مخاوف فلسطينية من تنازلات من السلطة لإسرائيل تحت الضغوط الأميركية (غيتي إيميجز)
ضياء الكحلوت-غزة

حذر قياديون في الفصائل الفلسطينية من أن المفاوضات التي تُجريها السلطة مع إسرائيل برعاية أميركية ستفضي إلى اتفاق أخطر من اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية في 13 أيلول/ سبتمبر 1993.

ويعزز هذا التحذير تفاصيل نشرتها حركة المقاومة الإسلامية حماس لمجمل المحادثات التي جرت في لقائي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في 17 و18 يوليو/ تموز الماضي في الأردن.

وفي تقرير وزعته على وسائل الإعلام، قالت حركة حماس -التي أعلنت أن مصدر معلوماتها شارك في اللقاءين دون ذكر اسمه- إن الأردن سيشارك في الجلسات المتعلقة باللاجئين والقدس والحدود حيثما اقتضى الأمر، وذكرت أنه حسب التفاهمات فإن جدار الفصل القائم سيكون الحدود الأمنية للدولة "اليهودية" والحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية.

وبحسب المصدر الذي نقلت عنه حماس المعلومات فإن "المحادثات ستتوج باتفاق تاريخي في ختام سقف زمني بين ستة وتسعة أشهر، على غرار اتفاق أوسلو، يتم خلاله الإعلان عن وقف نهائي للنزاع التاريخي بين الطرفين، وتطبيع كامل مع كافة الدول العربية في اجتماع احتفالي تحضره الجامعة العربية وممثلو كافة الدول العربية".

وتمّ الاتفاق عقب انتهاء المفاوضات، وفق المصدر، على السماح لبعض العائلات الفلسطينية بجمع الشمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويمنح الآخرون حق التعويض أو الهجرة، بحيث تفتح الدول العربية، خاصة الخليجية، أبوابها لتسهيل ذلك.

ويؤكد المصدر ذاته أن القدس الشرقية ستخضع لإدارة مشتركة (دولية- فلسطينية- إسرائيلية- أردنية) عشر سنوات، بحيث يحق للإسرائيليين المقيمين فيها اختيار هويتهم التي يقررونها. وحسب التفاهمات المذكورة يتم مناقشة الخطوات التنفيذية وتطبيقها في مدة زمنية تمتد إلى عشر سنوات تبدأ من توقيع الاتفاق.
الزهار: ما يجري مشهد يعيد إلى الأذهان اتفاق أوسلو (الجزيرة)
رفع الغطاء
من جهته أكد القيادي في حركة حماس محمود الزهار أنه سيجري استغلال حالة الانشغال بالأحداث الساخنة التي تعيشها المنطقة لتمرير هذا المخطط.

وقال الزهار للجزيرة نت إن "ما يجري طبخه هو مشهد يعيد إلى الأذهان مفاوضات مدريد التي أفضت إلى اتفاق أوسلو"، مشيرا إلى "أن السلطة منذ مفاوضات مدريد تستجيب للضغوط، وتنفذ ما يملى عليها".

وبين القيادي بحماس أن "السلطة لا تعرف إلى أين تذهب، فهي مجرد أداة وتنفذ ما تخططه لها أميركا وإسرائيل"، مشيرا إلى أنها تتوقع تدفق المساعدات عليها مقابل التنازلات عن الحقوق الفلسطينية التي تقدمها.

وعن المطلوب فلسطينيا لمواجهة هذه التنازلات، دعا الزهار إلى "رفع الغطاء الشعبي والجماهيري والفصائلي عن عباس، وليذهب بعد ذلك إلى ما يريده".

سرقة الوقت
من جهته أكد مسؤول العلاقات الخارجية بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن التمسك بالمقاومة هو الخيار الأول لمواجهة التنازلات، مؤكدا أن "يقين الشعوب لن يتغير ولن تصبح فلسطين إسرائيل ولا القدس أورشليم".

وقال البطش في حديث للجزيرة نت إن "قبول السلطة عقد جولات المفاوضات في القدس المحتلة هو اعتراف منها بشرعية الاحتلال"، وحذر من الانزلاق نحو اتفاق أخطر من أوسلو مع الضغط الأميركي القوي، في ظل انشغال العرب بأزماتهم الداخلية.
الغول: السلطة تذهب إلى طريق نتائجه محسوبة مسبقا (الجزيرة)
واعتبر القيادي بالجهاد أن ما يجري هو "محاولة سرقة للوقت لتثبيت حقائق على الأرض لا شرعية لها"، محذرا من أن المفاوضات "قد تنتج اعترافا بيهودية ما يسمى إسرائيل وهو أمر خطير ستترتب عليه كثير من التنازلات".

وطالب البطش الدول العربية بوقف "التطبيع مع العدو الصهيوني ووقف أي إجراءات تقارب مع المحتل"، داعيًا كذلك إلى دعم عربي حقيقي وجاد للمقاومة والشعب الفلسطيني لمواجهة التنازلات ولتعزيز صمود الفلسطينيين.

استكمال أوسلو
بدوره اعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول أن ما يجري حاليا هو "انتقال لمرحلة أخرى من اتفاق أوسلو وذلك بعد استنفاد الوقت المطلوب للاتفاق"، مؤكدا أن ذلك يأتي لتعزيز الرؤية الإسرائيلية.

وقال الغول للجزيرة نت: "نحن أمام استكمال مسيرة أوسلو التي يراد من خلالها الآن تغطية الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ برنامجها القائم على مزيد من التهام الأرض وتعميق الاحتلال للأراضي الفلسطينية".

وبينّ أن السلطة مخطئة في الذهاب للمفاوضات، لأنها استجابت للضغط الأميركي وتنكرت لمحددات العودة للمفاوضات التي أقرها المجلس المركزي، مؤكدا أن "السلطة تذهب إلى طريق نتائجه محسوبة مسبقا".

المصدر : الجزيرة