أول ظهور علني للجماعات المسلحة في سيناء لتشييع قتلى غارة غامضة هناك (غيتي إيميجز)

أنس زكي-القاهرة

رغم استمرار الصراع السياسي على أشده في العاصمة المصرية القاهرة بين السلطة المنتخبة والسلطة الجديدة، فإن الأحداث التي تشهدها شبه جزيرة سيناء منذ أيام نجحت في اقتناص جزء من الاهتمام، خصوصا بعدما ظهر اسم إسرائيل بشكل مفاجئ عقب استهداف غامض لمن يفترض أنها عناصر جهادية في رفح بشمال سيناء.

وكانت البداية مساء الجمعة الماضية عندما أعلنت وسائل إعلام محلية وأجنبية عن مصرع خمسة أشخاص في رفح الواقعة في أقصى شرق مصر على الحدود مع قطاع غزة الفلسطينية إثر استهدافهم من جانب طائرة إسرائيلية من دون طيار، وهو ما فسره البعض بوجود تعاون أمني بين الجيشين المصري والإسرائيلي لاستهداف مسلحين جهاديين على وجه الخصوص في سيناء.

لكن المتحدث باسم الجيش المصري خرج لاحقا لينفي وقوع أي هجمات من الجانب الإسرائيلي على الأراضي المصرية، ويؤكد أن الجيش المصري هو من يقوم باستهداف مسلحين في المنطقة، قبل أن يخرج مجددا بعد يومين ويعلن عن نجاح الجيش في إسقاط أكثر من 25 ممن يعتقد أنهم مسلحون بين قتيل وجريح.

كما نفى المتحدث وجود أي تنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي واعتبره أمرا يخالف العقل والمنطق، مؤكدا أن الحدود المصرية خط أحمر ولا سماح بالمساس بها.

أشرف العطار: النفي الرسمي لنسبة الغارة على سيناء لإسرائيل لم يكن كافيا لإزالة الغموض (الجزيرة)

تشكك وارتياب
ويرى الباحث السياسي أشرف العطار أن النفي الرسمي لم يكن كافيا لإزالة الغموض، خصوصا أن ملايين المصريين شاهدوا بأنفسهم مراسل قناة النيل للأخبار الحكومية وهو ينقل عن شهود عيان أن الهجوم جاء من الجانب الإسرائيلي، قبل أن يسرع مذيع القناة بإنهاء الاتصال بدعوى رداءة الصوت.

وأضاف العطار للجزيرة نت أن أجواء الصراع السياسي في مصر وما أخذته من بعد جديد بتدخل الجيش في السياسة وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي قبل عدة أسابيع، ساعدت في تغذية هذه الحالة من التشكك والارتياب، وجعلت بيان المتحدث العسكري بنفي التدخل الإسرائيلي غير حاسم بالنسبة للكثيرين.

كما لم يبد العطار مقتنعا بنفي وجود تنسيق أمني مع إسرائيل، وقال إن مما يستند عليه في هذا الشأن أن إسرائيل أغلقت ميناء إيلات القريب من الحدود مع مصر لعدة ساعات الخميس الماضي، بعد تحذيرات قيل إنها تلقتها من القاهرة باحتمال قيام مسلحين بمهاجمة الميناء.

ولقي هذا الرأي تأييدا من محمد أبو حلو وهو من سكان رفح ويعمل بمركز إعلام سيناء، حيث قال للجزيرة نت في اتصال هاتفي إن الرائج عند أهالي المنطقة هو أن هناك تنسيقا بين الجانبين، مؤكدا أن كثيرا من شهود العيان من أبناء رفح أكدوا أن حادث الجمعة سبقه تحليق لطائرات مصرية قبل أن يتعرض الأشخاص الخمسة الذين كانوا يستقلون دراجات نارية لهجوم من الجانب الإسرائيلي.

أبو حلو لا يصدق رواية الجيش المصري بمقتل 25 مسلحا بسيناء (الجزيرة)

تصاعد الاحتقان
كما اختلف أبو حلو مع التصريحات التي صدرت عن الجيش أمس وتحدثت عن سقوط نحو 25 قتيلا وجريحا من المسلحين في حملة شنها الجيش، وقال إن المتداول في رفح هو سقوط قتيلين ومصابين، مؤكدا للجزيرة نت أن رفح مدينة صغيرة ومعظم السكان يعرفون بعضهم وبالتالي لا مجال للقول بسقوط إصابات أكثر مما رآه شهود العيان.

وختم بأن ما رواه الإعلام المحلي عن حوادث الأيام الأخيرة في سيناء جاء استكمالا لما دأب عليه هذا الإعلام من ترديد لروايات كثيرا ما تكون بعيدة عن الحقيقة كما هي على أرض الواقع، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان المتصاعدة أصلا في سيناء هذه الأيام.

وكانت قوى سياسية قد طالبت بسرعة التحقيق في أحداث سيناء، ومنها حزب النور الذي أكد ضرورة مصارحة الرأي العام بحقيقة ما حدث، خصوصا أن صحفا إسرائيلية تحدثت عن أن حادث الجمعة الماضي في رفح كان ناتجا عن قصف إسرائيلي، كما أكد الحزب على أن اعتماد السلطات المصرية على الحل الأمني وحده في سيناء سيزيد الأمور تعقيدا.

وبدورها أكدت الجماعة الإسلامية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن حل مشاكل سيناء لا يكون إلا بصورة شاملة وليس عبر الحل الأمني فقط، واعتبرت أن المعالجات الخاطئة من جانب السلطات المصرية تفتح الباب أمام العربدة الإسرائيلية في سيناء، خصوصا بعدما انشغلت المؤسسة العسكرية بالسياسة وانصرفت عن مهمتها العسكرية في حماية الوطن وحدوده، على حد قول البيان.

المصدر : الجزيرة