إعلاميون ومثقفون جزائريون ينددون بـ"مجازر" النظام المصري (الجزيرة)
ياسين بودهان-الجزائر
 
شهدت العديد من المحافظات الجزائرية يومي الجمعة والسبت عدة وقفات احتجاجية، منددة بالمجازر المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين المؤيدين للشرعية في مختلف ميادين مصر، كما أصدر العديد من المثقفين والجامعيين والإعلاميين بيانات تنديد بالعنف الممارس ضد هؤلاء من طرف عناصر الأمن والجيش المصري.

وقد نظم العشرات من الإعلاميين والمثقفين صبيحة السبت وقفة احتجاجية بالقرب من السفارة المصرية، نددوا فيها بالعنف الممارس ضد الشعب المصري. وكشف الشاعر والإعلامي عبد العالي مزغيش للجزيرة نت أن هذه الوقفة التي تحمل شعار "ضد قتل الإنسانية والحرية في مصر"، دعا إليها إعلاميون ومثقفون ومختلف فعاليات المجتمع المدني، ليقولوا بأنهم "ضد العنف الممارس تجاه الشعب المصري، وسقوط الضحايا".
 
وبين مزغيش أن "المثقفين في وقفتهم هذه يمثلون الإنسان الجزائري، الرافض لاستخدام القوة وإزهاق الأرواح، وأنهم لا يمثلون جهة سياسية ما، رغم أن البعض سيعمل على وصفنا بإخوان الجزائر لحصر مبادرتنا ووقفتنا السلمية أمام السفارة المصرية، وإعطائها صبغة سياسية، أو لونا أيديولوجيا معينا نربأ بأنفسنا أن نسقط فيه، لأن ما نراه في مصر من وقائع دامية، تدفعنا إلى الوقوف مع أشقائنا المصريين ضد القتل، بعيدا عن الحسابات السياسية والأيديولوجية الضيقة".
 
وأضاف مزغيش أن "الجزائريين الذين اكتووا لعقد كامل بنار العنف، لا يحبون لمصر أن تدخل العتمة، وتعيش ما عشناه من سنوات الفوضى والجنون".
 
مقري: الغرب هو العدو الأول للديمقراطية وصناديق الاقتراع (الجزيرة)
الغرب عدو الديمقراطية
وفي وقفتها التضامنية، وصفت حركة مجتمع السلم على لسان رئيسها الدكتور عبد الرزاق مقري ما حدث بأنه "جريمة بشعة لا تليق بالآدميين"، وأن "الغرب هو العدو الأول للديمقراطية والصناديق، التي لا تأتي بأذنابهم في المنطقة العربية، تجعلهم يسارعون إلى تحريك الجيوش والدبابات، ترهيبا للشعب، وفرضا بالقوة لقبول واقع مر ومنطق الغاب". ودعا إلى "تعليق العلاقات مع الحكومة الانقلابية في مصر".

واعتبر جل المتحدثين خلال الوقفة -منهم رئيس الحركة السابق أبو جرة سلطاني، وجمال بن عبد السلام رئيس جبهة الجزائر الجديدة- أن "الجريمة النكراء التي قامت بها داخلية مصر هي عار على النظام الانقلابي، ومؤامرة دنيئة لتمرير المشروع الأميركي واليهودي بالمنطقة". وعرفت الوقفة في النهاية إقامة صلاة الغائب على أرواح ضحايا ميادين معتصمي الشرعية.

المجزرة امتداد للانقلاب
كما أصدر عشرات المثقفين والجامعيين بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه يحمل اسم "نداء للتضامن مع مصر" عبروا فيه عن شعورهم بـ"الصدمة الأليمة إثر سلسلة المجازر الفظيعة التي ترتكبها السلطات المصرية الحالية، بحق حشود بريئة من المصريين". واعتبروا أن "هذه المجازر ليست سوى امتداد للعنف المتمثل في قلب حكم ذي مشروعية دستورية بالقوة، ولذلك فهي تنذر بمستقبل أسوأ".

وأكدوا بأن "موقفهم لا يتعلق بتأييد حزب ضد آخر، أو قسم من المجتمع المصري ضد آخر، إنما يتعلق بموقف أخلاقي قبل كل شيء يقضي باحترام مبدأ غير قابل للمساس، هو مبدأ السيادة الشعبية، أي احترام الديمقراطية وقواعدها. وعليه، لا يوجد سبب وجيه وقادر على تبرير إلغاء انتخابات شعبية مشروعة".

كما عبروا عن حزنهم على "إضاعة بعض النخب العربية لاعتبارها، وهي تقوم بمحاولة أيديولوجية لبناء مشروعية لحكم انقلابي، وحتى لإيجاد تفسير لجرائمه"، وطالبوا بـ"عودة المشروعية الديمقراطية والدستورية، ونهاية القمع المسلط على المعارضين للانقلاب، واحترام حق التظاهر السلمي من أجل الآراء، وتسليط الضوء على المذابح الأخيرة، وسوء المعاملة والتعذيب، ومحاكمة مرتكبي هذه الأفعال".

الكيل بمكيالين
ووصفوا موقف الولايات المتحدة والقوى الغربية الرئيسية من الانقلاب بأنه "مناقض لقواعد المجموعة الدولية، التي تنص على عدم شرعية الانقلابات العسكرية"، وهو بالتالي "موقف قائم على الكيل بمكيالين، ولا يشرف مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تدعو إليها".

كما أصدرت جمعية الإرشاد والإصلاح بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه نددت فيه بما أسمته "الهمجية الأمنية غير المبررة، وإزهاق المئات من الأرواح الإنسانية". ودعت مختلف المنظمات الدولية إلى "التدخل لإيجاد آليات لوقف فوري للمجازر، ومتابعة المتورطين فيها".

وقد شهدت العديد من المحافظات الجزائرية أمس واليوم عدة وقفات احتجاجا وتنديدا بقتل المتظاهرين المؤيدين للشرعية، في حين شهدت العاصمة الجزائر أمس واليوم انتشارا أمنيا مكثفا في محيط السفارة المصرية في حيدرة، لمنع أي مظاهرات أو وقفات احتجاج أمامها، كما شهدت العديد من المساجد أمس استنفارا أمنيا مكثفا، خوفا من انطلاق مسيرات منددة بعد صلاة الجمعة، خاصة على مستوى أحياء باب الوادي والقبة.

المصدر : الجزيرة