القاعدة صعدت من نشاطها عقب إنذار أمني واسع أطلقته واشنطن تحذيرا من هجمات محتملة (الجزيرة-أرشيف)

سمير حسن-عدن

صعدت الولايات المتحدة الأميركية من ضرباتها الجوية التي تنفذها طائرات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة المتحصن في اليمن، بالتوازي مع اتساع نشاط هذا التنظيم وإطلاق زعيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي -الذي يتخذ من اليمن مقرا له- تهديدات بقرب تحرير أسرى التنظيم المعتقلين في السجون اليمنية.

ويأتي هذا التصعيد عقب إنذار أمني واسع أطلقته الولايات المتحدة أدى إلى إغلاق واشنطن ودول أوروبية سفاراتها في صنعاء بسبب تحذيرات من هجمات محتملة للقاعدة ضد مصالح غربية، ترافق مع مقتل خمسة جنود يمنيين بمرفأ مخصص لتصدير الغاز المسال بمحافظة شبوة في جنوبي البلاد الأحد الماضي على يد مسلحين يشتبه في انتمائهم للتنظيم.

ويرى محللون ومراقبون في توسع نشاط القاعدة باليمن خلال المرحلة الراهنة بأنه "محاولة لرفع معنويات التنظيم وتهديد النظام"، كردة فعل طبيعية على زيادة حجم الضربات الجوية الأميركية بطائرات بدون طيار والتي حصدت الكثير من أعضاء التنظيم في الفترة الأخيرة.

 البكيري انتقد تصاعد الغارات الأميركية في اليمن (الجزيرة)

تصاعد النشاط
وبحسب نبيل البكيري رئيس المنتدى العربي للدراسات، فإن جزءا من تصاعد هذا النشاط يأتي في سياق الرد على مقتل سعيد الشهري -نائب زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وأحد أبرز قيادات التنظيم في اليمن- في غارة جوية يعتقد أنها أميركية، خلال الشهرين الماضيين.

واعتبر البكيري في حديثه للجزيرة نت أن تصريحات الوحيشي تندرج في إطار عملية "التحرير الكبيرة" من السجون في كل من العراق وليبيا والتي يعتقد أن تنظيم القاعدة هو من يقف وراءها.

وانتقد الباحث تصاعد الغارات الأميركية بطائرات بدون طيار في اليمن كونها تشكل على حد وصفه انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية، واستهدافا للأبرياء من المدنيين، وممارسة للقتل خارج إطار القانون ودون محاكمة قانونية عادلة.

وكان الوحيشي تعهد بتحرير أسرى التنظيم المعتقلين فيما وصفه بسجون الطغاة قريبا، ووصف هؤلاء السجناء بأنهم "إخوة الدرب ورفقاء الطريق وأهل الصبر" بأن "فرجكم قريب"، معتبرا أن "فجر الخلافة الراشدة" يوشك أن يبزغ.

وتعليقاً على ذلك اعتبر الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي، أن اختيار أمير التنظيم ناصر الوحيشي الظهور في هذا التوقيت وبعد غياب طويل، يؤكد الاهتمام الكبير بقضية عناصر التنظيم المعتقلين، بهدف "إضافة مزيد من الأسباب المقلقة للولايات المتحدة".

 عبيد قلل من أهمية تصريحات زعيم القاعدة باليمن (الجزيرة)

رسائل مشفرة
وقال في تصريح للجزيرة نت "بالرغم من أن هذه التصريحات كانت مجرد رسائل مشفرة إلا أنها أثارت فزع خصوم التنظيم وأجبرت الأميركيين وبعض دول الغرب على إغلاق سفاراتهم وتحذير رعاياهم" وهو ما اعتبره بأنه يعد انتصاراً لتنظيم القاعدة.

غير أن الخبير العسكري في وزارة الدفاع اليمنية العميد الركن علي ناجي عبيد قلل من أهمية ما جاء في تصريحات الوحيشي واصفاً إياها بأنها تهدف إلى "رفع معنويات التنظيم"، وبيّن أنه من مصلحة تنظيم القاعدة إذا كان بالفعل لديه خطط لمداهمات واسعة للسجون للإفراج عن معتقليه عدم الإعلان المسبق عن هذه العمليات واستخدام أسلوب المباغتة".

وأضاف للجزيرة نت "أعتقد أن هذه التصريحات تأتي في إطار الحرب النفسية بين تنظيم القاعدة والنظام في اليمن والجهات الخارجية التي تواجه القاعدة أو ضمن خطة تمويه إستراتيجي للقاعدة".

ويسعى تنظيم القاعدة إلى تكثيف نشاطاته في اليمن منذ اندلاع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 2011 وأدت إلى الإطاحة بنظام علي عبد الله صالح.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية باليمن مجيب الحميدي، أن قدوم عناصر تنظيم القاعدة من السعودية إلى اليمن بعد تضييق الخناق عليه هناك قد عزز أكثر من قوة التنظيم خصوصاً في عدد من مناطق سيطرته في جنوبي البلاد.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن عددا من هذه العناصر الوافدة استوطن مثلث الجغرافيا الفارغة في اليمن ما بين أبين وحضرموت وشبوة والبيضاء ومأرب كونها تعد مناطق آمنة بالنسبة للتنظيم وبعيدة عن الأحياء السكنية وعن قبضة الدولة العسكرية".

واعتبر أن تمركز معظم عناصر التنظيم بشكل أوسع في مناطق بعينها بجنوبي اليمن أمر يتعلق بحالة الاحتقان التي كان يعيشها أبناء الجنوب جراء سياسات نظام صالح الذي كان يدفع البعض للترحيب بأي بديل.

المصدر : الجزيرة