أسير فلسطيني يتبرع بأعضائه
آخر تحديث: 2013/7/9 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/9 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/2 هـ

أسير فلسطيني يتبرع بأعضائه

وصية الأسير محمود أبو صالح ظلت طي الكتمان خشية انهيار والدته (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب

علّمت التجربة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ألا يعولوا على الاحتلال أو ينتظروا منه العلاج أو الفحوصات الطبية. ومن هنا بادر أحد الأسرى المرضى بكتابة وصية نادرة تبرع فيها بأعضائه، ومنها قرنيتاه لزميل له داخل السجن.

وفي رسالة مُسربة من داخل السجون الإسرائيلية اطلعت عليها الجزيرة نت، يتوقع الأسير محمود أبو صالح (40 عاما) الموت في أي لحظة، وسارع إلى تحديد الضريح الذي يريد أن يدفن فيه. واعتقلت إسرائيل الأسير أبو صالح بعد اجتياح الضفة الغربية قبل 12 عاما، وحكمت عليه بالسجن  23 عاما، ومنذ تفاقمت حالته المرضية قبل نحو شهرين تراجع وزنه بشكل متسارع.

وتتهم السلطة الفلسطينية ومنظمات حقوقية إسرائيل بممارسة سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى الفلسطينيين، مستشهدة على ذلك بعدة حالات وفاة داخل السجون، بينها حالة الأسير ميسرة أبو حمدية الذي استشهد بعد ثلاث سنوات من إصابته بورم سرطاني في الرقبة.

رسالة مهربة
ويقول الأسير أبو صالح -المحكوم عليه بالسجن 22 عاما أمضى منها 12 عاما- في وصيته، إنه لن يسامح كل من قصّر في علاجه وعلاج باقي الأسرى، وإن الأجيال القادمة ستحاسبهم، مضيفا أن الأسرى يحتسبون سنوات سجنهم عند الله.

الأسير أبو صالح كتب وصية
 تبرع فيها بأعضائه (الجزيرة)

وشكلت الرسالة صدمة لذوي الأسير واعتبروها وداعية ينعى فيها نفسه، دون أن يتمكنوا من فعل شيء له سوى التضامن والاعتصام الذي يرونه ضعيفا ولا يجدي نفعا.

وتجمع اليوم عشرات المواطنين في خيمة الاعتصام أمام منزل الأسير أبو صالح في مسقط رأسه ببلدة دورا غرب مدينة الخليل، واستمعوا إلى الوصية التي قرئت على مسامعهم وكانت مفاجئة للكثيرين، حسب شقيقه سلامة.

ويقول سلامة إنه زار شقيقه قبل نحو أسبوعين في سجن ريمون جنوب إسرائيل، ووجده يتمتع بمعنويات عالية رغم تردي حالته الصحية وتراجع وزنه واتساع نطاق الورم بشكل ملحوظ ليؤثر على نظره.

ويضيف أنه حاول إبقاء الرسالة طي الكتمان وعدم إبلاغ والدته بمضمونها خشية انهيارها، حتى تقرر أخيرا نشرها على أمل أن يساعد ذلك المنظمات الحقوقية في الضغط على الاحتلال للإفراج عنه.

من جهته اعتبر وكيل وزارة الأسرى في السلطة الفلسطينية زياد أبو عين أن الرسالة بمثابة "صرخة" أطلقها الأسير أبو صالح، أراد من خلالها لفت نظر الإنسانية جمعاء إلى معاناة الأسرى الفلسطينيين.

وردا على ما تضمنته الرسالة من إحباط لقلة التحرك في ملف الأسرى، قال أبو عين في حديثه للجزيرة نت من رام الله، إن السلطة الفلسطينية لا تملك سوى الاتصال بالجهات الدولية والطلب منها الضغط على الاحتلال.

وأضاف أنه سلّم رئيس البعثة الدولية للصليب الأحمر أثناء لقائه به مؤخرا في رام الله قائمة بالحالات المرضية الشديدة داخل السجون وإطلاعه على أوضاعهم الصعبة.

وقال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أجرى أيضا اتصالات مع الولايات المتحدة ودول أوروبية طالبا التدخل لإنقاذ الأسرى المرضى، ووضع الجميع في صورة الوضع الذي وصل إليه الأسرى في السجون الإسرائيلية.

فقد الأمل

أبو عطوان:
الأسير فقد الأمل في الإفراج عنه واستبق وفاته بالتبرع بأعضائه لإنقاذ زملائه المرضى
بدوره يوضح الباحث في قضايا الأسرى منقذ أبو عطوان أن الأسير محمود أبو صالح وصل إلى مرحلة فقد فيها الأمل بإطلاق سراحه حيا أو تقديم العلاج له، وعليه أعلن التبرع بأعضائه.

وقال أبو عطوان في حديث للجزيرة نت أن الأسير المريض بات يستشرف مصيرا مشابها لمصير أسرى أهملوا طبيا وتركوا دون علاج حتى استشهدوا، فاستبق وفاته بالتبرع بأعضائه لإنقاذ زملائه المرضى.

وأضاف أن الأسير أبو صالح بات يشعر بدنو أجله، واعتبر تبرعه بقرنيتيه إنقاذا لزميله الأسير منيف أبو عطوان المحكوم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات والذي يعاني من تلف الشبكية.

وأشار الباحث الفلسطيني إلى وجود قرابة 1500 حالة مرضية في السجون الإسرائيلية، منها  14 حالة لأسرى يمكثون في عيادة سجن الرملة باستمرار، وبعضهم لا يقوى على الحركة أو مبتور القدمين أو يحمل أمعاءه في كفيه.

المصدر : الجزيرة