أحمد السباعي-الجزيرة نت

يخرج أحد الصحفيين المصريين ليصف الدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت بأنه "مندوب الماسونية العالمية وواشنطن" في مقر الرئاسة، ويتبعه أحد القضاة باتهام البرادعي "بتدمير العراق وأنه يريد تدمير مصر"، ناهيك عن وصف أحدهم له بأنه "مايع" طالبا منه العودة لأوروبا.

وفيما بدا أن هذه الحملات ضربات إعلامية منسقة لإحراج البرادعي فإخراجه من العملية السياسية الجديدة التي كان أحد أركانها وممثل الشباب والقوى الثورية فيها، يسأل مراقبون عن أسبابها؟ وهل تأتي ضمن سياق توجه النظام بمصر نحو حكم عسكري لا يتسع للبرادعي ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي؟

فهذه الوسائل الإعلامية -التي لا تكترث لرادع مهني ولا أخلاقي- نفسها والإعلاميون أنفسهم هاجموا ثورة 25 يناير واتهموا شبابها بأقسى العبارات وبعد انفضاضهم منهم، تفرغوا لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي، ليقف "قطار التحريض" الآن عند محطة البرادعي، ويبدو أن هناك محطات أخرى قادمة أبرزها شباب حركة "تمرد"، لتبقى "محاور النظام القديم ومعارضة الديكور التابعة للنظام"، حسبما كتب المفكر العربي عزمي بشارة على صفحته في موقع تويتر.

 عزوز: مهمة البرادعي انتهت بعد استخدامه لتسويق الانقلاب العسكري غربيا على أنه ثورة شعبية أو موجة ثورية جديدة

"تسويق الإنقلاب"
وكثرت التحليلات وأسباب هذه الهجمة، ومنهم من اعتبر أن مهمة البرادعي انتهت بعد "استخدامه لتسويق الانقلاب العسكري غربيا على أنه ثورة شعبية أو موجة ثورية جديدة"، حسب الكاتب والمحلل السياسي سليم عزوز.

وتابع أنه من الواضح أن قادة الجيش "لن يسمحوا له بالبقاء في المشهد السياسي بشكل يمثل نفوذا كبيرا، ولهذا رفضوا مطلب الثوار وجبهة الإنقاذ بأن يكون رئيسا للحكومة بحجة رفض حزب النور".

واستبعد عزوز ما أشيع حول أن سبب هذه الحملة رفضه استخدام القوة والعنف المفرط ضد المتظاهرين، لأنه تأخر في اتخاذ موقف عكس ما كان يفعل "حين يُجرح متظاهر فيطلق تغريده مباشرة"، وأشار إلى أن البرادعي لا يملك منع استخدام القوة لأنه جزء من "العملية الانقلابية".

أما لماذا أوكلت "مهمة التشهير" للإعلام، فيؤكد الكاتب المتخصص بمجال الإعلام والفضائيات، لأنهم يعتقدون أن الإعلام نجح في الفترة السابقة بتشويه صورة الرئيس المعزول محمد مرسي حتى بدا أمام الرأي العام بأنه "فاشل ولا يليق بالمنصب"، وأيضا فإن الفضائيات التي تقود "حملة تشويه" البرادعي مرتبطة بدوائر القرار في السلطة الجديدة.

ويواصل أن قادة الجيش وأثناء حكم المجلس العسكري لم يكونوا يستلطفون البرادعي بدليل عدم دعوته لاجتماعات مع العسكر بينما كانت الدعوة توجه لقوى ثورية وقادة أحزاب كرتونية لا تملك حيثية، وخلص إلى أن المؤسسة العسكرية بدأت تستشعر نفوذ البرادعي في الداخل والخارج، فقررت إزاحته وإزاحة أي شخص له علاقة بثورة 25 يناير والثوار الذين شاركوا فيها.

حملات طبيعية
وخلص إلى أن البرادعي لن يستقيل وحملات التشويه ستستمر لدفعه للاستقالة أو لإقالته.

هذه الحملات طبيعية على شخص يتقلد منصب نائب الرئيس، وهي عبارة عن انتقادات لمواقف البرادعي حسب مصطفى الجندي القيادي بجبهة الإنقاذ وفي حزب الدستور الذي أسسه البرادعي.

عفيفي: مهاجمو البرادعي يستهدفون رمزا من رموز ثورة يناير وهؤلاء هم أنفسهم الذين هاجموا الثورة وشبابها

واعتبر أن "الشتم والسب" غير مقبول في العمل السياسي إلا إذا تحولت السياسة إلى التخريب والفوضى عبر تشويه صورة الساسة، ورفض مقولة أن البرادعي استخدم لتجميل العملية السياسية في 30 يونيو لأنه سياسي محنك وخبير وله كلمة على مستوى الدولة.

وأكد أن البرادعي حاله كحال جميع الساسة بمصر ووزيريْ الدفاع والداخلية، يحترم الدماء التي تسيل ويحرص على عدم سفكها، ولكن "هناك عجلة بلد يجب أن تدور مجددا، وهناك من يستغل الأطفال ويُخرجهم بالأكفان وهناك من يستخدم السلاح".

ونفى أن يكون هدف هذه الحملة ضرب ثورة 25 يناير ورموزها، لأن الإخوان كانوا سباقين في ضرب رموز هذه الثورة.

البرادعي لن يستقيل
أما وقود الثورات الذين يستخدمون ثم يرمى بهم عند أول معترك سياسي ويستبدلون بهم "عواجيز"، فيصف محمود عفيفي المتحدث باسم حركة "6 أبريل" البرادعي بأنه "إنسان مبدئي ينحاز لضميره وخدمة وطنه وحين يتحدث يعبر عن روح ثورة 25 يناير".

ورأى أن البرادعي مفوض من الشباب والثوار قواها وحركاتها ليتفاوض باسمها مع القوات المسلحة، ثم بعد ذلك رشحته لاستلام منصب نائب الرئيس.

وخلص إلى أن مهاجمي البرادعي يستهدفون رمزا من رموز ثورة يناير، وهؤلاء هم أنفسهم الذين هاجموا الثورة وشبابها، وأكد أن البرادعي لن يستقيل لأنه تجاهل في السابق حملات تشويه كثيرة، وهذه الحملات لن تثنيه عن الاضطلاع "بدوره الوطني والمبدئي الرافض لاستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين".

المصدر : الجزيرة