ريتشارد فولك: العمل السياسي الأخلاقي الوحيد الآن هو الإدانة غير المشروطة للمذبحة وعدم الاعتراف بالنظام القائم (وكالة الأنباء الأوروبية)

أدلى محللون مختصون بشؤون الشرق الأوسط بتوقعات متشائمة لما ستؤول إليه الأمور في مصر بعد المذبحة التي سقط ضحية لها مئات من المصريين على أيدي قوات الأمن، وطغى على حديث هؤلاء المحللين عبارات مثل: عودة الحكم الدكتاتوري لمصر، ثورة 25 يناير المصرية تمت هزيمتها أمس... إلخ.

وتضمنت آراء هؤلاء المحللين أيضا عبارات مثل مصر منقسمة بشكل مخيف، القمع العنيف للمعتصمين الإسلاميين في مصر ليس أقل من كارثة، مصر تواجه صراعا طويلا مع نفسها، الإخوان المسلمون والنشطاء الآخرون المعارضون للحكم العسكري سيضطرون للعمل السري.    

ورد ذلك بموقع الجزيرة نت "الإنجليزي" الذي نشر تعليقات لستة محللين مختصين بشؤون الشرق الأسط حول ما جرى في مصر أمس الأربعاء 14 أغسطس/آب 2013 من مذابح. وفيما يلي هذه التعليقات:

جون إل سبوسيتو البروفيسور بجامعة جورج تاون ومدير مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي المسيحي بمدرسة والش للشؤون الخارجية وصف ما تعرض له المؤيدون للرئيس المصري المعزول محمد مرسي بأنه مذبحة بربرية، وقال إن الجنرال السيسي وكبار العسكريين المصريين أثبتوا للعالم الآن اللون الحقيقي لانقلابهم وللحكومة غير الشرعية القائمة في مصر الآن.

وأضاف سبيسوتو أن مصر عادت حاليا إلى حكم مبارك بكل عنفه، وأن نائب الرئيس محمد البرادعي قد لطخ جائزة نوبل التي حصل عليها، كما أن رئيس مصر المؤقت عدلي منصور قد لطخ هو الآخر منصب الرئاسة ومنصبه في القضاء بالمحكمة الدستورية.

فيليس بنيس:
الشعب المصري الذي ثار للمطالبة بحقوقه ورأى أن بإمكانه فرض التغيير السياسي، لن يقبل استمرار الحكم العسكري

وتساءل عما يُتوقع أن تفعله الحكومات الغربية قائلا: هل ستشير إلى ما جرى وبكل لطف بـ"الانتكاسة للديمقراطية" أم أنها ستوقف أي مساعدات أو أي وعود بمساعدات للحكومة الحالية.

وقال أيضا إن المصريين يواجهون الآن تحديا بأن يتيقنوا من أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو العودة إلى الديمقراطية، وأن الانقلاب سيقود مصر بالضبط إلى ما وصلت إليه الآن.

فيليس بنيس الباحثة بمعهد دراسات السياسات تقول إنه بما جرى من اعتداء دموي على المعتصمين بالقاهرة، وإعلان حالة الطوارئ لمدة شهر، وإعطاء الجيش سلطة "مساعدة" الشرطة في حفظ النظام والقانون، لم يعد هناك من شك في أن مصر قد عادت إلى الحكم العسكري التسلطي، وأن ربيع التحرير الديمقراطي قد انهزم لكن إلى متى ستستمر هذه الهزيمة؟ يظل ذلك سؤالا مفتوحا.

وقالت أيضا إن مصر مرت بتغيرين كبيرين منذ الإطاحة بنظام المخلوع حسني مبارك وكلا هذين التغيرين سيلعبان أدوارا حاسمة في الأزمة المتصاعدة حاليا.

الأول هو فقدان واشنطن نفوذها السابق في مصر وفي الشرق الوسط بسبب "الدعم الجزئي للحكومات الإسلامية بالمنطقة"، وبسبب الدعم السعودي والإماراتي الكبير الذي يتجاوز الدعم الأميركي الحالي، وهو 1.3مليار دولار.

والتغيير الثاني وهو الأهم هو أن الشعب المصري ثار للمطالبة بحقوقه ورأى أن بإمكانه فرض التغيير السياسي وأنه لن يقبل باستمرار الحكم العسكري.

وأضافت أن مصر ستظل منقسمة بشكل مخيف وأن حمام الدم الذي جرى سيفاقم هذا الانقسام، وأن الإخوان المسلمين سيتجهون للعمل السري، رغم أن بروزهم الآن مدافعين عن الديمقراطية المصرية وقيادتهم لـ"التحالف من أجل الشرعية" سيوسع من مشاركتهم العلنية.

