اجتماع سابق بين البشير وسلفا كير (الجزيرة)
الجزيرة نت-خاص
 
بدت العلاقات بين دولتي السودان على غير ما جرت العادة وكأنها تسير باتجاه التسوية الكاملة لملفات أعجزت حكام البلدين وكثيرا من الوسطاء الدوليين.

ورغم ما شاب تلك العلاقات من سكون قلق مبعثه إمكانية تجدد الحريق والمواجهات العسكرية بين جيشي الدولتين، تبث الخرطوم وجوبا هذه الأيام رسائل توحي بأن بإمكانهما وضع ابتسامة على ثغور عاشت ويلات الحرب مدى طويلا.

وتشير لغة الغزل التي أطلقتها الخرطوم وجوبا اليومين الماضيين بإمكانية حدوث اختراق إيجابي في الملفات المتعثرة بينهما إلى أنها ربما تصل بعد إشهار الود حد العناق عقب قطيعة تاريخية حالت مرارات الحرب دون نسيانها.

فوزير الخارجية السوداني علي كرتي -العالم ببواطن دبلوماسية البلدين- يرى أن هنالك شيئا جديدا يستحق انتظاره، مؤكدا أن ثمة بشارات في العلاقة مع جنوب السودان.
 
كرتي: هناك شيء جديد يتعلق بالعلاقات بين الخرطوم وجوبا يستحق انتظاره (الجزيرة)
ملفات شائكة
وبينما توقع حدوث اختراق في عدد من الملفات الشائكة بما يمكن من تحسن العلاقة بين الدولتين، بدا الشارع السوداني يبحث وراء أسباب تفاؤل الخرطوم هذه المرة.

وكشف كرتي للجزيرة نت أن أول مؤشرات اتجاه منحنى العلاقة إيجابيا مع جوبا برزت منذ لحظة هبوط وفد اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بمطار جوبا الشهر الماضي "حيث كانت الحفاوة وطريقة الاستقبال ومخرجات الاجتماع مختلفة عن المرات السابقة، بجانب التغييرات التي أجراها الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت على حكومته، وعزله لقيادات الصف الأول من كابينة القيادة.

ويضيف كرتي للمؤشرات ما أسماه بالنوايا الباعثة على التفاؤل. وقال إن الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي أبلغها للخرطوم "التي تبدو بعد كل توتر في العلاقة مع جارتها أنها لا تريد جذب الحبل حتى النهاية لتقطع وصال الود".

ملفات مفتاحية
ويرى أن الملف الأمني مفتاح لكل القضايا العالقة مع جوبا "خاصة ملف إيواء ودعم الحركات المسلحة"، ويقول إن الرئيس عمر البشير وعد بحل أزمة عبور النفط الجنوبي في حال تقدمت جوبا بخطوات جادة ومؤكدة.

المهدي: العلاقات بين الخرطوم وجوبا تسير بالاتجاه الصحيح لجزيرة نت)
وفي مقابل تفاؤل الخرطوم توقع سفير دولة جنوب السودان في الخرطوم ميان دوت حدوث انفراج كبير في القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا في الأيام القليلة المقبلة، وأكد للجزيرة نت وجود أخبار سارة للشعبين تؤكد أن الأمور ستمضي للأمام بصورة إيجابية.     

ورغم أن معدلات قياس العلاقة بين شطري السودان لا تزال متأرجحة عند كثير من المراقبين، بدا تفاؤل الخرطوم منطقيا كما أكده العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس الجمهورية الذي قال إن العلاقات بين السودان وجنوب السودان تسير في الاتجاه الصحيح، وإن ثمت "رغبة ملحة بين الدولتين للوصول إلى حلول لكل المشاكل والعقبات العالقة".

وذكر للصحفيين أن الاجتماعات بين الجانبين تعمل بكل جهد وتسير في أعمالها الروتينية بصورة طيبة وراتبة، مبديا ثقة الخرطوم في جارتها الجنوبية في تجاوز كل المشكلات بينهما هذه المرة.

وفي مقابل ذلك يعتقد مراقبون أن تقارب البلدين كان نتيجة حتمية لتنازل جوبا عن قيادات الصف الأول من حكومتها، معتبرين أن تلك القيادات متهمة بالسعي لتعكير صفو العلاقات بين الخرطوم وجوبا.

ويرى الفريق صلاح عبد الله قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني والمستشار الأمني لرئيس الجمهورية السابق أن حكومة الجنوب كانت عبارة عن تكتلات متنازعة تجاه العلاقة مع السودان، مشيرا إلى إمكانية تطور العلاقة باتجاه الأحسن في المرحلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة