اللقاءات التي عقدت بين الحركتين، بما في ذلك بين عباس ومشعل، فشلت في إحلال المصالحة (الأوروبية-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

قال قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الرئيس محمود عباس فضل المفاوضات مع إسرائيل على المصالحة الوطنية المعطلة، لكن قياديا في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اعتبر أن ما تمارسه حماس من "تسويف" هو الذي تسبب في تعطيل مسار المصالحة.

وكان يفترض أن يلتقي مسؤولون من الحركتين يوم الثلاثاء في القاهرة للتوافق على شخصيات الحكومة المؤقتة التي ستتولى التحضير للانتخابات، وللاتفاق على موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وتزامن موعد الاجتماع -الذي لم يتضح ما إذا عقد أم لم يعقد- مع تكليف الرئيس محمود عباس رامي الحمد الله للمرة الثانية خلال بضعة شهور بتشكيل حكومة جديدة.

صلاح البردويل قال إن حماس تشترط
تنفيذ المصالحة رزمة واحدة (الجزيرة نت)

المصالحة أو التسوية
وصرح القيادي في حماس صلاح البردويل بأن "أميركا وإسرائيل خيرتا محمود عباس بين التسوية مع إسرائيل أو المصالحة مع حماس، فاختار التسوية مع إسرائيل وترك المصالحة ولم يعد مهتما بها".

وقال للجزيرة نت إن لدى السلطة أوهاما بأن "غياب الرئيس (المصري المعزول) محمد مرسي عن المشهد يعني غياب الاتفاق وتنصل حماس منه"، مؤكدا التزام حركته بالمصالحة شريطة تنفيذها رزمة واحدة وليس على حسب أهواء فتح.

وأضاف أن حركة فتح هي التي قتلت الوحدة الوطنية بهرولتها إلى حضن المحتل والتنازل عن الحقوق الفلسطينية وليس حماس، مضيفا أن فتح تتباكى الآن على الوحدة الوطنية وعلى المصالحة.

ولم يستبعد البردويل أن يعلن عباس موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية "إذا طلبت منه الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك"، مؤكدا أن حماس لن تعترف بذلك وستقاومه، حيث لن تكون له مرجعية شعبية.

وقبيل تكليف عباس لرامي الحمد الله بتشكيل حكومة جديدة، تردد أنه سيعلن قريبا عن موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية دون أن يكون هناك اتفاق مع حماس.

في المقابل، رأى القيادي في حركة فتح يحيى رباح أن القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس عباس ستتخذ قرارات للرد على مماطلة حماس وتسويفها في ملف المصالحة الوطنية، معتبرا أن حماس "غير جاهزة للتقدم بخطوات لإنهاء الانقسام".

وقال رباح للجزيرة نت إن حماس مرتبطة ارتباطا كاملا بمصير جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهي تنتظر ما ستؤول إليه الأوضاع هناك، معتبرا أن الحركة لا تستطيع أن تقرر ماذا ستفعل حتى يتضح ما ستؤول إليه الأزمة المصرية.

يحيى رباح اعتبر أن حماس ترهن المصالحة بما سيؤول إليه الوضع بمصر (الجزيرة نت)

وتابع القيادي في فتح أن المصالحة باتت بعيدة جدا لأن حماس مستمرة في المراهنة على الخارج وفي عدم الاهتمام بالاتفاقات السابقة مع فتح. وقال إن "حماس تعاني اليوم من أزمة وجودية لا تؤهلها لاتخاذ قرارات جريئة"، على حد تعبيره.

زيادة التعقيد
بدوره، يرى المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة أن المشكلة بين حماس وفتح لم تتغير، وأن الظروف الإقليمية وما جرى في مصر زاد من تعقيد ملف المصالحة.

وقال للجزيرة نت إن مصر الآن غير قادرة على استئناف ومتابعة ملف المصالحة الفلسطينية لانشغالها بأوضاعها الداخلية، مشيرا كذلك إلى خشية حماس من أن النظام المصري الجديد لن يكون نزيها تجاهها.

وأضاف أن فقدان الثقة بين الحركتين أصبح بارزا في ضوء تبادل الاتهامات بين الطرفين في الآونة الاخيرة. يشار إلى أن حماس اتهمت مؤخرا حركة فتح وأجهزة السلطة الفلسطينية بنشر معلومات مزورة في إطار حملة يشنها عليها الإعلام المصري.

وقال أبو سعدة إن غياب الثقة والظروف الإقليمية والداخلية لن يدفع المصالحة للأمام في وقت قريب.

المصدر : الجزيرة