عادل إسكندر البروفسور بجامعة جورج تاون ومؤلف كتاب "مصر في خضم التغيير المتواصل: مقالات حول ثورة لم تكتمل" تحدث عن التباين الكبير "وغير المنطقي" في التغطية الإعلامية لهجوم قوات الأمن المصرية على المعتصمين أمس وأعطى مثالا لذلك تغطية شبكات الإعلام الحكومية بمصر التي وصفت ما جرى بأنه "عملية نظيفة" وخفيفة ضد تنظيم ينتهج العنف مقابل وسائل الإعلام الأخرى مثل "الجزيرة مباشر" التي قال إنها وصفت ما جرى بـ"المذبحة" ضد العزل المسالمين و"تجاهلت قتلى الشرطة والهجمات الانتقامية ضد الكنائس ومراكز الشرطة".

ديباك ترباثي:
السياسيون الذين تعاونوا مع الجيش سيواجهون العزلة، وآمال الديمقراطية في المنطقة ستتضاءل، والعداء لأميركا سيزداد بمصر والشرق الأوسط

ديباك تريباثي الباحث بجمعية التاريخ الملكية وجمعية الشؤون الآسيوية الملكية بالمملكة المتحدة وإيرلندا يقول إن مصر تواجه صراعا طويلا مع نفسها وإن قمع الجيش يشكل صفعة قوية ضد التجربة الديمقراطية الوليدة والقصيرة العمر، وإن الإخوان المسلمين والنشطاء الآخرين المعارضين للحكم العسكري ربما يشعرون بأنه ليس لهم من خيار سوى العمل السري.

وأضاف أن السياسيين الذين تعاونوا مع الجيش سيواجهون العزلة، وأن آمال الديمقراطية في المنطقة ستتضاءل، وأن العداء لأميركا سيزداد بمصر والشرق الأوسط، وأن أوباما لن يستطيع التبرؤ من المؤسسة العسكرية المصرية، لكن العلاقات الوثيقة لواشنطن بهذه المؤسسة ستسبب المزيد من العداء لأميركا.

ريتشارد فولك البروفسور في القانون الدولي بجامعة برينستون الأميركية كتب أنه لا يصدق أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 المصرية قد تحولت إلى نقيضها بعد حوالي عامين فقط. وأضاف أن مشاعره الآن يسودها الحزن والتعاطف مع الشعب المصري الذي يعيش هذه "العاصفة من العنف البربري".

وأشار إلى أن الانقلاب العسكري في مصر تلطخ بالدماء منذ ساعاته الأولى وأنه واجه المقاومة المتوقعة والمؤيدة للرئيس المعزول بإرهاب وحشي من قبل الدولة والذي يبدو أنه نُفذ لقذف الرعب في القلوب وكسر المقاومة، لكنه بدلا من ذلك أثار أعمالا بطولية من المقاومة والتضحية.

وقال فولك إن تعيين 19 جنرالا حكاما بالمحافظات المصرية، واستقالة البرادعي، وقتل المئات من الإخوان المسلمين العزل، بالإضافة إلى إعلان حالة الطوارئ، حولت الدعوات الدبلوماسية الغربية إلى التصالح والمساومة والإشراك في السلطة وضبط النفس إلى أمر لا معنى له.

وأشار إلى أن العمل السياسي الوحيد الذي يمكن أن يتصف بالمصداقية والأخلاق في الوقت الراهن هو الإدانة غير المشروطة للمذبحة الإجرامية التي نفذها الجنرال السيسي ضد الشعب المصري، وعدم الاعتراف بالنظام القائم في مصر.

مارك ليفاين البروفسور بجامعة كاليفورنيا، إرفن، أدلى بوجهة نظر مغايرة حيث قال إن حمام الدم الذي يسيل بمصر الآن نتيجة منطقية لسلسلة من الأحداث التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما قرر الرئيس المصري المعزول الاستحواذ على سلطات واسعة وسط الصراع حول صياغة الدستور.

وأضاف أنه من الواضح أن مصر كانت بالفعل في حاجة لحكومة انتقالية مدنية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني بدلا من الحكومة العسكرية حتى تستطيع أن تضع البلاد في مواجهة مع روح العنف والتعصب والتسلط العميقة والتي هيمنت طويلا على الحياة السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية.

وقال أيضا إن الغرب يقف عاجزا الآن إزاء أزمة ساعد في خلقها بجعله "الاستقرار" ومصالحه على رأس أولويات سياسته تجاه مصر بدلا من التركيز على الانتقال الديمقراطي الحقيقي.  

المصدر : الجزيرة