الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط (ثاني يسار) مع قيادات من حزبه (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد مرور قرابة شهرين من تلويحه بالانسحاب من حكومة المغرب التي يقودها حزب العدالة والتنمية، وطلب تحكيم المؤسسة الملكية، بدأ حزب الاستقلال اليوم الثلاثاء في تفعيل هذا القرار بعد تقديم وزراء حزبه استقالاتهم من الحكومة.

وجاءت هذه الخطوة بعد مرور أزيد من أسبوع على تقديم حزب الاستقلال لمذكرة وصفها بالتوضيحية إلى الملك محمد السادس طرح فيها مجموعة من النقاط تحدد أسباب موقفه بالدخول في مربع معارضة الحكومة التي دخلت عامها الثاني.

وتأكيدا لجدية خطوته أعلن الحزب من خلال الناطق باسمه عادل بن حمزة أن الأمين العام للحزب حميد شباط اتصل مساء الاثنين بالملك محمد السادس وأبلغه بقرار اللجنة التنفيذية، مضيفا أن النواب الاستقلاليين في البرلمان سيعقدون اجتماعات موسعة لوضع إستراتيجية تحولهم إلى صفوف المعارضة.

وكان المجلس الوطني للحزب قرر في شهر مايو/أيار الماضي الانسحاب من الحكومة مخولا اللجنة التنفيذية تنفيذ القرار.

ويتوفر حزب الاستقلال على ستين نائبا بمجلس النواب، ويشارك بست حقائب وزارية في الحكومة أهمها الاقتصاد والتربية الوطنية والتعليم والطاقة والمعادن والوزارة المنتدبة في الخارجية إضافة إلى ترأس مجلس النواب.

سيناريوهات محتملة
وطرحت خطوة حزب الاستقلال، التي جاءت بعد هجوم إعلامي قاده شباط تجاه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وباقي مكونات الائتلاف الحكومي، تساؤلات بشأن كيفية تعامل حزب العدالة والتنمية معها والسيناريوهات المطروحة.

حامي الدين استبعد أن يكون موقف حزب الاستقلال مرتبطا بما حدث في مصر (الجزيرة نت)

وفي هذا الإطار أكد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، في تصريح للجزيرة نت أن الحزب مستعد لكل الاحتمالات على أساس أن تكون الحكومة المقبلة تتمتع بالأغلبية وصلاحيات فعالة.

وبعد أن أشار إلى التزام حزب العدالة والتنمية بمعالجة مشاكل البلاد في إطار وصفه بالمؤسساتي والسياسي، استبعد حامي الدين أي تأويلات خاصة لتوقيت قرار حزب الاستقلال (في إشارة إلى التطورات الأخيرة في مصر) قائلا إن المغرب "قادر على معالجة مشاكله بطريقته الخاصة".

وفي هذا الصدد قال رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) عبد الله بوانو في تصريح صحفي إن السيناريوهات المطروحة بعد هذا القرار تتمثل في تشكيل أغلبية حكومية جديدة أو حل البرلمان والإعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة، أو الاستمرار بما وصفها حكومة أقلية بنفس تشكيلة الأغلبية المتبقية.

انتخابات مبكرة
بدوره لم يتردد حزب الاستقلال على لسان عضو اللجنة التنفيذية للحزب عبد القادر الكيحل في التأكيد على استعداده "لكل الاحتمالات"، ومنها إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

الكيحل تحدث عن تشابه في أخطاء بنكيران ومرسي (الجزيرة نت)

وبعد أن ذكر أن اختيار الحزب موقع المعارضة "ليس جديدا"، أوضح الكيحل أن مشاركة الحزب في الحكومة "تمليه المصلحة الوطنية والتجاوب مع القواعد الانتخابية للحزب".

وأقر الكيحل في تصريح للجزيرة نت بأن التطورات السياسية الحالية في المغرب "غير مرتبطة من الناحية الكرونولوجية مع الأحداث الأخيرة في المنطقة"، لكنه اعتبر أن هناك نوعا من تشابه أخطاء بنكيران مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، حددها -حسب تعبيره- في الاستئثار بالقرارات وتهميش مكونات الأغلبية.

حزب بديل
وتشير توقعات المتتبعين السياسيين إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار (المعارض) هو المرشح حاليا للانضمام إلى حكومة بنكيران لتفادي انتخابات تشريعية مبكرة.

وفي هذا الإطار اعتبر المحلل السياسي محمد ضريف في تصريح للجزيرة نت أن كل السيناريوهات تظل مفتوحة، وتوقع أن الخيار الأكثر ترجيحا هو دخول حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة بشكل سيمنح في المقابل جبهة المعارضة التي "بدأها حزب الاستقلال من قلب الحكومة" زخما جديدا لهذه التجربة الحكومية.

ومع ذلك لاحظ ضريف أن كلفة هذا التوجه باهظة من شأنها أن "تمس بمصداقية حزب العدالة والتنمية بسبب معارضة حزب الأحرار وتصويته ضد البرنامج الحكومي الأخير في البرلمان".

وأوضح أنه بالإضافة إلى سيناريو إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، هناك فرضية إمكانية استمرار قيادة حزب العدالة والتنمية لحكومة أقلية لكنه عده خيارا بفرص ضئيلة.

المصدر : الجزيرة