إسرائيل تتخذ كل الوسائل غير المشروعة لطمس الوجود العربي في القدس المحتلة (الجزيرة)
 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
للمضي في سياسة تهويد القدس وطمس معالمها العربية، بدأت إسرائيل في تفعيل قانون "أملاك الغائبين" الذي يقضي بمصادرة عقارات المقدسيين المقيمين في الضفة ومنحها لعائلات يهودية، بهدف تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة المقدسة.

وتعتبر حكومة إسرائيل الفلسطينيين في الضفة اللاجئين في وطنهم في حكم الغائبين، تمهيدا لوضع عقاراتهم وأملاكهم تحت تصرف ما يسمى "الوصي على أملاك الغائبين" في وزارة المالية الإسرائيلية، لتوظيفها في تعزيز الاستيطان والتهويد.

واختارت تل أبيب اعتماد هذا الإجراء المثير للجدل حتى في أروقة المحاكم الإسرائيلية، بالتزامن مع إطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحكومة بنيامين نتنياهو.

ويستبق هذا الإجراء جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية بمطلع سبتمبر/أيلول القادم التي من المفترض أن تبت في مدى شرعية هذه الممارسات.

عقارات المقدسيين
ومهد المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشطاين الطريق للجمعيات الاستيطانية واليهودية لوضع اليد على المزيد من أراضي وعقارات المقدسيين، من خلال مذكرة قضائية قدمت للمحكمة العليا.

إسرائيل تشجع المستوطنين على الإقامة في البلدة القديمة في القدس المحتلة (الجزيرة)

وبحسب المذكرة، يصادق فاينشطاين على السماح بوضع اليد على عقارات وأملاك الفلسطينيين الذين يسكنون الضفة ولهم مصالح اقتصادية وتجارية وعقارية في القدس.

وتجيز المذكرة كذلك، مصادرة كل عقار في القدس تعود ملكيته لفلسطيني يقيم بالضفة في حال إدانته أمام القضاء الإسرائيلي بارتكاب مخالفات أمنية أو الاتصال مع جهات معادية، أو مقاومة إسرائيل بالقدس.

وقد حذرت مؤسسات حقوقية ومراكز أبحاث فلسطينية من تبعات سريان مفعول قانون "أملاك الغائبين" بالقدس المحتلة، لكونه يتنافى مع القانون الدولي الإنساني.

وشددت مذكرة طعون قدمتها المحامية سهاد بشارة، من المركز الحقوقي "عدالة"، للمحكمة الإسرائيلية على أن الإجراء غير دستوري ويتعارض مع توصيات سابقة للجهاز القضائي بإسرائيل، التي أقرت عدم تطبيقه على سكان الضفة بالقدس المحتلة.

القضاء الدولي
ونبهت بشارة في حديثها للجزيرة نت إلى أن القانون الدولي الإنساني يمنع سلطات الاحتلال من المساس بأملاك المدنيين ومصادرتها، قائلة إنه لا بد من تحريك الملف أمام المحافل العالمية والقضاء الدولي.

وتشير إلى أن إسرائيل تتعامل بازدواجية وتمييز عنصري في تفعيل القانون الذي شرّع عام 1958 ضمن سياق سياسي كقانون طوارئ يطبق على الفلسطيني ويستثني اليهودي الذي يسكن بمستوطنات غير شرعية بالضفة الغربية والقدس المحتلة وله أملاك وعقارات داخل حدود إسرائيل.

وشددت بشارة على ضرورة شطب هذا القانون لكونه مقدمة لمصادرة الأملاك وبيعها في المزاد العلني، وسلخ القدس المحتلة وإبعادها عن بيئتها الفلسطينية وحاضنتها العربية.

وفي السياق ذاته، رصد مركز القدس الدولي نشاط 13 جمعية يهودية منذ مطلع العام الحالي في جمع مئات ملايين الدولارات من اليهود بمختلف دول العالم، بغرض توظيفها في تهويد القدس وتكثيف الاستيطان، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

خاطر: القانون يهدف لتكريس يهودية القدس وإخراجها من دائرة المفاوضات (الجزيرة)

وشدد رئيس المركز الدكتور حسن خاطر على أن هذه الإجراءات ورزم القوانين الاحتلالية تعني تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين وسلب عقاراتهم وأملاكهم، وبالتالي إخراج القدس من دائرة المفاوضات السياسية المستقبلية، من خلال فرض وقائع على الأرض، ضمن مخطط 2020 المعروف باسم "القدس الكبرى" والذي يهدف لجعل القدس عاصمة للشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم.

القدس والمفاوضات
وانتقد خاطر ما سماه خذلان المفاوض الفلسطيني للقدس حيث أدار ظهره لمعاناة أهلها من بطش المحتل، واكتفى بالشجب والاستنكار، بحسب تعبيره.

بدوره، حذر عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الفلسطيني (فتح) ديمتري دلياني من انعكاس القانون على الوجود الفلسطيني بالقدس، كونه يستهدف آلاف العقارات والأملاك ويأتي ضمن سياسية التطهير العرقي التي تنتهجها دولة الاحتلال لتصفية الوجود الفلسطيني.

ووصف دلياني في حديثه للجزيرة نت التشريعات الإسرائيلية التي تطبق في الأراضي الفلسطينية والقدس المحتلة بالفاشية، لأن هدفها اغتيال المجتمع الفلسطيني بمختلف مقوماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لإنشاء جيل من الشباب لا يمكنه التصدي للاحتلال ومشاريع التهويد والاستيطان.

وأكد أنه لا يمكن للهيئات الفلسطينية مواجهة هذه المخططات والقوانين عبر القضاء الإسرائيلي، بل من خلال إصرار المفاوض الفلسطيني على التوجه للمحافل الدولية بفرض حل سياسي ينهي الاحتلال ويمهد لاستقلال فلسطين.

المصدر : الجزيرة