ما يقرب من ثلاثمائة جثة داخل مسجد الإيمان (الجزيرة نت)
 
أسامة عبد المقصود- القاهرة
 
تحول مسجد الإيمان بشارع مكرم عبيد بحي مدينة نصر (شرق القاهرة) إلى مشرحة يقصدها أهالي الضحايا للتعرف على أقاربهم الذين قتلوا يوم الأربعاء. وذلك قبل أن تحاصر الشرطة المسجد في الساعات الأولى من اليوم الجمعة، وتنقل سيارات الإسعاف الجثث إلى أماكن غير معلومة.

وحتى إلى ما قبل محاصرته من قبل قوات الأمن كانت ترقد في المسجد ما يقرب من ثلاثمائة جثة لضحايا فض اعتصام أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بميدان رابعة العدوية.

واكتظ المسجد بالجثامين التي تراصت على الأرض بعشوائية، بينما تطوع أطباء لكتابة تقارير مبدئية عن حالات الوفاة محاولين التسهيل على أقارب القتلى الذين يواجهون معاناة في استخراج تصاريح الدفن التي تصدر بالاشتراك بين وزارة الصحة والنيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي.

وتقول مروة نجلة القتيل محسن أحمد عبد الصمد (48 عاما) إن مشرحة زينهم طالبت عائلتها بأن يقولوا إن والدهم مات منتحرا لكي يمنحوهم تصريح الدفن، رغم أنه قتل برصاصتين في الكتف والظهر.

وتضيف مروة للجزيرة نت إن والدها الذي كان يعمل مهندسا معماريا وله خمسة أولاد "بدأ الاعتصام في رابعة العدوية بعد الانقلاب العسكري عشان يدافع عن الشرعية مش عشان مرسي" وما إن سمعت والدتها كلمة الشرعية صرخت قائلة "ها ادفنه وأنزل أنا وأولادي الخمسة نكمل اللي بدأه لغاية ما نجيب حقه".

قائمة بأسماء الضحايا ومحافظاتهم داخل المسجد (الجزيرة نت)

حديث الأسلحة
وتساءلت مروة عن الأسلحة التي كانت السلطات المصرية تتحدث عن وجودها داخل اعتصام رابعة قائلة "لو كان فيه سلاح كان مات العدد ده إزاي؟".

وتتضارب الروايات بشأن أعداد قتلى حملة الأمن يوم الأربعاء بالقاهرة ومحافظات أخرى ضد مؤيدي الرئيس المعزول، فبينما قالت وزارة الصحة اليوم إن 525 شخصا فقط قتلوا وأصيب أكثر من 3500، تحدث تحالف دعم الشرعية عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى.

وعلى باب المسجد، تقاطر متبرعون وفاعلو خير يحملون المراوح الكهربائية والأكفان البيضاء ومستلزمات طبية والمياه والعصائر والمرطبات ومعطرات الجو والبخور، نظرا لأن المكان غير معد لاستقبال هذه الأعداد الهائلة من الجثث.

وبجوار إحدى الجثث المتراصة في كافة أرجاء المسجد، يقف أحمد ويكسو الحزن ملامح وجهه عقب تعرفه على جثة أخيه إسلام جلال أبو صقر (23 سنة - عامل) بعد ثماني ساعات من البحث المتواصل.

يقول أحمد للجزيرة نت إن أحد زملاء إسلام، الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ويستكمل الدراسات العليا بكلية الحقوق، أخبره هاتفيا بوفاته إثر تلقيه رصاصة في رقبته. ويضيف "حسبي الله ونعم الوكيل في (وزير الدفاع عبد الفتاح) السيسي، والإعلام المضلل اللي بيقول إن الإخوان إرهابيون. لو كان معاهم سلاح كانوا دافعوا به عن نفسهم".

متظاهرون خارج مسجد الإيمان طالبوا بإعدام السيسي (الجزيرة نت)

جثث مجهولة
وبشأن الصعوبات التي يقابلها الأطباء بمسجد الإيمان، أشار الطبيب المتطوع مصطفى عبد الغني إلى وجود أكثر من 35 جثة مجهولة الهوية بعضها متفحم إثر حرق الخيام والمستشفى الميداني برابعة، مما يصعب على الأهالي معرفة ضحاياهم.

وقال عبد الغني –الذي كان يداوم بالمستشفى الميداني برابعة العدوية- للجزيرة نت إن أهالي القتلى الذين تعرفوا على ذويهم يواجهون معاناة في استخراج تصاريح الدفن لتأخر حضور مندوبين من وزارة الصحة والنيابة والطب الشرعي إلى المسجد لما بعد صلاة العصر.

وتوافد العشرات من الصحفيين المحليين والمراسلين الأجانب على مسجد الإيمان لالتقاط الصور وإجراء المقابلات الصحفية والتلفزيونية مع ذوي الضحايا.

مظاهرات
وخارج أسوار المسجد، اصطفت السيارات الخاصة بنقل الموتى تحمل النعوش الخشبية في انتظار نقل جثث الضحايا إلى المحافظات المختلفة. ويُشار إلى أن فض اعتصام رابعة قد أسفر عن سقوط ضحايا من مختلف أنحاء القطر المصري.

كما احتشد أنصار الرئيس المعزول حاملين صور ضحايا أحداث رابعة إضافة لحادثتي الحرس الجمهوري والمنصة مرددين هتافات تطالب بإعدام عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم.

وهتف المتظاهرون "الشعب يريد إعدام السفاح"، و"يا نجيب حقهم يا نموت زيهم".

المصدر : الجزيرة