الأمن المصري شن هجوما داميا على معتصمي رابعة العدوية (أسوشيتد برس)
عبد الجليل البخاري-الرباط

توالت مواقف الأحزاب السياسية والهيئات والمنظمات الحقوقية في المغرب منددة في إجماع غير مسبوق بسقوط عدد كبير من الضحايا المصريين جراء استعمال السلطات المصرية العنف لفض اعتصامي أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في رابعة العدوية والنهضة.

وجاء ذلك في وقت عبرت فيه الحكومة المغربية من خلال بيان لوزارة الخارجية عن ما وصفته بتأثر الرباط  "وانزعاجها وتأسفها للخسائر في الأرواح" خلال تلك الأحداث، معتبرة أن "الحوار وحده الكفيل بأن يقود جميع الأطراف إلى التوصل للتوافقات الضرورية لحل سياسي، لما فيه المصلحة العليا للشعب المصري".

ولم يتردد حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة في المغرب، في وصفه فض اعتصام أنصار مرسي بـ"السلوك الإجرامي" وما أسماه "العدوان على المواطنين المسالمين والأبرياء، والقتل الشنيع".

ودعا الحزب -في بيان- السلطات المصرية إلى "التراجع قبل فوات الآوان" قائلا إنهم "مازالوا مع الأسف يراكمون الأخطاء والخطايا بعضها فوق بعض بدءا بانقلابهم على الشرعية".

وفي نفس الوقت دعا عبد الله بوانو رئيس الفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) في تصريحات صحفية إلى عقد دورة استثنائية للبرلمان وتنظيم جلسة عمومية خاصة للتنديد بما وصفها المجزرة البشعة التي عرت ما تبقى من خدعة "ثورة 30 يونيو".

دعوات احتجاج
ودعا بوانو إلى الاستجابة لدعوات الاحتجاج والغضب يوم الجمعة للتعبير عن "موقف الشعب المغربي المعروف دائما بانحيازه للمستضعفين المناضلين من أجل الحرية والكرامة".

الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية نبيل بنعبد الله رفض اللجوء إلى العنف لفض اعتصام سلمي وحذر "من إمكانية سقوط مصر في حرب أهلية مدمرة"

وتتضارب الأرقام بشأن أعداد قتلى حملة الأمن الدامية في القاهرة ومحافظات أخرى ضد مؤيدي مرسي، ففي الوقت الذي تتحدث فيه السلطات المصرية عن مقتل 525 شخصا فقط وإصابة أكثر من 3500، أعلن تحالف دعم الشرعية عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى.

وفي هذا الإطار عبر حزب التقدم والإشتراكية، المشارك في الحكومة بالمغرب، عن شجبه لما وصفه بالأساليب القمعية الهمجية التي تستعمل اليوم في مواجهة التظاهر السلمي في مصر.

وأكد الأمين العام للحزب نبيل بنعبد الله في تصريح صحفي، رفضه الشديد للجوء إلى العنف لفض اعتصام سلمي، محذرا وفق قوله من "إمكانية سقوط مصر في حرب أهلية مدمرة" ودعا إلى الرجوع إلى "التدبير الديمقراطي السليم للأوضاع الداخلية في مصر".

أما حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض) فأعرب في تصريح لناطقه الرسمي بث على موقعه الإلكتروني عن أسفه لوقوع "خسائر في الأرواح وإصابات في صفوف الأطراف المتناحرة" في مصر ، بسبب ما أسماه " فشلها في الاحتكام للخيارات السياسية السلمية لحل الأزمة".

وأعرب الحزب عن ثقته في قدرة الشعب المصري على "تغليب صوت العقل والحكمة وترجيح مصلحة الوطن في تحقيق المصالحة الوطنية والخروج من الأزمة السياسية وإنجاز ما تبقى من حلقات في ثورته الوطنية".

وبدورها اعتبرت جماعة "العدل والاحسان" المحظورة في بيان أن ما يقع في مصر "خيانة لثورة 25 يناير وخدمة واضحة ومفضوحة لأعداء الأمة" منددة بما وصفته بـ"الجريمة التي تستبيح الأبرياء والمسلمين وتقسم المجتمع المصري".

قوى ظالمة
وقالت الجماعة إن ما يحدث الآن يمثل حلقة حاسمة في مواجهة "الفساد والاستبداد" وإن "موازين قوى الإيمان والإرادة تقهر دوما موازين القوى الظالمة".

وفي نفس السياق وصف الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، المكون من 22 منظمة حقوقية، ما أسماه التدخل الأمني العنيف تجاه المدنيين من أنصار مرسي بـ"الجريمة ضد الإنسانية".

ووصف بيان للائتلاف، حصلت عليه الجزيرة نت، ما حدث بأنه "يندرج في نطاق الجرائم ضد الإنسانية".

 وحذر الائتلاف من اتساع دائرة سفك الدم بصورة تهدد بانهيار منظومة الأمن والسلم الاجتماعي، كما يعبر عن مخاوفه من الانزلاق إلى الحرب الأهلية.

وشهدت الرباط مساء الأربعاء وقفة احتجاجية نظمتها المبادرة المغربية للدعم والنصرة التابعة لحركة التوحيد والإصلاح (الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية) للتنديد بما وصفوه بالمجزرة التي ارتكبها الجيش المصري أثناء تدخله لتفريق المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات طالبوا خلالها بتنحي وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وبعودة الشرعية المتمثلة في الرئيس المعزول محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة