الهجمات في سيناء تزداد بعد عزل الرئيس مرسي (رويترز)

أنس زكي - القاهرة

قبل أن ينفض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي كانت الساحة في شبه جزيرة سيناء قد اشتعلت بفعل عوامل عديدة، يرجع معظمها إلى ميراث يمتد لعشرات السنين، ولذلك كان متوقعا وربما طبيعيا أن تلتهب هذه الساحة بعدما أقدم الأمن المصري على مهاجمة اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بشكل عنيف راح ضحيته آلاف القتلى والمصابين.

ولم يكن من الصعب على الجزيرة نت خلال زيارات سابقة لمحافظة شمال سيناء أن تلمس مقدارا هائلا من التوتر بين أهل سيناء وسلطات الدولة بشكل عام، وخصوصا الشرطة، نتيجة ميراث عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي خلف شعورا كبيرا لدى السيناويين بالظلم والتهميش.

ومذ أقدم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على التدخل في الحياة السياسية مطلع الشهر الجاري عبر تعطيل الدستور وتعيين رئيس مؤقت بدلا من الرئيس المنتخب مرسي، والتوتر يتصاعد في سيناء التي شهد شمالها ووسطها عدة عمليات استهدفت مواقع للجيش والشرطة وأسندتها مصادر رسمية إلى من وصفتهم بعناصر جهادية مسلحة.

وبدوره قال الجيش إنه شن عدة هجمات على هذه العناصر التي لا تستفيد فقط من حالة التوتر بين السكان والسلطة، بل من طبيعة الأرض التي لا يعرفها جيدا إلا أهلها، فضلا عن الطبيعة البدوية التي تحمي أبناءها وتثأر لهم إذا أصابهم مكروه حتى لو كان الطرف الآخر هو الشرطة أو الجيش.

الهجوم على باص قرب العريش في سيناء
قبل أيام (الأوروبية)

قتلى وجرحى
لكن الحال في سيناء بعد ما سقط من قتلى ومصابين بالآلاف في فض الاعتصامات سيختلف بالتأكيد عما قبل، وهو ما ظهرت مؤشراته واضحة اليوم عندما تعرضت مواقع عسكرية وشرطية لسلسلة من الهجمات راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين معظمهم من عناصر الجيش على الرغم من أن المحافظة كانت من بين 14 محافظة أعلن فيها حظر التجول الليلي ابتداء من أمس.

وتمثلت أبرز هجمات اليوم في هجومين استهدفا نقطتي تفتيش تابعتين للجيش في منطقة أبو سكر على جسر الوادي وفي الصفا، وكلاهما على أطراف مدينة العريش عاصمة شمال سيناء، وراح ضحيتهما وفقا للإعلام الحكومي ثمانية قتلى وعدة مصابين من ضباط وجنود الجيش.

لكن الصحفية المحلية صفاء صابر التي اتصلت بها الجزيرة نت هاتفيا مساء الخميس أكدت أن عدد ضحايا الهجومين ارتفع بشكل كبير ليشمل 23 في أبو سكر وسبعة في الصفا، مؤكدة أن نقطتي التفتيش تعرضتا بعد ظهر اليوم لوابل من النيران المكثفة من جانب مسلحين مجهولين تمكنوا من الفرار.

وأكدت الصحفية لنا ما أجمع على نشره الإعلام القاهري الرسمي اليوم من مقتل ضابط عند نادي الشرطة بالعريش وكذلك ضابط وجندي عند أحد أقسام الشرطة بالمدينة، فضلا عن إصابة جندي بعدما قام مسلحون مجهولون بإطلاق النار على نقطة تفتيش تابعة للجيش بالشيخ زويد التي تبعد كيلومترات قليلة عن رفح على الحدود الشرقية لمصر مع قطاع غزة الفلسطيني.

استعراض لجهاديين في سيناء (الفرنسية)

هجمات أخرى
من جانبه تحدث مسؤول طبي بالعريش عن وجود نحو ستين حالة إصابة في الساعات الأربع والعشرين الماضية معظمهم من عناصر الجيش والشرطة تعرضوا لهجمات في كل من العريش والشيخ زويد وبئر العبد، مؤكدا أن السلطات الصحية قامت برفع حالة الطوارئ في مستشفيات المنطقة.

وكانت العريش قد شهدت في الساعات الماضية أيضا قيام غاضبين بإشعال النار في مبنى مجلس المدينة الذي يمثل قمة السلطة المحلية هناك، وسبق ذلك تفجير أمام مبنى عسكري بالمدينة لم يسفر عن وقوع إصابات، في وقت لم تقتصر فيه الهجمات على عاصمة المحافظة وإنما امتدت خارجها لتشمل اقتحام مبنى المخابرات العامة بقرية العوجة في وسط سيناء وإجبار العاملين فيه على الانصراف إلى منازلهم.

وتكرر الأمر مع قسم شرطة بئر العبد حين حاصره مسلحون غاضبون من مقتل أقارب لهم باعتصام رابعة العدوية، وتعرضوا لإطلاق نار من أحد الضباط مما زاد من غضبهم فقاموا باقتحام المقر لعدة ساعات قبل أن ينتهي الأمر بوساطة قبلية، كما أكدت لنا صفاء صابر، التي أوضحت أن عثمان موسى أحد مشايخ قبيلة البياضية تدخل لإنهاء عملية الاقتحام.

وامتدت حالة الغضب لتشمل إغلاق الطريق الدولي الذي يصل إلى مدينة القنطرة على قناة السويس ومنها إلى القاهرة لعدة ساعات، فضلا عن إغلاق الطريق المؤدي من العريش إلى رفح وإغلاق العديد من الطرق الفرعية في شمال سيناء بل وطرق داخل مدينة العريش نفسها.

ووفق ما لمسته الجزيرة نت في عدة اتصالات هاتفية مع مصادر لها بشمال سيناء فإن هناك حالة كبيرة من التعاطف مع آلاف الضحايا الذين سقطوا في عمليتي فض الاعتصام، كما أن كثيرا من الجماعات تشعر بالغضب لما تراه نوعا من استهداف التيارات الإسلامية من جانب السلطة الجديدة التي يشعرون أنها تأخذ مصر إلى استعادة أيام مبارك التي عانى منها السيناويون كثيرا.

المصدر : الجزيرة