عبد الرحمن البر يعتبر التصدي للانقلاب العسكري في مصر واجبا شرعيا (الجزيرة)
 
حاوره في القاهرة: أسامة عبد المقصود
 
قال عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين في مصر المعروف بـ"مفتي الجماعة" الدكتور عبد الرحمن البر إن عزل الرئيس محمد مرسي يعد "انقلابا عسكريا وخروجا مسلحا على الإرادة الشعبية ترفضه كل الشرائع السماوية والدساتير الوضعية"، معتبرا أنه "لا يجوز شرعا الخروج المسلح على الحاكم المنتخب بطريقة شرعية ما لم يعلن كفرا بواحا ظاهرا لا تأويل فيه".

ونفى البر -الذي كان عضوا بالجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المعطل حاليا- في حوار مع الجزيرة نت وجود أي رابط بين صدور أمر قضائي بضبطه وإحضاره بتهمة "التحريض على العنف" وبين اعتصامه في الميدان.

وعلق على عدد ومضمون التهم الموجهة إليه قائلا "لا أعرف عددها ولا أكترث بهذا العبث، وهذه التهم عبث أترفع عن الحديث عنه لأني لو تكلمت فذلك سيعطي الموضوع حجما وأهمية، لكني واثق أن الثورة ستنهي كل هذا العبث وستعود العافية للمجتمع المصري".

مسؤولية الدماء
وحمّل البر من سماهم الانقلابين ومؤيديهم مسؤولية الدماء التي سالت على مدى الشهر الذي أعقب عزل مرسي في 3 يوليو/ تموز الماضي.

وقال "يتحمل الدم من أمر بسفك الدماء، ومن أمر بقتل الركع السجود، ومن أعطى الإذن بقتل النساء، ومن أعطى الإذن لغلق المساجد ومحاصرتها، ومن طلب التفويض لسفك الدماء، ومن أفتى بجواز الانقلاب وأعطاه الحق في التعامل غير الشرعي مع المتظاهرين، ومن نزل تأييدا لتفويض قائد الانقلاب وفي قتل وإراقة الدماء".

وأضاف "كل هؤلاء مشاركون في سفك الدماء التي خرج أصحابها سلميين يقولون كلمة حق في وجه ظالم وجائر ويعلنون في وجهه أنه خائن وناقض للعهد وحانث باليمين الذي أقسمه باحترام الدستور والقانون، وأنه مغتصب للسلطة بغير إرادة الشعب".

عبد الرحمن البر

الإسلام أمر بالإنكار على الظالم الباغي، وعدّ مواجهته بالحق أعظم الجهاد

وفي معرض رده على اتهامات توجه لبعض القادة الميدانيين في رابعة بسبب دعوتهم المعتصمين إلى "نيل الشهادة"، وهو ما فُهم أنه تحريض على العنف، والزج بالشهادة في سياق اعتصام من أجل موقف سياسي، قال البر إن "الإسلام أمر بالإنكار على الظالم الباغي، وعدّ مواجهته بالحق أعظم الجهاد حين قال الرسول الكريم "أعظم الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر".

وأضاف "وهذا الجهاد إذا أدى إلى اعتداء السلطة الجائرة على من يقوم به، فإن المقتول يكون في درجة سيد الشهداء بنص حديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، فالذي يدعو إلى الاستشهاد في هذا المجال هو النبي لما في ذلك من نصرة الحق ومقاومة الباطل"، مؤكدا أن ذلك "هو عنوان الرسالات السماوية جميعا".

ميدان مفتوح
وأكد البر أن الاتهامات بوجود أسلحة في مقرات الاعتصامات هي محاولة لشغل الرأي العام بقضايا جانبية عن "قضيتنا الأساسية المتمثلة في إنهاء الانقلاب، يحاولون تضييع وقتنا واستنزاف جهودنا في نفي الشائعات وما إلى ذلك، لكن نحن لا نعبأ بذلك".

ودعا كل شخص أو هيئة أو منظمة محلية أو دولية إلى الحضور بنفسها إلى الميدان لترى مدى ما وصفه بالسلمية الرائعة والرقي الحضاري الذي يتمتع به الميدان.

وأضاف "أن الانقلاب أسفر عن وجه علماني واضح يرفض الشريعة ويعادي أحكام الإسلام الواضحة، ويضع يده في يد أعداء الأمة في الوقت الذي يعتبر فيه التواصل مع المجاهدين ضد الصهاينة تجسسا وتخابرا".

وأكد أن "الانقلاب كشف أن وراءه رجال العهد الماضي الذين ثار عليهم الشعب في ثورة 25 يناير، وكل هذه الشواهد تدعونا للوقوف في وجه الظالم وقول كلمة الحق".

حرث في البحر
وحول السبيل للخروج من الأزمة أكد البر أن "المخرج الوحيد من الأزمة الحالية هو عودة الشرعية الدستورية المتمثلة في الرئيس والدستور ومجلس الشورى، وبعدها يتم الحوار ومناقشة كل القضايا وسبل حل جميع الأزمات بين كل الأطراف. ووصف محاولات إيجاد حل للأزمة بعيدا عن مرسي بأنه "حرث في بحر".

واعتبر البر أن ادعاء كل طرف في النزاع الدائر أنه يملك الأكثرية الشعبية يحسمه صندوق الاقتراع، وقال "بالفعل نحن كنا أمام صندوق انتخابي أفرز أغلبية تؤيد الرئيس سواء خلال الانتخابات الرئاسية أو الاستفتاء على الدستور الذي أقر استمرار الرئيس لمدته الرئاسية. لذلك فالسبيل الوحيد لإسقاط هذا الرئيس هو الصندوق الانتخابي وفق القواعد الانتخابية السليمة".

المصدر : الجزيرة