مسافرون ينتظرون فتح معبر رفح قبل يوم من إغلاقه (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تنتاب المريض الفلسطيني عليان فياض حالة من القلق حيال مواصلة السلطات المصرية إغلاق معبر رفح الذي يود السفر من خلاله لمباشرة علاجه في أحد المشافي المصرية، وهو حال مئات الفلسطينيين العالقين في الأراضي المصرية أو في غزة في انتظار عودتهم.

وبعد فشل عدة عمليات جراحية بغزة في الحد من انتشار ورم سرطاني أصاب غدته الدرقية، يخشى فياض -وهو في الستينيات من عمره- أن يتسبب طول أمد إغلاق المعبر في تراجع وضعه الصحي بعد أن نصحه الأطباء بضرورة إجراء مسح إشعاعي في مصر من أجل تحديد آلية العلاج المناسبة له.

 عليان فياض نصحه الأطباء بإجراء مسح إشعاعي بمصر (الجزيرة نت)

معاناة
ولا تقتصر المعاناة جراء إغلاق المعبر على شريحة المرضى، بل تمتد لتشمل آلاف الفلسطينيين، من بينهم مئات العالقين في الأراضي المصرية في انتظار عودتهم إلى القطاع، ومئات العائلات المقيمة في الخارج ووصلت إلى غزة لزيارة الأهل، ومئات الطلبة في جامعات الخارج، سواء من هم في طريق العودة إلى القطاع أو ممن ينوون مغادرته بعد قضاء إجازاتهم مع ذويهم.

كما يمنع المئات من الفلسطينيين الموجودين في دول العالم من السفر إلى مصر في طريق عودتهم إلى القطاع بسبب إغلاق المعبر، ومن بين هؤلاء أكثر من 900 معتمر فلسطيني ما زالوا عالقين داخل الأراضي السعودية وممنوعين من السفر إلى مصر للانتقال عبرها إلى قطاع غزة.

وتزداد المأساة الإنسانية تفاقماً لعشرات المسافرين المحتجزين منذ عدة أيام في ما تسمى بـ"غرفة الترحيل" داخل مطار القاهرة في ظروف غير إنسانية ومزرية، انتظاراً لحين فتح معبر رفح وترحيلهم إلى القطاع.

وبحسب مسؤولين في الحكومة المقالة فإن معاناة الفلسطينيين بغزة جراء معبر رفح ليست بفعل إغلاقه تماما قبل بضعة أيام، وإنما أيضاً تعود إلى تقليص السلطات المصرية لأعداد المسافرين المغادرين من القطاع خلال فترة طويلة سبقت إغلاقه.

وأكد مدير الإدارة العامة للمعابر بوزارة الداخلية ماهر أبو صبحة للجزيرة نت أن تقليص السلطات المصرية لعدد المسافرين خلال الفترة التي سبقت إغلاق المعبر من 1200 مسافر في اليوم إلى 200 مسافر أو 400 مسافر في أفضل الأحوال، فاقم المشكلة وتسبب في تكدس أكثر من عشرة آلاف مسافر ينتظرون السماح لهم بالسفر.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور أشرف القدرة أن عشرات المرضى ينتظرون يومياً فتح معبر رفح للخروج للعلاج في المشافي المصرية أو غيرها، مشيراً إلى أن معظم هذه الحالات هي ممن تَحُول سلطات الاحتلال الإسرائيلي دون السماح لها بتلقي العلاج في الضفة الغربية أو داخل الخط الأخضر.

وأضاف القدرة أن إغلاق المعبر سينعكس سلباً على حركة استقدام الوفود الطبية العربية والأجنبية التي تجري سلسلة علميات جراحية نوعية للمرضى في مختلف التخصصات، وتشرف على تدريب وتأهيل الكوادر الطبية الفلسطينية في مسعى للتخفيف من معاناة المرضى في ظل الحصار.

 أشرف القدرة: إغلاق المعبر سينعكس سلبا على حركة استقدام الوفود الطبية (الجزيرة نت)

الشرائح المتضررة
وأوضح المسؤول في وزارة الصحة أن المرضى هم أحد أبرز الشرائح التي اكتوت بنار الحصار الإسرائيلي في عهد نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك خلال الفترة التي سبقت الحرب الإسرائيلية على القطاع نهاية العام 2008 ومطلع العام 2009، مشيراً إلى أن تلك الفترة شهدت موت 500 فلسطيني قضوا على أعتاب معبر رفح المغلق في انتظار السماح لهم بالخروج للعلاج.

من جانبه أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من غزة مقراً له، عن قلقه العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خصوصاً في ضوء إغلاق معبر رفح الحدودي.

وناشد المركز -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة عنه- الحكومة المصرية إعادة النظر في قرار إغلاق معبر رفح الحدودي، لأسباب إنسانية، وإنهاء معاناة آلاف العالقين والمرضى، مشيراً إلى أن الأوضاع التي يعيشها سكان قطاع غزة حاليا تعيد إلى الأذهان أقسى مراحل الحصار التي عاشها القطاع في سنواته الأولى.

المصدر : الجزيرة