إسرائيل راغبة بإدارة الصراع لا تسويته
آخر تحديث: 2013/8/1 الساعة 18:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/1 الساعة 18:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/25 هـ

إسرائيل راغبة بإدارة الصراع لا تسويته

تقديرات بأن الواقع المعقد في المنطقة العربية دفع إسرائيل لاستئناف المفاوضات (الفرنسية)
وديع عواودة-حيفا

يتوافق عدد كبير من المعلقين والباحثين الإسرائيليين على أن إسرائيل بقيادتها الحالية أيضا ترى في المفاوضات المتجددة مع الفلسطينيين أداة لإدارة الصراع لا تسويته. وهذا ما يبوح به ساسة إسرائيل ويتحدثون عنه بالتلميح تارة وبالتصريح تارة أخرى.
 
وقال وزير الدفاع موشيه يعلون اليوم إن اعتبارات إستراتيجية كثيرة تقف خلف الموافقة على إطلاق أسرى فلسطينيين واستئناف المفاوضات.

وفي جولة ميدانية ألمح الرجل -المعروف بمواقفه المتطرفة وبرفضه للتسوية مع الفلسطينيين- إلى الدافع الحقيقي للتداول مجددا مع السلطة الفلسطينية، مصرحا بأن الضرر الناجم عن إرجاء المفاوضات يفوق الضرر المرجح أن ينجم عن إطلاق سراح 104 من "القتلة الفلسطينيين".

يعلون: اعتبارات إستراتيجية وراء إطلاق المفاوضات (الجزيرة نت-أرشيف)

مصلحة إسرائيل
وسبق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وزير دفاعه في هذا الموقف، إذا أعلن بمستهل جلسة الحكومة الأحد الماضي أن استئناف العملية السلمية في هذا الوقت يعد أمرا هاما بالنسبة لإسرائيل.

وأضاف أن استئناف المفاوضات مفيد سواء من أجل استنفاد فرصة إنهاء النزاع مع الفلسطينيين أو لتكريس موقع إسرائيل في الواقع الدولي المعقد في البيئة المحيطة، ملحما لاعتبارات غير معلنة بإشارته إلى "الواقع المعقد في منطقتنا وعلى رأسه التحديات الأمنية التي نواجهها من سوريا وإيران ومصر".

وما يخفيه نتنياهو يكشفه معلقون ومراقبون إسرائيليون أبرزهم ناحوم برنيع الذي يقول إن الدافع الحقيقي لاستئناف المفاوضات وإطلاق أسرى مرتبط بتدهور مكانة إسرائيل في العالم.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم أن إسرائيل بحاجة اليوم للغرب أكثر من أي وقت مضى بسبب إيران وسوريا ومصر.

وتابع "لا يذهب نتنياهو للمفاوضات بغية التوصل لاتفاق إنما من أجل شرعنة حكومته بعيون الغرب الراغب بهذه المفاوضات، وخسارة أن الإسرائيليين غير مطلعين على ذلك".

زحالقة: إسرائيل تستغل المفاوضات غطاء للتهويد والاستيطان (الجزيرة نت)

ويتقاطع المعلق السياسي للقناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر مع رؤية برنيع هذه، بل يذهب أكثر من ذلك بقوله إن إستراتيجية إسرائيل بمشاركتها في الجولة الجديدة من المفاوضات هي كسب أكبر قدر ممكن من الوقت وتبييض وجه إسرائيل في العالم.

ويضيف أن نتنياهو "سيعمل على قتل الوقت ويبقى يتفاوض دون جدوى حتى نهاية ولايته بعد أربع سنوات".

من جهته يشير القنصل الإسرائيلي السابق في نيويورك ألون بينكاس إلى الهوة الواسعة بين الجانبين وما سماه "لعبة الأقنعة"، مبررا حكمه المسبق على جولة المفاوضات الجديدة بالفشل بقوله إن اتفاقية أوسلو فشلت. وعليه تساءل: لماذا يجربون المجرّب؟

وردا على سؤال الجزيرة نت يعترف بينكاس بأن حكومة نتنياهو غير مؤهلة لإحراز تسوية عبر هذه المفاوضات بسبب خوفه من انعكاسات ذلك على ائتلافه الحاكم وعلى مستقبله السياسي.

في المقابل يوضح المحلل الإسرائيلي أن الجانب الفلسطيني لن يقبل بأقل من التفاهمات التي أحرزها في مفاوضات سابقة مع حكومتي أولمرت وباراك وهذا ترفضه حكومة نتنياهو.

ويتابع "بعد انتهاء الطقوس سيطلب المفاوض الفلسطيني من نظيره الإسرائيلي تقديم خرائط للدولة الفلسطينية وعندها ستبان الحقيقة وتتعثر العملية".

غانم: نتنياهو لم يغيّر إستراتيجيته ويرغب
بهدوء اصطناعي ومجاني (الجزيرة نت)

غطاء للتهويد
من جانبه، لم يتوقف النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة عند التحذير من نهاية فاشلة للمفاوضات، بل رجح نتائج سلبية لها.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن تستغل إسرائيل المفاوضات "العبثية" لتكثيف الاستيطان، مشيرا إلى أن نتنياهو يرأس حكومة مستوطنين موغلة في التطرف وهي غير معنية وغير مستعدة لوقف الاستيطان.
 
ويؤكد على موقف حزبه، التجمع الوطني الديمقراطي، المعارض بشدة لتجديد المفاوضات خارج إطار الأمم المتحدة وقراراتها.
 
ويرأى زحالقة غياب شريك إسرائيلي لأي مفاوضات جدية، وأن إسرائيل تستخدم المفاوضات غطاء للتهويد والاستيطان ولحماية إسرائيل من الضغوط الدولية.

بدوره يعتقد المحاضر بالعلوم السياسية أسعد غانم أن الولايات المتحدة منحازة لإسرائيل، ولذلك رجج فشل "المفاوضات الفاسدة" بسبب هذا الانحياز وبسبب الحالة العربية المهلهلة وفقدان جامعة وطنية فلسطينية.

وأضاف أن نتنياهو راغب بهدوء اصطناعي ومجاني، وأنه لم يغيّر إستراتيجيته، ويجزم بأن المفاوضات فاشلة إلا إذا تنازلت السلطة الفلسطينية وقبلت بتسوية "مخزية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات