أول اجتماع للرئاسة المصرية المؤقتة مع المحافظين الجدد بعد أدائهم القسم (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

يُعتبر تعيين 17 لواء من الجيش والشرطة وغياب ممثلي القوى الإسلامية التام من تلك التعيينات السمة الأبرز لحركة المحافظين التي صدرت الثلاثاء في مصر وأثارت حالة من الجدل، ناهيك عن غضب متصاعد في صفوف القوى الإسلامية التي اعتبرت الحركة مؤشراً جديداً لما تتجه إليه البلاد تحت قيادة السلطة الحالية التي أطاحت بالرئيس المنتخب محمد مرسي مطلع الشهر الماضي.

ومنذ أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عن تعطيل الدستور وتعيين رئيس مؤقت، بما يعني عزل الرئيس المنتخب، وهو يسعى للإيحاء بأن الجيش لا يهيمن بشكل مباشر على السلطة السياسية، لكن غلبة العسكريين على حركة المحافظين بهذا الشكل ستقدم بلا شك مؤشراً في الاتجاه المعاكس.

واعتاد المصريون خلال العقود الثلاثة لحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك على تعيين محافظين ذوي خلفية عسكرية خصوصاً للمحافظات الحدودية، لكن عددهم كان بالكاد يصل إلى العشرة، ثم تقلص العدد إلى ما بين خمسة وسبعة في عهد الرئيس المعزول مرسي، قبل أن يحقق هذه القفزة في ظل الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي عينه السيسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وخلال العام الأول من حكم مرسي تزايدت نسبة المدنيين خصوصاً من أساتذة الجامعات بين المحافظين. كما شملت الاختيارات منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين للمرة الأولى، وهو ما جر انتقادات كثيرة على مرسي من جانب معارضيه الذين رأوا في تعيين أربعة من الإخوان في منصب المحافظ -قبل أن يبلغوا سبعة في الحركة الأخيرة- مظهراً لما وصفوه بـ"أخونة الدولة".

عسكرة الدولة

حزب مصر القوية بقيادة أبو الفتوح اعتبر قرار التعيين خطوة نحو العسكرة (الجزيرة)

واعتبر التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الخطوة التي أقدمت عليها السلطة الحاكمة بمثابة "مظاهر فشل وإمارات انهيار".

ووصف التحالف في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، تعيين المحافظين الجدد بأنه "إعلان سافر عن عسكرة الدولة، ومحاولة للسيطرة على مفاصل الحكم بالتحالف مع رموز فساد عهد مبارك".

وعلى نفس المنوال، فقد اعتبر معارضون لحركة المحافظين التي جرت الثلاثاء أن ما حوته من عدد كبير من العسكريين -وهو بالتحديد 15 من الجيش واثنان من الشرطة- يعني خطوة على طريق عسكرة الدولة على حد تعبير حزب مصر القوية الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح.

ولم تكن العسكرة هي الأمر الوحيد اللافت في التعيينات الجديدة، حيث برز أيضا الإقصاء التام لكل المنتمين للتيارات الإسلامية، وهي التيارات التي هيمنت على نتائج أول انتخابات حرة تشهدها مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك حيث، حصل حزب الحرية والعدالة الممثل للإخوان المسلمين وحزب النور السلفي على ما يقرب من ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان، قبل أن يفوز مرسي المنتمي للإخوان بأول انتخابات رئاسية.

ولذلك فقد كان طبيعياً أن تحمل القوى الإسلامية على حركة المحافظين، حيث وصفها المتحدث باسم الحرية والعدالة أحمد رامي بأنها غير شرعية.

وقال للجزيرة نت إن حزبه ثابت على موقفه بعدم الاعتراف بالنظام "الانقلابي" وكل ما يصدر عنه من إجراءات، كما لم تفته الإشارة إلى أن ما حوته حركة المحافظين من سيطرة للعسكر يمثل خطراً كبيراً على المدنية والديمقراطية اللتين اتجهت نحوهما مصر بعد ثورة يناير.

وبدورها فقد حملت الجماعة الإسلامية على حركة المحافظين ووصفتها، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، بأنها حركة عسكرية غير شرعية صدرت عن رئيس صوري غير شرعي. في حين قال المتحدث باسم حزب الوطن يسري حماد إن الحركة تستهدف إعادة السيطرة البوليسية وتفتح المجال لعودة فلول نظام مبارك.

الجماعة الإسلامية انتقدت قرار تعيين المحافظين ووصفت الخطوة بأنها حركة عسكرية غير شرعية صدرت عن رئيس صوري غير شرعي، فيما اعتبرها حزب الحرية العدالة خطراً كبيراً على الديمقراطية 

طريق السقوط
ولم يختلف موقف حزب النور ذي التوجه السلفي كثيراً، حيث اعتبر متحدث باسمه أن تعيينات المحافظين مخيبة للآمال وتؤكد التوجه نحو عسكرة الدولة.

غير أن حالة الغضب هذه لم تكن قاصرة على القوى الإسلامية، إذ امتدت إلى القوى الثورية والشبابية التي عبرت عن خيبة أملها من سيطرة العسكريين المتقاعدين، فضلاً عن فتح الباب أمام فلول نظام مبارك.

وقالت حركة 6 أبريل إن على دوائر الحكم الحالية أن تعي أن الابتعاد عن أهداف الثورة هو أول طريق السقوط، مشيرة إلى أن الأمر لا يقتصر على المحافظين حيث شملت الحركة أيضا تعيين تسعة نواب للمحافظين منهم ستة من العسكريين.

وتوالت الاعتراضات من قوى ثورية سواء على طبيعة الاختيارات الجديدة أو على غياب عنصري الشباب والمرأة، حيث اعتبر اتحاد حماة الثورة أن حركة المحافظين تعود برموز الحزب الوطني الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في عهد مبارك.

وفي الوقت نفسه رفضت حركة تغيير بالإسكندرية -ثاني أكبر المدن المصرية- اختيار لواء سابق بالجيش محافظاً لها، واعتبرت ذلك أمراً مخيباً لتطلعات وآمال شباب الثورة.

على الجانب الآخر عبرت أحزاب مؤيدة للسلطة السياسية الحالية عن رضاها أو على الأقل تفهمها لحركة المحافظين، حيث قال حزب التجمع إنه يدعم الحركة لأنه يساند الحكومة الانتقالية الحالية.

كما اعتبر قيادي بحزب الوفد اختيار محافظين من الجيش والشرطة أمراً مقبولاً بالنظر إلى متطلبات المرحلة الانتقالية التي تحتاج للحسم.

ورأى حزب المصريين الأحرار أن الوجود الواسع للعسكريين أمر تفرضه الظروف الأمنية غير المستقرة.

المصدر : الجزيرة