعظمهم تلقى رصاصات مميتة في الرأس أو الصدر ولم يعد المستشفى الميداني الذي أقيم على عجل داخل مسجد الفتح قادرا على إسعاف كل المصابين لتصل حصيلة الضحايا وفق ما أعلن أطباء بالمستشفى الميداني إلى نحو مائة قتيل فضلا عن مئات الجرحى.

ومع حلول المساء كانت النيران قد اشتعلت في بعض المباني المجاورة جراء إلقاء الزجاجات الحارقة وإطلاق الرصاص، في حين شهدت المظاهرة جدلا نادرا بعدما أعلن صلاح سلطان نيابة عن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب عن انتهاء الفعاليات بعد صلاة المغرب ومع حلول موعد بدء حظر التجول مبررا ذلك بأن المتظاهرين قد أوصلوا رسالتهم بشكل سلمي رغم سقوط الضحايا.

وعبر بعض المتظاهرين عن رفضهم لقرار الانسحاب، خصوصا وأن إطلاق الرصاص كان مستمرا وخوفا من أن يؤدي نقص عدد المتظاهرين إلى جعل الباقين هدفا سهلا للشرطة بدعوى كسر حظر التجول، ليرد سلطان بالتأكيد على أن الاستنفار قائم وأن المظاهرات ستستمر على مدى الأيام المقبلة.

ومع أخبار عن اقتراب مدرعات تابعة للجيش والشرطة غادر كثير من المتظاهرين، في حين قامت الشرطة بالقبض على بعضهم، ونقل الإعلام المحلي عن مصادر أمنية وقضائية أنباء عن قرارات بحبس العشرات على خلفية التظاهر واتهامهم باستخدام العنف والتسبب في إشعال المباني المجاورة للميدان.

لكن الستار لم يسدل على أحداث الميدان مع استمرار محاصرة المئات من المعتصمين في مسجد الفتح، إضافة لحصار آخر في مسجد التوحيد وسط مخاوف من أن يستفيق المصريون على مجزرة جديدة.

المصدر : الجزيرة