طلبات دولية للقاء مرسي بعد لقاء آشتون ووفد إفريقي معه (غيتي إيميجز)

أنس زكي-القاهرة

منذ قرر الجيش عزل الرئيس المصري محمد مرسي مطلع الشهر الماضي والرجل محدد الإقامة ولا يسمح لأحد بمقابلته أو حتى معرفة مكان احتجازه، لكن الأيام الماضية شهدت لقاء مسؤولة أوروبية ووفد أفريقي بمرسي، وسط أنباء عن طلبات أميركية وفرنسية وألمانية وتركية للقائه.

بداية فك العزلة عن مرسي كانت عبر وفد ضم اثنين من الحقوقيين المصريين، لكن الرئيس المعزول رفض لقاءه قبل أن يلتقي مع الممثلة العليا للشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاترين أشتون، ثم مع وفد لجنة حكماء أفريقيا برئاسة ألفا عمر كوناري، وهما اللقاءان اللذان لم يكشف عما دار فيهما.

ويبدو أن الزيارات لمرسي قد تستمر وربما تتزايد في الفترة المقبلة، حيث تحدثت مصادر بوزارة الخارجية عن طلبات دولية للقائه، وردت من كل من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وتركيا، وهو ما عده مراقبون تعبيرا عن مدى الالتباس لدى الرأي العام العالمي بشأن الأوضاع في مصر، ورأى فيه آخرون نوعا من الاعتراف بشرعية مرسي بقدر أو بآخر.

في الوقت نفسه انتقد البعض خصوصا من مؤيدي مرسي السماح لشخصيات أجنبية بزيارته في وقت ترفض فيه السلطات الجديدة السماح بذلك لأسرته ومحاميه الذين لا يعرفون حتى مكان احتجازه، خصوصا بعد توجيه اتهامات قضائية له والقرار بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.

نبيل فهمي: السماح لوفود أجنبية بلقاء مرسي ليس تدخلا في الشأن المصري(الجزيرة)

استكشاف المواقف
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي رفض في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الإريتري الأربعاء اعتبار السماح لوفود أجنبية بلقاء مرسي "تدخلا في الشأن الداخلي المصري".

وطالب فهمي بعدم أخذ هذه الزيارات بعيدا عن نطاقها الطبيعي، معتبرا أن البداية كانت من نصيب وفد حقوقي مصري، لكن مرسي هو الذي رفض استقباله.

وعن زيارة أشتون لمرسي قال فهمي إنها جاءت بطلب منها كي تستمع إليه وتنقل له رؤية الاتحاد الأوروبي حول ما يحدث في مصر وما يجب أن يحدث كي تستقر الأمور، وأن زيارة الوفد الأفريقي جاءت بذات السياق والمنطق، لافتا لوجود "اعتبارات" للموافقة على هذه الزيارات التي قال إنه يجري تقييمها في إطار ما يجري على الساحة وفقا للظروف.

ونفى فهمي أن تكون أشتون قد تقدمت بمبادرة للمصالحة، وقال إنها جاءت للاطلاع على الأوضاع وطرح ما لديها من أفكار فضلا عن الاستماع إلى وجهات النظر، دون أن يصاغ الأمر في شكل مبادرة أو وساطة.

البرلماني السابق والخبير السياسي مصطفى الفقي اعتبر في حديث للجزيرة نت أن الزيارات جاءت في سياق رغبة الإدارة المصرية الحالية إثبات أن مرسي يتمتع بحريته ويعامل بشكل جيد وأنه فقط يخضع للإقامة الجبرية كضرورة تمليها الظروف الراهنة.

واستبعد الفقي -الذي سبق له العمل لسنوات سكرتيرا للرئيس المخلوع حسني مبارك- أن تكون هذه اللقاءات قد شهدت عرضا لمبادرات تستهدف حلحلة الوضع، وقال إنه لا يظن أن مرسي سيكون طرفا حتى في حالة طرح مفاوضات حيث سيكون الحديث ساعتها مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

مصطفى زهران:

زيارة أشتون وكوناري استهدفت الوقوف على المشهد  دون الخضوع لما تمليه النخبة الحاكمة في مصر الآن

حديث المبادرات
لكن المحلل السياسي مصطفى زهران لا يستبعد أن تكون اللقاءات الأوروبية والأفريقية مع مرسي قد شهدت طرح مبادرات للخروج من الأزمة الحالية وإن لم يعلن ذلك.

وقال للجزيرة نت إنه يتوقع زيارة أخرى قريبة لأشتون قد تكشف عن مبادرة لعلها تتبلور حاليا من خلال الاتصال مع الأطراف المختلفة.

ودلل زهران على ذلك بأن أشتون حرصت في زيارتها الأخيرة على لقاء كل الأطراف ومن بينهم مرسي فضلا عن قيادات بقوى سياسية متعددة بينها الإخوان والسلفيون وحملة تمرد فضلا عن ممثلين للسلطة الجديدة.

وبرأيه فإن ذلك "يعني أن أوروبا ربما تبلور حاليا جهودا للوساطة بالاتفاق مع الولايات المتحدة التي ربما فضلت أن تترك المهمة للأوروبيين".

زهران اعتبر أن زيارتي أشتون وكوناري استهدفتا بالأساس الوقوف على المشهد مكتملا دون الخضوع لما تمليه النخبة الحاكمة في مصر الآن، خصوصا أن الغرب الذي وافق ضمنا على الانقلاب وأفريقيا التي عارضته يشتركان في مخاوفهما من القبول بـ"شرعية الانقلابات العسكرية" بعدما ودع العالم هذه الحقبة.

المصدر : الجزيرة