قرية البصة بفلسطين.. هبة لإحياء دور العبادة
آخر تحديث: 2013/8/13 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/13 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/6 هـ

قرية البصة بفلسطين.. هبة لإحياء دور العبادة

مسجد البصة بعكا يعاني من الإهمال ويواجه خطر الانهيار (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وديع عواودة-عكا

البصة، أكبر القرى الفلسطينية في قضاء عكا دمرتها العصابات الصهيونية قبل وبعد العام 1948، ولم يبق منها سوى بعض دور العبادة المتداعية التي تشكو من الإهمال وتواجه خطر الزوال.  

وبعد مطالبات مثابرة وضغوط متكررة مارسها الأهالي والبطريركية لسنوات، وافقت السلطات الإسرائيلية على السماح بترميم كنيسة. وقد ساعد استغلال ثغرة قانونية في نجاح مساعي افتتاح الكنيسة للصلاة، بينما تواصل منع ترميم مسجد أسير وبقية الكنائس في القرية.

يشار إلى أن البصة كانت تتميز بتنوع طوائفها المسيحية والإسلامية، ولم ينج من عمليات تدميرها سوى مسجد أسير وثلاث كنائس ومقام الخضر. كما طال تدمير مشابه نحو 500 قرية في المنطقة.

ويشارك في الأعمال التطوعية الجارية اليوم العشرات من أبناء القرية المهجرين، ويعملون على تنظيف الكنيسة التاريخية المغلقة منذ 65 عاما وترميمها.

متطوعون من أهالي البصة هبّوا لنجدة الكنيسة المهملة منذ 65 عاما (الجزيرة)

ثغرة قانونية
ويوضح المحامي سليم واكيم ابن قرية البصة أن إسرائيل صادرت أراضي القرية في 1953، لكن الأوقاف المسيحية بخلاف الوقف الإسلامي لم تسجل كـ"أملاك غائبين".

وينوه إلى أنه بموازاة الضغط الجماهيري بادر بعض أهالي البصة قبل سبع سنوات على تسجيل الكنيسة الكاثوليكية في "دائرة تسوية الأراضي" باسم المطرانية، لكن السلطات الإسرائيلية ظلت تماطل في قبول تسجيلها.

ويتابع "قمنا باستغلال ثغرة قانونية بعدما أثبتنا أن مطرانية الكاثوليك لم تتلق طلبا بتسوية أملاكها في البصة في الماضي وأن عملية مصادرتها ليست قانونية، مما أتاح لنا استعادة كنيسة البصة بمساحة 200 متر مربع فقط دون الأرض المحيطة بها".

وردا على سؤال الجزيرة نت، ينبه واكيم إلى أن ما جرى يعني أسبقية قضائية محدودة ولا تكفي لاستعادة كل المقدسات المسيحية في القرى المهجرة منذ 1948.

وحذر من أن اللجوء للقضاء الإسرائيلي بمثل هذه القضايا ينطوي على "فخ قانوني" قد تكون له آثار سلبية. وشدّد على أن الخيار الأفضل لاستعادة الحقوق يبقى بالعمل الجماهيري والمثابرة على الاحتجاج، وهذه "رسالتنا للجيل الصاعد".

الجيل الثالث
الناشط نزار فضول (25 عاما) ابن لأب مهجر من البصة وأم من قرية مهجرة مجاورة، أقرب مثال على عزيمة الجيل الثالث من أهل البصة وتشبثهم بالعودة لديارهم.

ففي غضون أسبوعين نجح فضول بمفرده في تنظيم حملة إعلامية للتعريف بقريته وطرح قضيتها وتجنيد الشباب لترميم كنيستها، معتبرا أن البصة هي الاسم الحركي لكل المدن والقرى المهجرة في الداخل.

وقال للجزيرة نت إنه يتلقى عشرات المكالمات الهاتفية والرسائل النصية من مواطنين يودون المشاركة في العمل التطوعي، مؤكدا أن المبادرة لقيت صدى واسعا لدى أهالي البصة اللاجئين في لبنان ودول الخليج وكندا والولايات المتحدة.

من جانبه، يعول المحامي واكيم واكيم على نضال أبناء البصة المتبقين في الوطن من أجل العودة لقراهم والمحافظة على هوية أجيالهم في وجه مخططات الأسرلة والتهويد للمكان والإنسان.

دعوات التطوع لإنقاذ دور العبادة بالبصة لقيت صدى واسعا بين الجماهير (الجزيرة)

يتابع "البصّه صبرت علينا دهرا، مقابرها تستصرخ ضمائرنا، مسجدها يصمت آذانه كصمت القبور، وأجراس كنيستها خرساء، لكننا نستوحي الصبر من أشجار الصبار المحيطة بأطراف القرية، وسننقل الراية من جيل لجيل حتى تعود الديار لأصحابها".

وأكد واكيم أن أهل البصة المتبقين في وطنهم مصرون على ترميم كل المقدسات فيها ضمن نشاطات جمعية الحفاظ على تراث البصة.

الشيخ خليل عاصي أبو الفهد (76 عاما) هجّر وعائلته من البصة عندما كان طفلا، ويقيم الآن نازحا في قرية أبو سنان في الجليل. ولم يمنع الوهن والحالة الصحية هذا الشيخ من المشاركة في الأعمال التطوعية لترميم الكنيسة التي ستفتتح بعد شهر.

ذكريات
ويقول للجزيرة نت إنه ما زال يذكر صلوات الآحاد والأعياد داخل الكنيسة التي رعاها الأب جورج من لبنان حتى العام 1948، منوها أنه وطلاب المدرسة الوطنية الأسقفية المجاورة كانوا يلهون في ساحة الكنيسة الكبيرة.

أبو الفهد كان يرقب حالة الكنيسة التي بدت وكأنها تشكو طول الهجران. وقد استذكر معالمها قبل "زلزال 1948" يوم رعاها الخوري اللبناني الأب جورج.

وقال "عشنا هنا مسيحيين ومسلمين في مؤاخاة حقيقية، وكانت زفة العريس المسلم تنتهي دائما في الكنيسة وتنتهي زفة العريس المسيحي في المسجد، واعتاد الجميع التبرع لبناء دور العبادة بصرف النظر عن هويتها الدينية.

ويوضح أبو الفهد أن قريته المدللة كانت غنية جدا تمتلأ بكروم الزيتون والخروب وبساتين الحمضيات التي تروى من مياه الينابيع حتى بدت كالسجادة الخضراء. ويتابع "والله أحسست اليوم ونحن على تراب البصة أنني ولدت من جديد، لكن الزيارة لا تطفئ حنيني الدائم لقريتي التي لا أبادل ذرة تراب منها بنصف الدنيا".

يتوقف هنيهة وهو يحدق بالأفق لنظرة تأمل، ويقول إنه سعد جدا بزيارة البصة، تنفس نسيمها والتجول بين أحضانها، ويضيف "كدت أخلع حذائي وأمشي حافيا كي لا أدنس ثراها الطاهر".

المصدر : الجزيرة

التعليقات