دبلوماسيون: الغرب حذر السيسي حتى النهاية
آخر تحديث: 2013/8/15 الساعة 09:56 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/15 الساعة 09:56 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/9 هـ

دبلوماسيون: الغرب حذر السيسي حتى النهاية

رغم تحذيرات الغرب استخدمت السلطات المصرية القوة في فض الاعتصامات (أسوشيتد برس)

قال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واصلا توجيه رسائل "منسقة" إلى وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي ونائب الرئيس المؤقت محمد البرادعي للحث على تسوية عن طريق التفاوض، محذرين من استخدام القوة في فض اعتصامي مناصري الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني النهضة ورابعة العدوية.

وذكرت وكالة رويترز أن الحلفاء الغربيين أكدوا -من خلال رسائل التحذير التي أرسلوها للقادة العسكريين في مصر- على أنهم سيجدون صعوبة في التغلب على الضرر السياسي والاقتصادي الناجم عن استخدام القوة.

وكشف مصدر دبلوماسي -رفض الكشف عن اسمه- أن الوسطاء الغربيين حاولوا إقناع السيسي بأن مصر ستعاني استقطابا سياسيا ومصاعب اقتصادية لفترة طويلة إذا حدث "حمام دم".

وأضاف المصدر أنه تم تحذير السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم صراحة من أن البرادعي سيستقيل إذا اختارا القوة بدلا من التفاوض، وهو ما يجرد الجيش من مصدره الرئيسي لكسب الاحترام لدى الليبراليين والمدنيين.

وأعلن البرادعي استقالته عقب هجوم الأربعاء، قائلا إنه يعتقد أن التوصل إلى حل سلمي كان لا يزال ممكنا وأن القمع الحكومي يساعد من وصفهم بالمتطرفين.

الغرب حذر أيضا وزير الداخلية محمد إبراهيم من استخذام القوة (الجزيرة)

تحذير غربي
كما حذر الوسطاء من أن أي تحرك لفض الاعتصامين بالقوة قد يؤدي إلى مقتل المئات ويدفع كثيرين من النشطاء السلفيين الذين دعموا الإطاحة بمرسي إلى الانضمام للإخوان في معارضة شديدة للسلطات.

وأوضح دبلوماسيون أن بعضا من أكثر الرسائل الأميركية "حزما"، نُقلت بصورة شخصية إلى السيسي في مكالمات هاتفية شبه يومية من وزير الدفاع تشاك هيغل.

من جهته بيّن مصدر مشارك في الاتصالات الدبلوماسية أن واشنطن دفعت أيضا السعودية لإبلاغ السيسي أنه يحتاج إلى حل سلمي لا يقصي أحدا "للاحتفاظ بالدعم السياسي والمالي الدولي".

في السياق ذاته بيّن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الولايات المتحدة وغيرها من البلدان قامت في كل مناسبة خلال الأسبوع الماضي، بـ"حث الحكومة المصرية على احترام حقوق حرية التجمع وحرية التعبير عن الرأي"، وحثت أيضا كل الأطراف على "حل هذه الأزمة سلميا" وأكدت أن المتظاهرين "يجب أن يتجنبوا العنف والتحريض".

كما أدان كيري بشكل صريح "إعادة فرض حالة الطوارئ"، التي تحيل إلى العودة إلى حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011.

video

حمام دم
وكان فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة والجيزة قد انتهى أمس الأربعاء بحمام دم حيث قتل المئات من مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وجرح آلاف آخرون برصاص الأمن، وفجر القمع الدامي للاعتصامين موجة عنف بمحافظات أخرى قتل فيها العشرات, الأمر الذي أثار مخاوف انتشار حالة انفلات أمني في البلاد.

وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي برناردينو ليون -الذي شارك في قيادة مساعي الوساطة مع نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز- إن السلطات المصرية كان بإمكانها تبني خطة سياسية قدمناها وقبل بها الإخوان المسلون، موضحا أن "ما حدث (فض الاعتصامين بالقوة) كان غير ضروريا".

وأضاف ليون في حديث لرويترز أنه نقل "المناشدة الأخيرة للسلطات المصرية يوم الثلاثاء قبل ساعات من بدء فض الاعتصامين بالقوة.

ويبدو أن هذه النهاية العنيفة "كانت مرجحة" بعد أن أعلنت السلطات المصرية الجديدة الأسبوع الماضي عن فشل الوساطة الأجنبية للخروج من الأزمة السياسية.

وسعى المفاوضان الأميركي والأوروبي وإلى جانبهما وزير خارجية قطر ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة إلى نيل موافقة الجانبين على سلسلة من الإجراءات المتبادلة لبناء الثقة.

مصدر عسكري مصري: الجيش لم يصدق أن جماعة الإخوان ستوافق في نهاية الأمر على اتفاق وشعر أنهم كانوا يخادعون لكسب الوقت

مقترحات الوساطة
وكانت الإجراءات ستبدأ بالإفراج عن سجناء بما يؤدي إلى خروج مشرف لمرسي وتعديل الدستور وإجراء انتخابات جديدة العام القادم.

إلا أن مصدرا عسكريا مصريا، قال إن الجيش لم يصدق أن جماعة الإخوان ستوافق في نهاية الأمر على اتفاق وشعر أنهم كانوا يخادعون لكسب الوقت، وأضاف أن الإخوان قالوا "للوسطاء شيئا وقالوا لمؤيديهم شيئا آخر".

وبيّن المصدر العسكري ذاته أن الجيش أصبح في موقف صعب بسبب الغضب العام بعد تصريحات انتقادية من عضوي مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام أثناء زيارتهما مصر الأسبوع الماضي وما تسرب من تقارير عن اتفاق محتمل بين السلطات والإخوان.

وكشفت رويترز أن رسائل التحذير لم تتخذ بعدا سياسيا فقط، بل بعدا اقتصاديا، ونقلت عن مصدر غربي قوله إنه تم تحذير مصر من أنها لا يمكنها تحمل تبعة الاستمرار في إنفاق احتياطاتها من النقد الأجنبي بمعدل 1.5 مليار دولار شهريا حتى تنفد.

وقال المصدر إن العقول الأكثر حكمة في الحكومة أدركت أن مصر تحتاج دعما دوليا أوسع بما في ذلك التعاون مع صندوق النقد الدولي لإنعاش الاقتصاد لكن مثل هذه الحجج لم تجد آذانا صاغية لدى المؤسسة الأمنية.

المصدر : وكالات

التعليقات