العراق يشهد أزمة سياسية متصاعدة بين الكتل السياسية يوازيها تصاعد مطرد في معدلات العنف (غيتي)

علاء يوسف-بغداد

أجمع سياسيون ومحللون عراقيون على أن تدهور الوضع الأمني في العراق ليس معزولا عن الوضع الأمني في المنطقة، وشددوا على أن الخلافات السياسية والمحاصصة الطائفية عززت وعمقت هذا التدهور الأمني.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه، إن الوضع الأمني العراقي ليس بمعزل عن الوضع المتدهور في دول المنطقة والجوار الإقليمي، خصوصا ما يجري في سوريا.

ارتباط
وشدد طه في حديثه للجزيرة نت على أن ارتباط الملف الأمني بالملف السياسي أدى إلى تدهوره، موضحا أن استقرار الوضع السياسي سيؤدي إلى تحسن الوضع الأمني بشكل كبير.

وأضاف طه أن توجيه الاتهامات لبعض دول الجوار ليس صحيحا لأنه لا يستند إلى معلومات دقيقة.

وكان ائتلاف دولة القانون قد اتهم دولا إقليمية بالضلوع في الهجمات التي شهدتها العاصمة بغداد ومحافظات أخرى في ثالث أيام عيد الفطر.

وقال النائب عن الائتلاف مفيد البلداوي في بيان صحفي أصدره أمس الاثنين إن دولا إقليمية وعربية شاركت بدعم المجموعات "الإرهابية" لتنفيذ عمليات إجرامية "تستهدف أمن العراق وسفك دماء شعبه"، مشيرا إلى أن هذه الدول "ليس من مصلحتها استقرار العراق".

 السنيد: العراق يتعرض لهجمة تشارك فيها دول عالمية وإقليمية (الجزيرة)

معلومات كاذبة 
من جهته قال رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن ائتلاف دولة القانون حسن السنيد إن العراق يتعرض لهجمة متعددة الجوانب تشارك فيها دول عالمية وإقليمية للتآمر على وحدة البلد واستقراره وثروات شعبه.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الخلافات السياسية والفساد والإرهاب تعمل أيضا على تدمير استقرار البلد.

وأوضح السنيد أن بعض المشاركين في الحكومة والعملية السياسية أصبحوا جزءا من الماكينة الإعلامية التي تنتقد وتسوق لمعلومات "كاذبة وخاطئة ومدسوسة".

غياب الاستقلالية
فيما يرى عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك، أن عدم كفاءة واستقلالية المؤسسة العسكرية وضم مليشيات الأحزاب إليها، من أسباب تدهور الوضع الأمني في البلاد.

وقال المطلك في حديثه للجزيرة نت إن أهم أسباب التدهور الأمني كان قانون سلطة الائتلاف رقم 91، الذي قضى بحل كل الأجهزة الأمنية وتشكيل قوات أمنية لا تستند إلى الكفاءة وتضم مليشيات الأحزاب.

وبين المطلك أن المواطن لا يعرف الجهة التي تقوم بالعمليات العسكرية التي تحدث، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية الرسمية "غير الكفؤة" قد قامت بها، أو المليشيات والفصائل المسلحة التابعة للأحزاب، حسب قوله.

واعتبر المطلك أن المشروع الذي يعمل على تفتيت اللحمة الوطنية يستند على إذكاء التوجهات الطائفية والمذهبية والعشائرية والمصالح الخاصة، مشيرا إلى غياب القانون وغياب تحديد المسؤوليات في المؤسسة العسكرية والأمنية التي تحتاج إلى تفعيل تطبيق قانون الحسم والحساب والثواب.

ولفت المطلك إلى أنه لم يكن في العراق قبل 2003 تنظيم القاعدة وإرهاب وفرقة طائفية رغم وجود الكثير من الملاحظات والممارسات السيئة، متهما الاحتلال الأميركي بأنه أتى بالمشروع الإرهابي إلى البلد.

الرفاعي: التدهور الأمني في العراق يعود إلى الأزمة السياسية التي يعيشها البلد (الجزيرة)

استهداف
ويرى الإعلامي والمحلل السياسي موفق الرفاعي أن التدهور الأمني المزمن في العراق يعود للأزمة السياسية التي يعيشها البلد، وتستغلها أطراف داخلية وخارجية لخلخلة الأمن واستهداف البلد في شتى القطاعات.

ويضيف الرفاعي في حديثه للجزيرة نت أن مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، والتي كانت شعارا لحكومة نوري المالكي الأولى ولم تطبق على أرض الواقع، كفيلة بتهدئة الوضع الأمني.

ويؤكد الرفاعي أن تصاعد الهجمات في هذا الوقت يعود إلى تعامل الحكومة وأجهزتها الأمنية مع التظاهرات والاعتصامات التي شهدتها بعض المحافظات المنتفضة وعدم الاستجابة لمطالبها، إضافة إلى أن ما يجري في سوريا له علاقة بالتدهور الأمني، مشيرا إلى أن الجماعات المسلحة تحاول الضغط على الحكومة بإشغالها بالهجمات عن دعم النظام السوري.

يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية متصاعدة بين الكتل السياسية، يوازيها تصاعد مطرد في معدلات العنف في بغداد والمحافظات، حيث شهدت البلاد -خاصة في شهر رمضان- العشرات من الهجمات المسلحة بالسيارات والمفخخة والعبوات الناسفة التي استهدفت تجمعات للمدنيين والأجهزة الأمنية، إضافة إلى العمليات النوعية التي نفذتها الجماعات المسلحة.

المصدر : الجزيرة