جانب من حشود مؤيدي مرسي بميدان رابعة العدوية الأحد (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

بعد أيام من عزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي على يد الجيش، يصر مؤيدو مرسي على الاستمرار في التظاهر والاعتصام بالميادين حتى يعود إلى منصبه، في حين يؤكد معارضوه أن الرئيس المعزول بات تاريخاً وأن عودته مستحيلة، متخذين أيضاً من التظاهر وسيلة للتعبير عن هذا الموقف.

وعاد معارضو مرسي للاحتشاد بميدان التحرير الواقع في قلب القاهرة مساء الأحد لتأكيد تمسكهم بعزله والرد على حشود تعتصم منذ أيام في ميداني رابعة العدوية في شرق القاهرة والنهضة في غربها تطالب بعودته وتصف ما حدث بأنه انقلاب عسكري واعتداء على الشرعية.

وفي خطبة حماسية ألقاها مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، في أنصار الرئيس المعزول الجمعة قال إن الملايين ستبقى في الميادين حتى تحمل رئيسها المنتخب على الأعناق وتعيده إلى منصبه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الجماعة ستكون مستعدة للتوصل إلى تفاهم مع الجيش إذا أعيد مرسي.

كما احتفى مؤيدو مرسي والمتعاطفون معه بتصريحات صدرت عن رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي، توقع فيها أن يعود مرسي إلى كرسي الرئاسة في سيناريو يشبه ما حدث في فنزويلا عام 2002 عندما أزاح الجيش الرئيس الراحل هوغو شافيز ثم أعاده الشعب إلى سدة الحكم.

سيف اليزل: عودة مرسي مستحيلة (الجزيرة)

أمر مستبعد
واعتبر كثير من المؤيدين أن الأمر ليس مستبعدا، وأن تواصل الضغط الشعبي ومشاركة الملايين في مظاهرات واعتصامات من شأنه أن يضغط على الجيش الذي سيكون مطالباً بالاستجابة لهم على غرار استجابته للمعارضين وتدخله لعزل الرئيس.

وكما هو الحال على الصعيد الشعبي، فقد احتدم الجدل على صعيد النخبة حول إمكانية عودة مرسي، حيث يرى المحلل العسكري اللواء متقاعد سامح سيف اليزل، أنها مستحيلة وأن مرسي أصبح تاريخا ولا يمكن أن يعود مرة أخرى.

وبدوره استبعد المحلل السياسي بشير عبد الفتاح هذه الإمكانية، وعلق للجزيرة نت على ما جاء في تصريحات الغنوشي مؤكداً أن الحالة المصرية تختلف عما حدث في فنزويلا التي كانت تشهد آنذاك انقساماً واضحاً في صفوف الجيش بشأن الإطاحة بشافيز، كما أنها كانت تشهد إنجازات عديدة لمسها الفقراء ودفعتهم للتمسك بشافيز.

وواصل عبد الفتاح تحليله معتبراً أن الحالة المصرية لا تشهد انقساماً في الجيش، كما أن الأزمات المعيشية العديدة التي عانى منها المصريون وتصاعدت على نحو خاص في أواخر عام مرسي الأول في الحكم، لا سيما تلك المتعلقة بنقص الوقود وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار، كان لها دور كبير في تراجع شعبية مرسي.

 الجوادي: عودة مرسي ممكنة (الجزيرة)

عودة ممكنة
في المقابل، فإن المفكر السياسي د. محمد الجوادي يعتقد أن عودة مرسي "ممكنة جدا"، ويؤكد للجزيرة نت أن هذا يرتبط بشرط وحيد وبسيط هو صمود مؤيديه في الميادين التي يعتصمون بها.

وعلى عكس عبد الفتاح فإن الجوادي يعتقد بوجود تشابه مع الحالة الفنزويلية، ويؤكد وجود انقسام داخل الجيش بشأن الموقف من إزاحة مرسي. ووصف ما صدر من بيانات تنفي ذلك، بأنها هي نفسها مؤشر على وجود انقسام بشكل أو بآخر.

ولا يستبعد الجوادي تراجع الجيش إذا استمرت الحشود المؤيدة لمرسي على قوتها وزخمها.

واعتبر تصريحات الجيش المتكررة التي تنفي أن يكون ما حدث انقلاباً، لا يعدو أن يكون "تعبيراً عن الإحساس بالذنب".

المصدر : الجزيرة