مشاورات بتونس حول مبادرة اتحاد الشغل
آخر تحديث: 2013/8/13 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/13 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/7 هـ

مشاورات بتونس حول مبادرة اتحاد الشغل

لقاء بارز بين العباسي (أقصى اليمين) والغنوشي (الثاني من اليمين) لبحث مخرج للأزمة في تونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

انطلقت المشاورات بتونس لحل الأزمة التي تفجرّت عقب اغتيال النائب محمد البراهمي بلقاء مغلق جمع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وحسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي الشغل، الذي ينظر إليه على أنه مفتاح أساسي لتحريك الأوضاع في البلاد.

والتقى الطرفان عشية الاثنين بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية دعت لشنّ إضرابين عامين متتاليين إثر اغتيال المعارض شكري بلعيد في السادس من فبراير/شباط والنائب المعارض محمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضيين، مما شلّ النشاط الاقتصادي في البلاد.

وتتمحور المشاورات -بحسب بعض النقابيين- حول استعادة الحوار ومناقشة مبادرة اتحاد الشغل التي طرحتها هيأته الإدارية، ثالث سلطة قرار بعد المؤتمر والمجلس الوطني للاتحاد، بعد يوم من اغتيال البراهمي. وتتكوّن المبادرة من ستة محاور يقول الاتحاد إنها "حيوية" لإخراج البلاد من الأزمة.

وقال الأمين العام المساعد باتحاد الشغل بوعلي المباركي للجزيرة نت إنّ مبادرة الاتحاد تقضي بحلّ الحكومة التي يقودها حزب حركة النهضة الإسلامية وحزبا المؤتمر والتكتل، وتشكيل حكومة جديدة من مستقلين لا يترشحون للانتخابات، مهمتها تصريف الأعمال وتأمين المرور للانتخابات.

بوعلي المباركي: تشترط مبادرة اتحاد الشغل حلَّ رابطات حماية الثورة (الجزيرة)

مبادرة اتحاد الشغل
وبحسب قول المباركي تشترط هذه المبادرة حل رابطات حماية الثورة -وهي جمعيات تعتبرها المعارضة واتحاد الشغل "مليشيات" تابعة لحركة النهضة- لإقصاء خصومها، مع أن الحركة تنفي ذلك.

وكان اتحاد الشغل قد اتهم هذه الرابطات بمهاجمة مقرّه وتعنيف نقابييه في الرابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي وطالب بحلّها، لكن الحكومة رفضت حلّها بقرار سياسي وأحالت المسألة على القضاء.

وعن بقية المحاور، يقول المباركي إنها تقضي بتشكيل لجنة خبراء مهمتها مراجعة التعيينات في إدارات الدولة "سواء كانت محلية أو جهوية أو دبلوماسية"، لافتا إلى أنّ الإدارة التونسية أصبحت "تعاني" من صعوبات كبيرة بسبب هذه التعيينات المبنية على "الولاءات الحزبية لا الكفاءة".

وأضاف أن المبادرة تقضي أيضا بتشكيل لجنة خبراء في القانون لتنقيح مشروع الدستور الذي اختتم المجلس التأسيسي النقاش العام حوله، في حين تعطلت مناقشته فصلا فصلا. وما زال مشروع الدستور محل تجاذب في عدّة محاور أبرزها النظام السياسي ومدنية الدولة.

وتدعو مبادرة اتحاد الشغل كذلك إلى التسريع في إحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تعطل انتخاب آخر عضو من أعضاء مجلسها التسعة بسبب التجاذب السياسي داخل المجلس الوطني التأسيسي، قبل أن تلحق حادثة اغتيال النائب محمد البراهمي لتزيد الطين بلّة.

وساند رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وحزبه التكتل -حليف حركة النهضة بالائتلاف الحاكم- مبادرة اتحاد الشغل. وكان قد أعلن قبل عيد الفطر عن تعليق نشاط المجلس التأسيسي لحين استئناف الحوار الوطني على قاعدة هذه المبادرة من أجل إيجاد مخرج للأزمة، مما أثار حفيظة حركة النهضة.

ورغم تحفظات الحركة على مبادرة بن جعفر، فقد وافقت على مناقشتها لاستعادة الحوار مع المعارضة. علما أنها اقترحت توسيع قاعدة المشاركة في الحكم على المعارضة، ولكنها رفضت حلّ المجلس التأسيسي أو التنازل عن رئاسة الحكومة باعتبارها فازت بأغلبية المقاعد بالمجلس (89 من جملة 217).

العيادي: النهضة ستصل مع بقية الأطراف إلى مبادرة تخرج البلاد من الأزمة الراهنة (الجزيرة)

تفاؤل النهضة
ويقول رئيس مجلس الشورى بحركة النهضة فتحي العيادي للجزيرة نت إنّ حزبه "منفتح" على جميع المبادرات السياسية بما فيها مبادرة بن جعفر ومبادرة اتحاد الشغل، مؤكدا أنّ حركة النهضة ستنتهي بالوصول مع بقية الأطراف السياسية والاجتماعية إلى مبادرة تخرج بالبلاد من الأزمة الراهنة.

وازداد عمق الأزمة في تونس بعد إعلان أكثر من ستين نائبا عن تجميد عضويتهم وقيادتهم اعتصاما أطلق عليه اعتصام "الرحيل"، والتحق به آلاف المواطنين المعارضين للمطالبة بحلّ المجلس التأسيسي وحل الحكومة، في حين خرج أنصار الحكومة للتظاهر دفاعا عن الشرعية.

وعن الإجراءات التي قد يتخذها اتحاد الشغل إذا فشلت مبادرته، يقول المباركي إنّ الاتحاد دعا هيئته الوطنية للانعقاد الثلاثاء أو الأربعاء من أجل تقييم المشاورات واتخاذ القرارات اللازمة باعتبارها "سيدة نفسها"، لكنه استبعد الدخول في إضرابات لأنّ الوضع  العام "لا يحتمل".

ودعا جميع الأطراف إلى الابتعاد عما أسماه مصالح أحزابهم الضيقة وأخذ مصلحة البلاد بعين الاعتبار. ونفى الاتهامات الموجهة من قبل بعض الأطراف للاتحاد بأنه منحاز للمعارضة، مؤكدا أن مبادرته "وسطية" لا تأخذ بعين الاعتبار مطلب طرف على حساب طرف آخر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات